شعار قسم مدونات

زمن اللامعقول!

7 رئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي خلال تفقده لواء المدرعات وسط قطاع غزة
رئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي خلال تفقده لواء المدرعات وسط قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي)

ﺍﻟﻼﻤﻌﻘﻭل ﻫﻭ ما لا يمكن للعقل أن يتصوره أو يفكر فيه، ﺃﻱ ﺃﻨﻪ ﺨﺎﺭﺝ ﻨﻁﺎﻕ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ. وﻴﻁﻠﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻡ ﻴﺘﻡ ﺍﻟﺘﻭﺼل ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺒﺎﻟﺒﺭﻫﺎﻥ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ، ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﺈﻨﻬﺎ ﻻ ﺘﻜﻭﻥ ﺼﺤﻴﺤﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺤﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺠﺭيبية.

ما نشهده اليوم من حرب إسرائيلية همجية ضد المدنيين الفلسطينين في غزة، هذا القطاع الصغير من الأرض والمحاصر منذ سبعة عشر عاما والذي يشهد هجوما مدمرا من دولة نووية متسلحة بأقوى عتاد الأرض مدعومة من أغلب دول وقوى العالم لم تترك محرما إلا ارتكبته من قتل للأطفال والنساء والشيوح وهدم للمنازل فوق رؤوس ساكنيها وتجويع للسكان ومنع الشراب والطعام والدواء والوقود، وأبسط الحقوق الإنسانية عنهم، أمام سمع وبصر العالم أجمع، تنقله عدسات الكاميرات ووسائل التواصل الاجتماعي ولا أحد يحرك ساكنا، أو يتخذ فعلا جبريا على الأرض يوقف هذا التوحش لتتار القرن الحادي والعشرين. صمتت كل الأبواق وكل مؤسسات حقوق الإنسان والمنظمات الداعمة لحقوق المرأة والطفل، كل ذلك يؤكد لنا أن هذا هو زمان اللامعقول.

كثير من الغربيين الذين يملكون بقية ضمير وإنسانية مصدومون من عدم اكتراث الشعوب العربية والإسلامية الفعلي والعملي مما يجري لإخوانهم وأبناء جلدتهم ودينهم وجيرانهم في فلسطين عامة وغزة خاصة

عدم استطاعة العالم بأسره وبكل مؤسساته الأممية ومحكمة العدل الدولية ايقاف الانحطاط الحضاري والأخلاقي للبشرية ممثلا بالإبادة الجماعية لأهل غزة في هذه الحرب، إما ضعفا أو عمالة أو موافقة عليها للتخلص من الشعب الفلسطيني ومن مقاومته المشروعة ضد الاحتلال إرضاء للصهاينة المجرمين هذا مما يجعلنا نتأكد من أن هذا هو الزمان اللامعقول.

كثير من الغربيين الذين يملكون بقية ضمير وإنسانية مصدومون من عدم اكتراث الشعوب العربية والإسلامية الفعلي والعملي مما يجري لإخوانهم وأبناء جلدتهم ودينهم وجيرانهم في فلسطين عامة وغزة خاصة، واكتفوا بالإدانة والشجب على أكثر الأحوال. فهذا هو الروسي نيفارا سورفكيتش يقول: إن العرب قبل انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1990 كانوا أكثر صرامة نحو القضية الفلسطينية من الآن. وتتداول وكالات الأنباء ووسائل الإعلام مقاطع لمنع الإسرائيليين شاحنات المساعدات من مصر إلى غزة، بينما تمر قوافل من الشاحنات التجارية لإسرائيل من ثلاث دول عربية بانسيابية تجارية اعتيادية مع شيء من الاحتجاجات الخجولة غير المؤثرة، الأمر الذي يأخذنا للزمن اللامعقول.

في بيان أصدرته حماس ينوه إلى الفشل الكبير الذي لحق بجيش الاحتلال المهزوم على أرض غزة بفعل صمود الشعب الفلسطيني البطل، وثبات مقاومته الباسلة، وبعد إخفاقه في الوصول إلى أهدافه المعلنة، بالقضاء على المقاومة أو استعادة أسراه؛ يحاول الاحتلال الفاشي بشتى الطرق، استهداف الحاضنة الشعبية للمقاومة، عبر محاولاته المكشوفة بنشر الفوضى والفلتان والترويج لدعوات مشبوهة، اعتمادا على عناصر منفلتة ومرتبطة بأجندات الاحتلال ومعادية لشعبنا الفلسطيني ومقاومته ونضاله في وجه النازيين الجدد. الأمر المحير أن تجد أناسا عربا ومسلمين يساندون ويتعاونون وينفذون ما يروج له الاحتلال ويدعو له، إنه زمن اللامعقول.

ضغوط كثيرة نراها على نتنياهو، أولها الشارع الصهيوني الذي يدفع بكل قوته للقبول بصفقة التبادل، والمظاهرات التي تعم عواصم عربية وأوروبية وأميركية ترفض الحرب الدائرة على غزة وسياسة الإبادة الجماعية وقتل الأطفال والنساء وتساند الفلسطينيين

الكذب المعهود لنتنياهو يصل حد اللامعقول بعد هزائمه المتتالية على كل الصعد فهاهو ‏قبل قليل يشير وبالرغم عنه وبتصميم أهل غزه وثباتهم الذين أعلنوها صريحة أنهم لن يغادروها أو أن يخرجوا خارج حدودها، وأصبح لديه الآن من الممكن نقل الأهالي إلى غزه من رفح، حتى يتاح له مهاجمة محافظة رفح، وعندما وصل السكان المساكين إلى غزة في الشمال بدأ بقصفهم وقتلهم. كل يوم يظهر حال وطبيعة العدو وكذبه وطبيعة قيادته حال الكذاب الأشر في زمن اللامعقول.

ضغوط كثيرة نراها على نتنياهو، أولها الشارع الصهيوني الذي يدفع بكل قوته للقبول بصفقة التبادل، والمظاهرات التي تعم عواصم عربية وأوروبية وأميركية ترفض الحرب الدائرة على غزة وسياسة الإبادة الجماعية وقتل الأطفال والنساء وتساند الفلسطينيين، وصمود المقاومة داخل غزة وارتفاع خسائر الاحتلال بالعتاد والجنود، والخلافات المستمرة والشديدة في مجلس الحرب، والتدهور الاقتصادي عند الاحتلال وانعدام السياحة وتهجير سكان المستوطنات في غلاف غزة وشمال فلسطين المحتلة والفاتورة المالية الباهظة التي يتحملها الاحتلال نتيجة ذلك. كل هذه الانتكاسات للعدو وتجد من أبناء جلدتنا من يطالب بقبول أي صفقة لايقاف الحرب أو من يدعي أن المقاومة خارج الاجماع الفلسطيني، نعم إنه زمن اللامعقول.

المقاومة الفلسطينية من جهة وحكومة الحرب الإسرائيلية وعلى رأسها نتنياهو من جهة أخرى في مرحلة عض الأصابع بقوة. ولأول مرة في تاريخ الصراع تصل المفاوضات إلى هذه الدرجة من كسر العظام. أما تصميم حماس على موقفها وتحمل تبعاته سيجعلها تفرض كلمتها رغما عن إسرائيل التي لا تريد أن تظهر حماس بصورة المنتصر، ومازال هناك من أبناء جلدتنا من يتنكر لما بذلته وتبذله المقاومة ورجالاتها وكما قال أحدهم: (وليعلم أن ما نحن فيه سينتهي لا محالة والبقاء والأجر لمن صمد واحتسب. والمعركة قد لا تنتهي بما نحب في هذه المرحلة ولكننا في لحظة فاصلة من التاريخ.  أما من رفع التهمة عن الغاصب وأشار بإصبع الاتهام إلى شرفاء الأمة فهو في خسران مبين في الدنيا والآخرة)، ولنتذكر حديث رسول الله أن أول هذا الأمر نبوة ورحمة ثم يكون خلافة ورحمة ثم ملكا ورحمة ثم إمارة ورحمة ثم يتكادمون عليها تكادم الحمير فعليكم بالجهاد وإن أفضل جهادكم الرباط وإن أفضل رباطكم عسقلان.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.