شعار قسم مدونات

شهر رمضان وانتصارات الأمة

مقاومون فلسطينيون سيطروا على عربة عسكرية إسرائيلية قرب غزة أثناء عملية "طوفان الأقصى" (رويترز)

في ذكرى معركة بدر الكبرى أو غزوة بدر (وتسمى أيضا بدر القتال ويوم الفرقان) والتي تمر علينا هذه الأيام يمتزج لدينا الإحساس بالأمل بنصر الله القريب، وبالألم الذي يعتصر القلوب فيجعل العقول حيرى تكاد تنفجر لما أصاب غزة العزة من ضر وأذى، وما من أحد يستطع أن يوقف هذا الحقد الأسود وتلك الهجمة البربرية التي شنت تجاهها من قبل الكيان الغاصب.

غزوة بدر التي وقعت في السابع عشر من رمضان في العام الثاني من الهجرة (الموافق 13 مارس 624م) بين المسلمين بقيادة الرسول محمد ﷺ، وقبيلة قريش ومن حالفها من العرب بقيادة عمرو بن هشام المخزومي القرشي، تشترك مع معركة السابع من أكتوبر (طوفان الأقصى) بأمور كثيرة أولها اشتراكها برقم ٧ حيث تم وقوع بدر في السابع عشر من رمضان المبارك وكان النصر فيها حليف المسلمين ووقع الطوفان في السابع من أكتوبر المجيد ونأمل أن يكون الحال فيه كبدر الكبرى متفائلين بهذا الرقم الوتر الذي يعني لنا الكثير حيث أنه:

– خلق الله تعالى الكون في ستة أيام وفي اليوم السابع على العرش استوى.

– خلق الإنسان في سبعة أطوار.

– عدد طبقات السماء سبعة وكذلك عدد طبقات الأرض سبعة.

– عدد آيات فاتحة الكتاب سبعة وسميت السبع المثاني.

غزوة بدر الكبرى حددت مسار الأمة وانطلاقتها نحو قهر الظلم والطغيان وردع المشركين والمتكبرين من عتاة أعداء الله آنذاك ورسمت ملامح مستقبل أمة الإسلام لقرون قادمة. واليوم بوادر النصر للطوفان ترسم مسارا جديدا للقضية الفلسطينية

ولا شك أن رقم سبعة له خاصية وسر عجيب فقد تكرر في نصوص الوحي من القرآن والسنة وما ذلك إلا لأهميته ولحكمة يريدها الله سبحانه وتعالى فيه.

غزوة بدر الكبرى حددت مسار الأمة وانطلاقتها نحو قهر الظلم والطغيان وردع المشركين والمتكبرين من عتاة أعداء الله آنذاك ورسمت ملامح مستقبل أمة الإسلام لقرون قادمة. واليوم بوادر النصر للطوفان ترسم مسارا جديدا للقضية الفلسطينية، بل للأمة الإسلامية جمعاء. وها هي جريدة التلغراف في تصريح مهم عن مصدر استخباراتي إسرائيلي يقول: كنا نرى أن القضاء على حماس ممكن بسبب دعم واشنطن لكن التقييم قد تغير الآن. علما بأن هذا الهدف كان أهم أهداف الحرب التي شنتها اسرائيل على القطاع، وما فتئ رئيس وزراء الكيان يقول: إن وقف إطلاق النار يعني خسارة إسرائيل للحرب أي أنه ما بين المقاومة والنصر هو أن يتحقق توقف الحرب. وها هو مجلس الأمن الدولي يصدر قرارا ملزما بوقف إطلاق النار فورا وعلى حكومة الكيان أن تنفذه.

ومن بوادر النصر أن يحدث هذا الأمر غير العادي قبل عدة أسابيع. حيث أن المقاومة الفلسطينية تظهر براعة قتالية واستخداما متقنا للمسيرات، وتسقط قذيفتين مضادتين للأفراد على نقطة عسكرية إسرائيلية محصنة شرق بيت حانون شمال شرق قطاع غزة. وتحدث فيها إصابات مباشرة. وإذا استمر هذا الاتقان وكرر الفلسطينيون مثل هذا العمل القتالي، فإن موازين الحرب في المنطقة ستتغير كليا وسيكون أمام إسرائيل مهام شاقة جدا.

ستبقى ذكرى السابع عشر من شهر رمضان ملهمة للمسلمين وعنوانا لشهر الانتصارات والتمكين

وبرغم تلك الجراح والألم والمعاناة يزين النازحون خيامهم لاستقبال الشهر المبارك، فيلهم ذلك شاعرا متيما بغزة فيقول:

خذني لغزة مأسورا لهيبتها

لم تحن رأسا وبالتدمير تحترق

خذني لغزة دار العز أسكنها

وأهجر دار خذلان وأفترق

خذني لغزة مقرونا بقافيتي

فعزاء نفسي أن النصر ينبثق

خذني لغزة أمسح دمع صبيتها

علي لشيء من الإعزاز أسترق

خذني لغزة أنشأْ في مدارسها

وأطرق المجد بابا مثلما طرقوا

لله دركم كم أنتم عظماء يا أهل غزة، سيسطر التاريخ صور شجاعتكم ونخوتكم وتدرس الجامعات والأكاديميات مدى نجاعة صبركم وإصراركم وإرادتكم نسأل الله أن يثبتكم ويروي عطشكم ويشبع جوعكم ويشفي جراحكم ويرحم شهدائكم ويجعل هذا الشهر المبارك شهر نصر وعزة وتمكين لكم، متذكرين كلمة الرئيس الشهيد محمد مرسي "لن نترك غزة وحدها"، والتي ستبقى شعار كل مخلص حر وستبقى ذكرى السابع عشر من شهر رمضان ملهمة للمسلمين وعنوانا لشهر الانتصارات والتمكين.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.