شعار قسم مدونات

كيف تتخلص من التعب النفسي؟

blogs المرض النفسي
التعايش الصحي هو الحل الإيجابي الذي يسيطر نهائيا على القلق والاكتئاب (مواقع التواصل الاجتماعي)

إذا كنت تعاني من قلق أو اضطراب نفسي، وإذا كنت تقوم بنشر قصص تحمل معاني الحزن على مواقع التواصل الاجتماعي، وإذا كنت تبكي منفردا في غرفتك، أو صامتا على وسادتك، وإذا كنت تجلس وحدك كثيرا، وكذلك إذا كنت محملا بالأحزان، ومثقلا بالهموم، وإذا كنت تحمل الكثير من الأسرار في أعماق نفسك ولا تقدر على البوح بها إلى أحد، وإذا كنت تعاني منها جميعا، فاعلم أن هذه الكلمات كتبت لأجلك أنت يا صديقي، فلا تبتئس بما كانوا يفعلون.

لقد جلبت لك حلا لتلك المعضلات، قد تكون هذه الحلول بديلة عن الذهاب لطبيب نفسي لو أثمرت، وهي حلول من واقع تجربة شخصية مع التعب النفسي، بالإضافة إلى توصيات الأطباء والمنظمات، وندعو الله أن تثمر معك هذه الحلول يا صديقي، والآن دعونا نستعرض هذه الحلول.

خلق عادات جديدة يساعد الشخص على التخلص من الرتابة والملل، ليس هذا فحسب، بل إن كانت العادات القديمة سيئة والعادات الجديدة أحسن، ساعتها يتغير الإنسان إلى الأفضل

استبدال عادات جيدة بالعادات السيئة

خلق عادات جديدة يساعد الشخص على التخلص من الرتابة والملل، ليس هذا فحسب، بل إن كانت العادات القديمة سيئة والعادات الجديدة أحسن، ساعتها يتغير الإنسان إلى الأفضل، ولكن كثيرًا منا يدمن التدخين هذه الأيام، والأكثر منهم بكثير يدمن الجلوس طويلا على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن أثبتت الدراسات أن كل هذا يزيد من فرص الإصابة بالأمراض النفسية، ولكي نتغير للأفضل لا بد من خلق عادات جيدة جديدة.

فمثلا بدلا عن الجلوس طويلا على مواقع التواصل، نسهم بتطوير أنفسنا عن طريق تعلم لغة جديدة، أو زيادة مهارتنا عن طريق الدورات التدريبية، وكل ذلك صار متاحا بأسعار قليلة بل وفي بعض الأحيان بصورة مجانية، أما عن التدخين فهناك مؤسسة (واعي) تساعد الناس على الإقلاع عنه تدريجيا، وجعل الناس يخلقون عادات إيجابية بدلا عنها، لكن من العادات الإيجابية التي يجب إفراد مساحة منفردة لها هي ممارسة الرياضة وهذا ما ينقلنا للحديث عنها.

في استعادة اللياقة البدنية والرشاقة الجسدية والأناقة الشكلية، استعادة للشعور الجيد للشخص إزاء مظهره، عندما ينظر للمرآة

ممارسة الرياضة

نشر الموقع الطبي ـ للمستشفى الأشهر على مستوى العالم ـ (مايو كلينك) ورقة بحثية قام بها مجموعة من فريق الموقع من الأطباء، عن مساهمة ممارسة الرياضة في علاج القلق والاكتئاب، وقالوا فيها إجمالا:

إن الانتظام في ممارسة الرياضة، يساعد الشخص في علاج القلق والاكتئاب من خلال 3 أمور:

  • أولها: التعايش الصحي وهو الحل الإيجابي الصحي الذي يسيطر نهائيا على القلق والاكتئاب، والفرق بينه وبين التعايش غير الصحي، أن غير الصحي يكون كاللجوء للكحوليات، أو إدمان العادات الضارة، أو الانعزال وحيدا والانغلاق على النفس، ومجرد تمني زوال التعب النفسي دون تدخل، ويؤدي ذلك إلى تفاقم التعب النفسي بدلا من علاجه.
  • ثانيها: اكتساب الثقة بالنفس، ففي استعادة اللياقة البدنية والرشاقة الجسدية والأناقة الشكلية، استعادة للشعور الجيد للشخص إزاء مظهره، عندما ينظر للمرآة، أو يسمع الثناء على مظهره الجديد من الآخرين.
  • ثالثها: التفاعل الاجتماعي الحقيقي، بدلا من ذلك الافتراضي على مواقع التواصل، ومثال على ذلك التفاعل الحقيقي، تبادل الابتسامة، أو تبادل التحية كل ذلك يتم أثناء المشي في الشارع، أو أثناء التمرن في صالة الألعاب الرياضية، وكل ذلك يسهم في تحسن المزاج.

ولأنا ذكرنا تبادل الابتسامة وتبادل التحية، دعونا ننتقل إلى ما هو قريب من هذا ويساعد على الراحة النفسية، ألا وهو التسامح.

قرر ما إذا كنت تريد إخبار الشخص الآخر أنك قد سامحته، أو قل "أنا أسامحك" بصوت عال، فالتسامح يضع ختما نهائيا على ما يؤذيك

التسامح

الدكتورة أندريا براندت المعالجة النفسية وخبيرة العلاقات الزوجية، نشرت منذ 9 أعوام مقالين بعنوان (كيف تسامح حتى لو شعرت باستحالته؟) وفي الجزء الأول منهما كان عنوانه (التسامح لا تفعله من أجل الآخرين).

تشرح لنا كيف نستخدم التسامح كعلاج فتقول: "فكر في الحادث الذي أغضبك، تقبل أنه حدث، تقبل ما شعرت به حيال ذلك وكيف جعلك تتفاعل معه، لكي تسامح، عليك أن تعترف بحقيقة ما حدث وكيف تأثرت، اعترف بالنضج الذي زاد لعقلك نتيجة لما حدث، ما الذي جعلك تتعلم عن نفسك، أو عن احتياجاتك وحدودك؟ لم تنجُ من الحادث فحسب، بل ربما نشأت منه".

فكر الآن في الشخص الآخر، لقد تصرف من معتقدات محدودة وإطار مرجعي منحرف، لأننا في بعض الأحيان نتصرف جميعا من معتقداتنا المحدودة وأفكار مرجعية منحرفة، عندما تعرضت للأذى، كان الشخص الآخر يحاول تلبية حاجة، ما رأيك في هذه الحاجة، ولماذا فعلها الشخص بهذه الطريقة المؤذية؟

أخيرا، قرر ما إذا كنت تريد إخبار الشخص الآخر أنك قد سامحته، وإذا قررت عدم التعبير عن التسامح بشكل مباشر، فقل مع نفسك عبارة "أنا أسامحك" بصوت عال ثم أضف الشرح الذي تشعر أنه يستحق، فالتسامح يضع ختما نهائيا على ما يؤذيك، وستظل تتذكر ما حدث، لكنك لن تكون ملزما به بعد الآن، بعد أن تعاملت مع المشاعر وتعلمت ما عليك القيام به لتقوية حدودك أو تلبية احتياجاتك، فأنت أكثر قدرة على الاعتناء بنفسك في المستقبل، لأن مسامحة الشخص الآخر طريقة رائعة لتكريم نفسك، إنه يؤكد للكون أنك تستحق أن تكون سعيدا.

انتهى كلام (أندريا براندت) ليأتي تعقيبي فأقول إن القرآن أشار لأهمية التسامح في الآية التي تقول "وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ" (سورة الحجر: 85) ولأننا مررنا على آية من القرآن، فدعونا نذكر حلا آخر لمشكلة التعب النفسي، وهو ذكر الله تعالى.

الإيمان يعطي الإنسان معنى للحياة، ويعين على تحمل المشاق، ويزرع نظرة التفاؤل، بوجود خالق محب لعباده، وبذلك تتغلب على صعوبات الحياة بالصبر والدعاء والأمل والإيمان

ذكر الله

وعندما نأتي لذكر الله، وهو أحد الحلول لمشكلة التعب النفسي، فهناك آية بالقرآن في سورة الرعد أوضحت ذلك في الآية 28: "أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" هذه الآية، يقول عنها الدكتور وليد فتيحي، وهو الطبيب السعودي والأميركي، وعضو هيئة التدريس السابق بجامعة هارفارد الأميركية، وصاحب برنامج (ومحياي) بمواسمه الأربعة الذي حاول من خلاله توعيتنا بشأن العادات الصحية الخاطئة في مجتمعاتنا العربية: "إن الإيمان يعطي الإنسان معنى للحياة، وغاية من الخلق، ويعين على تحمل المشاق، ويزرع نظرة التفاؤل، بوجود خالق محب لعباده، وبذلك تصبح أحداث الحياة على صعوباتها مقدورة عليها بالصبر والدعاء والأمل والإيمان بأن هناك ربا عادلا قادرا على أن يجيب الدعاء، ويكشف البلاء".

ويتابع أن "كل ذلك يؤدي إلى خفض نسبتي التوتر والضغط العصبي، وما ينتج عنهما من إفراز هرمونات لها فوائد فسيولوجية. وفي مجتمعاتنا هناك فريق لا يؤمن إلا بالدواء، وينكر تأثير العقل والروح والدين والإيمان في العلاج، وفريق آخر لا يؤمن إلا بالدواء، ويعتدّ على قوة الإيمان والدين، ويظن هذا من باب التوكل، وكلاهما مخطئ، والفريق الصحيح الذي يأخذ بالأسباب والدواء والعلاج، ويستعين بالإيمان والصلاة والدعاء على سرعة العلاج وعلى الشفاء، وإن كل ذلك يأتي مصداقا لقوله تعالى (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)".

حاولنا أن نمزج بين حلول الطب النفسي من ناحية، والحلول القرآنية من ناحية أخرى، لنسهم -ولو بجزء بسيط- في مساعدة من يعانون من القلق والاكتئاب، ليسير هذا الشخص نحو نجاحه، تاركا وراءه كل الأمراض والصعوبات.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.