شعار قسم مدونات

المجالس القيادية.. رؤية جديدة لقيادة المؤسسة التربوية والتخلص من قيود المركزية

المدرسة الناجحة، هي التي يقودها قائد تربوي مؤهل، ومجلس تربوي يخطط لمستقبلها (غيتي)

يشهد العالم تطورات في مختلف المجالات أدت إلى تغيرات وتحديات في جميع نظم الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية، لذا كان لزاما لذلك إعادة النظر في تلك التحولات واتخاذ قرار الإصلاح والبناء بما يلبي حاجة المجتمع ويتلاءم مع التغيرات.
ويمثل التعليم الركيزة الأساسية في عملية الإصلاح والبناء ومواجهة التغيرات، وتأتي الجدوى من التعليم، عندما تكون عملية التربية والتعليم متكاملة، روحية وفكرية وعقلية وبدنية واجتماعية واقتصادية وسياسية وحتى عسكرية، وعندما يفتح المجال واسعا أمام قيادة وأعضاء مؤسسات التربية، للمشاركة في صناعة القرار التربوي وتنفيذه، وعلى النقيض، فإن التعليم يفقد معناه وقيمته عند ما يكون جامدا وقائما على الإملاءات، ولذلك لم يعد مقبولا أن تبقى سياستنا التربوية جامدة دون إصلاح وتطوير، ومن الضروري بناء مؤسسة تربوية تنهض بالفرد والمجتمع قائم عليها مجلس يستثمر الطاقات التربوية والمجتمعية لبناء الأجيال وخدمة المجتمع.

إن العملية التربوية هي مجموعة من العمليات التي تتم في المؤسسات التربوية ويتم بمقتضاها تهيئة وتوظيف واستثمار الإمكانات المادية والبشرية، وتنسيقها وتوجيهها لتحقيق أهداف التربية والتعليم، ومن الضروري وجود قيادة تربوية رشيدة وحكيمة لهذه المؤسسة ولعملية التخطيط والإشراف باعتبارها الرأس المفكر والعقل المدبر التي تستطيع بها المؤسسة التعليمية رسم سياستها لتحقيق الاستفادة الكاملة من مواردها وإمكاناتها المادية والبشرية، من أجل التطوير المستمر لمستوى العملية التعليمية وتحسين مستوى الأداء المدرسي وجودة المخرجات.

إن جميع الخطط معنية بالإجابة عن السؤال، هل الخطط والبرامج الموضوعة والنشاطات المقترحة تساعدنا في تحقيق الهدف الرئيس الذي وضعت لأجله؟

ويمكن تلخيص أبرز مقومات نجاح المدرسة في النقاط التالية:
– قائد تربوي مسؤول: رأس مفكر وعقل مدبر وقائد مسؤول.
– مجلس تربوي: من قيادة ومعلمي المدرسة وممثلي المجتمع لصناعة وتنفيذ القرارات.
– رؤية ورسالة وأهداف تربوية.
– خطة دقيقة من الواقع والإمكانات المتاحة.
– ميزانية مالية من موارد متعددة يشارك المجتمع فيها.

إن جميع الخطط معنية بالإجابة عن السؤال، هل الخطط والبرامج الموضوعة والنشاطات المقترحة تساعدنا في تحقيق الهدف الرئيس الذي وضعت لأجله؟ هذا الهدف الذي يتم من خلال الإجابة عن الأسئلة الآتية :
1- ما الغاية من وجود المدرسة؟
2- لمن وجدت المدرسة؟ ومن المستفيد منها؟
3- ما القيم التي تحاول المدرسة تعزيزها؟
4- ما الرسالة التي تسعى المدرسة إلى تحقيقها؟
5- ما متطلبات تنفيذ الأهداف التي تسعى المدرسة إلى تحقيقها؟

تتجلى أهمية القيادة التي تومن بأهمية مشاركة كل عضو تربوي في المدرسة، وتضع خطط المدرسة بما يحافظ على نواحي النجاح التي أثبتت الخطط السابقة فاعليتها ووجود الكادر المؤهل في المجلس الذي تبناها، وبالتالي ينظر في نواحي القصور والضعف والإخفاق وتضع لها برامج علاجية ويرسم خططها للمراحل القادمة.

لهذا فالمدرسة الناجحة، هي التي يقودها قائد تربوي مؤهل، ومجلس تربوي يخطط لمستقبلها من خلال مشاركة المعلمين والمعلمات بها والمستفيدين منها لتبني خطة تربوية شاملة، بحيث تتضح فيها رؤية المدرسة ورسالتها، من خلال ربط الأهداف المنشودة بمجموعة من الإجراءات مقترنة بمعايير قياس مستوى الأداء للوصول إلى ما تسعى إليه من مستوى أداء متميز وتحقيق الجودة في المخرجات.
وهنا تتجلى أهمية القيادة التي تومن بأهمية مشاركة كل عضو تربوي في المدرسة، وتضع خطط المدرسة بما يحافظ على نواحي النجاح التي أثبتت الخطط السابقة فاعليتها ووجود الكادر المؤهل في المجلس الذي تبناها، وبالتالي ينظر في نواحي القصور والضعف والإخفاق وتضع لها برامج علاجية ويرسم خططها للمراحل القادمة.
وغالبا الرؤية والقرارات الانفرادية ما يشوبها القصور نتيجة للظروف النفسية أو المادية أو الاجتماعية، أو ضعف الإلمام المعرفي والإداري، أو سيطرة المصالح الشخصية وحب الاستحواذ، أو القصور الذي لا يسلم منه أي إنسان.

ومما سبق يتبن أهمية تمتع المدرسة بالمجالس التربوية والقيادة التشاركية والمشاركة في القرار وقيم العمل الجماعي، حيث يشرك كل الأطراف المتعلقة بالعملية التربوية والتعليمية في رسم الخطط والبرامج التربوية من المعلمين والمعلمات والطلاب وأولياء الأمور وممثلي المجتمع المحلي.

وتأسيسا على ما سبق يمكن القول إن الإدارة المرتكزة على المدرسة أصبحت تمثل أكبر حركة إصلاحية للتعليم واعتبرتها العديد من الدراسات من أهم الاستراتيجيات الهادفة لتحسين التعليم وتجويد مخرجاته، وتحقيق اللامركزية في التعليم وصنع القرار من خلال إشراك المجتمع المحلي والمدرسي، وزيادة استقلال المدارس وإدارتها ذاتياً وتحسين الأداء التعليمي للطلبة والاستجابة لاحتياجات المجتمع المحلي.

مجلس القيادة التربوي يمثل فيه جميع أعضاء هيئة الإدارة والتدريس من الإداريين والمعلمين والمعلمات وممثلي الآباء والأمهات، وممثلي بعض مؤسسات المجتمع في مجالات الدعم المادي أو الفني

ويمكن تأسيس مجلس تربوي على مستوى المدرسة، وفق الإجراءات التالية:

1− يشكل على صعيد كل مدرسة مجلس تربوي يسمى مجلس القيادة التربوي يمثل فيه جميع أعضاء هيئة الإدارة والتدريس من الإداريين والمعلمين والمعلمات وممثلي الآباء والأمهات، وممثلي بعض مؤسسات المجتمع في مجالات الدعم المادي أو الفني، وتكون من أبرز مهامه ما يلي:

  • تدبير الشؤون التربوية والمالية والإدارية، والمشاركة في إعداد مقررات وبرامج وأنشطة المدرسة، وتنظيم مواقيت الدراسة واستعمالات الزمن وتوزيع مهام المعلمين والإسهام في التقويم الدوري للأداء التربوي وللوضعية المادية للمؤسسة وتجهيزاتها والمناخ التربوي بها.
  •  اقتراح الحلول للمشكلات ورفع مستوى المدرسة وإشعاعها داخل محيطها. − عملا بمبدأ التنافي بين دوري الطرف والحكم، لا يسمح لعضو تربوي في المدرسة بتمثيل جمعية الآباء في مجلس قيادة المؤسسة التي يمارس فيها.
  • يعد للمدرسة ميزانية للتسيير والصيانة والأنشطة ويقوم قائد المجلس بصرفها تحت إشراف وموافقة المجلس التربوي للمدرسة.

2- تمنح تدريجيا المدارس صلاحية تسيير العملية التربوية بطريقة مستقلة إلى الوصول إلى (نظام الإدارة الذاتية للمدرسة). وتتخذ الإجراءات التالية:

  • ينتخب أعضاء هيئة التدريس والإدارة قائدًا للمجلس التربوي− لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، بعد نداء مفتوح على الترشيحات التي تدرسها لجنة من المجلس التربوي للمدرسة بحضور مكتب التربية في المديرية. وترفع المدرسة ثلاث ترشيحات أو أكثر وفق ما تحدده اللوائح المنظمة في التعيين في المناصب العليا للمجالس التربوية. ويتم الاختيار بالتصويت السري المباشر من التربويين على مستوى المدرسة (ويسمح للمعلمين والهيئة التربوية في المدرسة فقط حق الترشح والتصويت) على أن يكون هناك خطوات لاحقة توسع التصويت في اختيار قيادة وأعضاء المجلس.
  • يعين وكلاء المدرسة ورؤساء الأقسام ونظراؤهم حسب نفس المسطرة المشار إليها أعلاه، علما أن الترشيحات تدرس من قبل أعضاء المدرسة.
  • يمكن أن يضم مجلس القيادة التربوي ممثلين عن الطلاب كلما توافرت الشروط التي يضعها المجلس لذلك وتبعًا للمقاييس التي يعتمدها في اختيار هؤلاء الممثلين.

 

 

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.