شعار قسم مدونات

يوميات حرب (2)

طفل خائف- غزة
من أصعب الأمور التي يمر بها المواطن الغزي هو تكرار التشريد بسبب القصف والاجتياحات المتكررة (الجزيرة)
  • التشريد الثاني (الانتقال إلى دار الحجة)

من أصعب وأرهق الأمور التي كان يمر بها ويعاني منها الشخص في غزة، هو تكرار التشريد من مكان ومنزل إلى مكان ومنزل آخر بسبب القصف والتدمير أو الاجتياحات المتكررة من قوات الاحتلال مما يجبر المواطن إلى الانتقال لمكان جديد يأوي أو يلجأ إليه، حيث يقوم بعد كل تشريد بتجميع ما تبقى له من فراش وملابس وأدوات مطبخ من المكان والمنزل الذي كان فيه وشرد منه، وإعادة تجهيز وتنظيم وترتيب كافة أمور حياته من جديد على سبيل المثال لا الحصر شراء فراش وأغطية وملابس وأدوات مطبخ، بالإضافة إلى إعادة التأقلم مع المكان وأصحاب البيت الذين سيتقبلونهم، وما يترتب عن ذلك من ضغط نفسي وإرهاق وأعباء مالية إضافية لم تكون في الحسبان وخاصة في هذا الوضع المادي الصعب جدا على كافة المواطنين بلا استثناء.

هذا ما حدث لنا بعد استهداف منزل آل رضوان وخروجنا من الموت من مكان نزوحنا الأول في منزل آل علوش حوالي الساعة 11 ليلا من مساء يوم 28/10/2023، حيث خرجنا في الشارع هائمين على وجوهنا وغبار الموت علينا من أثر القصف، نلملم جرحنا وآلامنا، وما كان أمامنا إلا التوجه على منزل الحجة وبه عدة عائلات نازحة فيه مسبقا، جلست عائلتي في المنزل، وخرجت أنا مع الأقارب والجيران ننقذ المصابين وننتشل جثث الشهداء من تحت ركام ودمار المنازل. وبعد ليلة مرعبة عدنا إلى مكان تشردنا الجديد ومكثنا ليلتنا جلوس نستجمع قوانا ونستذكر ما حدث لنا ونعالج جرحنا، وكنا على أحر من الجمر للحصول أي معلومة عن ابنتي إيمان بعد أن تم نقلها للمستشفى الإندونيسي، لتنام بعدها أجسامنا المنهكة والمتعبة لتأخذ قسطا من الراحة حتى تستطيع القيام برحلة جديدة في الحياة، ولكن أفئدتنا لم تنم وهي قلقة على ابنتي إيمان المصابة.

في صباح اليوم التالي تم اعادة ترتيب منزل الحجة وتوزيعه من قبل العائلات المتواجدة فيها حتى يستوعبنا أيضا ونجد مكان لنا فيه، وبعدها تم تكليف أخواتي وأبنائي بالتوجه إلى مكان تشردنا الأول في منزل آل علوش وأخذ واستصلاح أي شيء يمكن الاستفادة منه، توجهت أنا للمستشفى للاطمئنان على ابنتي، وقمت بتجهيز نفسي، وهممت بالخروج من مكان إقامتنا الجديد لأذهب للمستشفى وإذ بابني صلاح يدخل ومعه اخته إيمان، حمدت الله على ذلك وأفادني بأنه تم عمل اللازم لأخته في المستشفى ووجدوا شظية في كتفها الأيمن وتمت ازالتها وتم إخراجها من المستشفى بسبب عدم وجود متسع فيه، على أن تبقى تحت المراقبة والمتابعة .بعدها توجهت إلى منزل آل علوش وعند الدخول صعقنا من مشاهد الدمار في المنزل والمنازل المجاورة، واستصلاحنا وأخذنا أغراضنا من فراش وملابس وأدوات مطبخ وغيره مما كان يصلح للاستخدام وتم نقله لمكان تشردنا الجديد، وقمت بعدها بتوفير وشراء الأغراض الناقصة.

بعد ذلك تم ترتيب وتهيئة وتأهيل المكان من إغلاق الشبابيك وتجهيز اضاءت البطاريات وتوفير المياه وغيره كي يكون المكان مؤهلا للعيش به، لنعود بذلك لحياة المشردين والروتين اليومي لهم.

وللقصة بقية إن كتبت لنا الحياة بإذن الله.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.