شعار قسم مدونات

ويبقى باب الله مفتوحا!

في يومها الـ100.. ما أبرز محطات الحرب الإسرائيلية على غزة؟
لا أحد يتدخل أو يقف بوجه آلة البطش الصهيونية المدمرة ويقول لها كفى (الجزيرة)

كثيرا ما أجلس أفكر كيف السبيل لتدارك الوضع الحالي في غزة؟ وما هو الحل؟ ولماذا العالم صامت هكذا؟ شيء لا يعقل! شيء لا يصدق أن يحدث هذا في القرن الحادي والعشرين وقد تطور العقل البشري تطورا مهيبا، يفترض به أن يكون قد ألف المفاهيم الإنسانية والتعايش بين البشر، وتقدم الإنسان في التكنولوجيا والعلوم فوصل إلى القمر والذرة والذكاء الاصطناعي، وقطعت الثقافات أشواطا طويلة في مجال حقوق الإنسان وشؤونه، وأصبحت منظماته لا تعد ولا تحصى، وتنوعت مؤسسات المجتمع الأممي والدولي، ووصلت لمستوى عال من الدعوات الإنسانية، وباتت شعارات الدفاع عن حقوق الأطفال وحقوق المرأة في كل وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي منتشرة، ويعرفها الجميع بل أصبح الأمر مبالغا فيه. حيث تفرض أحيانا على الجميع مفاهيم ليست من ثقافتنا، ولا من ديننا، مثل الجندرة والنسوية، ونطالب بتبنيها وتطبيقها.

الوضع في غزة اليوم لا يحتمل، غزة العزة التي كان تاريخها مشرفا على مدى أيامه. بهية الطلعة، جميلة المحيا، عصية على الأعداء، يحبها من زارها، ويعشقها من ولد فيها.

ولكن عندما تدور الأحداث ويشتبك الإنسان مع أخيه الإنسان لطمع أو لحقد أو لسوء واغتصاب حق، ويعود قابيل بتهجمه على أخيه هابيل ليرسم من جديد صورة اختلاف أبناء آدم، وقتل قابيل لهابيل في حالة أزلية ستبقى ليوم الدين حيث يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ) (سورة ص:24) ولما تكون هذه الأحداث ضد المسلمين وضد العرب تخرس الألسنة، وتنكتم الأفواه، وتعمى العيون، وتختفي كل الدعوات التقدمية والمتحضرة التي ابتدعت تلك الشعارات، وتصمت الأصوات التي تنعق صباح مساء تدعو لرعاية الطفل وتحرر المرأة والدفاع عنها. بل ترتفع أصوات التأييد والتشجيع على القتل والإبادة والاضطهاد ولو كانت الضحية هو الطفل والمرأة، في أبشع صورة يمكن أن يتصورها عقل. ووصف المقاومة التي تدافع عن حقوقها وأرضها المغتصبة من المحتل بالتشدد والإرهاب. رغم مئات القوانين الدولية التي تحرم قتل المدنيين في الحروب وتجرم مهاجمة المشافي والمدارس ودور العجزة، وتمنع استخدام الأسلحة المحرمة في المعارك، وتعطي الحق لحركات التحرر أن تدافع عن أرضها ووطنها المحتل.

الوضع في غزة اليوم لا يحتمل، غزة العزة التي كان تاريخها مشرفا على مدى أيامه. بهية الطلعة، جميلة المحيا، عصية على الأعداء، يحبها من زارها، ويعشقها من ولد فيها. ها هو الإمام الشافعي المولود في غزّة سنة 150 هجرية ووقف يوما باتجاه تلك الأرض المباركة وقال:

وَإِنِّي لَمُشْتَاقٌ إِلَى أَرْضِ غَزَّةٍ .. وَإِنْ خَانَنِي بَعْدَ التَّفرُّقِ كِتْمَانِي

سَقَى اللّه أَرْضَاً لَوْ ظَفِرْتُ بِتُرْبَها .. كَحَلْتُ بِهِ مِنْ شِدَّةِ الشَّوْقِ أَجْفَانِي

تُرى ماذا كان الإمام الشافعي سيقول لو رأى المجازر البشعة التي ترتكب كل يوم بأطفال غزة ونسائها؟!

أذكر قول ابن عباس: فروا إلى الله بالتوبة من ذنوبكم. وعنه فروا منه إليه واعملوا بطاعته.

قتل وتشريد وحرمان، جوع وعطش وضياع وخوف، لا أحد يتدخل أو يقف بوجه آلة البطش الصهيونية المدمرة ويقول لها كفى. انقطعت السبل وانسدت الأبواب ولم يبقى إلا باب الواحد الديان الفرد الصمد، فلا كاشف من هذه الغمة إلا الله، ولا ملجأ إلا الله، ولابد من العودة إليه فهو وحده من يسمع ويرى صرخات الثكالى والأطفال، ووحده الذي يطلع على الحال ويقضي به. وهو الذي يؤمّن الخائف والحيران. وعادة من يخاف من شيء يفر منه لمأمن إلا من يخاف من الله فإنه يفر إليه ويخاف من معصيته له فيتوب ويرجع لربه. وسمى الله الرجوع إليه فرارا، لأن في الرجوع لغيره، أنواع الرهبة والرعب والخوف والتوجس، وفي الرجوع إليه، أنواع السكينة والهدوء والسلام، والسرور والسعادة والفوز، فيفر العبد من قضائه وقدره، إلى قضائه وقدره، وكل من خفت منه فررت منه إلى الله تعالى، فإنه بحسب الخوف منه، يكون الفرار إليه. وقد نسجت أنشودة تصف هذا الحال من القتل والتشريد الذي يتعرض له شعبنا الفلسطيني فقلت:

قتل تشريد ودمار .. ظلم وسجون وحصار

إن سكت العالم أو صمت يكفينا المولى الجبار

ارم خلفك كل قرار .. من مجلس أمن غدار

قد أبهرت جيوش العالم يا ابن كتائبنا الأحرار

آن أوان الزحف أخيّا .. فامض نحو القدس أبيّا

ولترفع أعلام النصر يا بطل الشعب المغوار

وأذكر قول ابن عباس: فروا إلى الله بالتوبة من ذنوبكم. وعنه فروا منه إليه واعملوا بطاعته. وقال محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان: ففروا إلى الله اخرجوا إلى مكة. وقال الحسين بن الفضل: احترزوا من كل شيء دون الله فمن فر إلى غيره لم يمتنع منه.

كان الشيخ محمد الحامد رحمه الله وهو من مدينة حماة السورية، يوصي أتباعه ومريديه أن يذكروا الله ويستغفروه في كل حركة رجل يحركها الإنسان في حياته، وفي كل خطوة من خطواته، لأنه سيبقى في معية الله يرجع ويفر إليه. فكيف لاحد يذكر الله ويستغفره في كل خطوة يفكر أن يعصي الله. وقد قيل كن مع الله يكن الله معك.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.