شعار قسم مدونات

عيد الأضحى.. شعائر وأفراح

عيد الأضحى فرصة ثمينة للتقرب إلى الله عز وجل وشكره على نعمه من خلال تعظيم شعائره (شترستوك)

يعدّ عيد الأضحى من أهم المناسبات الدينية لدى المسلمين، فهو أحد العيدين المعتمدين في الدين الإسلامي؛ يحل كل سنة هجرية في العاشر من ذي الحجة، ويوصف بأنه يوم "الحج الأكبر" إذ يقوم فيه المسلمون بأداء هذه الشعيرة المقدسة، ألا وهي ذبح أضحية العيد تقربا إلى الله عز وجل، وتعمّ فرحة العيد الصغير قبل الكبير وتسود مشاعر الأخوة، ويفرح المسلمون في كل بقاع العالم، وتتقوى روابط التكافل والتضامن بين أفراد المجتمع الإسلامي، وتنتشر مظاهر البهجة والسرور في كل مكان.

تسمية عيد الأضحى

لعيد الأضحى تسميات عدة، تختلف باختلاف العادات والتقاليد الاجتماعية المنتشرة في البلدان العربية والإسلامية، فيسمى في المغرب على سبيل المثال "العيد الكبير" وكذا في مناطق أخرى من المغرب الكبير وبعض الدول في الشام، ويدعى كذلك عيد الحجاج في بعض بلدان الخليج العربي، ويطلق عليه "عيد القربان" عند الشعوب المسلمة في آسيا وإيران.

وبالرجوع إلى الأصل اللغوي، نكتشف أن العيد هو اسم لكل ما يُعتاد، وسمي كذلك لأنه يعود كل سنة، كما أن هذه المناسبة مقترنة بذبح الأضحية وذلك للتفريق بينه وبين عيد الفطر، فقد شرع الإسلام للمسلمين عيدين هما عيد الفطر وعيد الأضحى، كما أنهما مقرونان بركنين من أركان الإسلام هما صيام رمضان وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا.

وقد احتفل به الرسول صلى الله عليه وسلم لأول مرة في العام الثاني للهجرة، فقد ورد في الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما، يوم الفطر ويوم الأضحى".

وارتبط عيد الأضحى بقصة نبي الله إبراهيم مع ابنه إسماعيل عليهما السلام، إذ رأى في المنام رؤيا أمره الله فيها بالتضحية بابنه إسماعيل، وعندما همّ بتطبيق هذه الرؤيا بذبحه فداه الله بذبح عظيم، وهي القصة التي يؤكدها القرآن الكريم في آيات منها قوله تعالى: "فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى أني أذبحك فانظر ماذا ترى، قال يا أبت افعل ما تؤمر، ستجدني إن شاء الله من الصابرين، فلما أسلما وتلّه للجبين، وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا، إنا كذلك نجزي المحسنين، إن هذا لهو البلاء المبين، وفديناه بذبح عظيم" [سورة الصافات: 102-107].

شعائر العيد

يحتفل المسلمون من كل أنحاء العالم بعيد الأضحى المبارك، في جو تسوده البهجة والفرح، حيث تقام صلاة العيد في المساجد والمصليات والساحات العامة، بالموازاة مع انطلاق الخطب من هذه المصليات، ويسمع من أفواه المصلين التكبير والتهليل.

حدد الإسلام شعائر للاحتفال بعيد الأضحى، في مقدمتها التكبير، حيث يشرع الناس فيه من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق (اليوم الـ13 من ذي الحجة)، وذلك مصداقا لقوله تعالى: "واذكروا الله في أيام معدودات" [سورة البقرة: 203].

وثانيا، صلاة العيد؛ يصلي الإمام بالناس ركعتين ثم يخطب فيهم خطبتين، ومن السنّة التبكير بالصلاة قبل ارتفاع الشمس، وهي سنة مؤكدة عند أغلب المذاهب وحضور خطبتها مستحب ليس بواجب. وكما هو معلوم فصلاة العيد ليس لها أذان ولا إقامة، وإنما يصليها الإمام بالناس جهرا، يكبر في الركعة الأولى 7 تكبيرات، وفي الثانية 5 تكبيرات.

وثالثا، ذبح الأضحية، وهي سنة مؤكدة، يشترط فيها أن تكون من الأنعام؛ وهي الإبل، والبقر، والغنم من الضأن والماعز، وثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه ضحى بكبشين أملحين، أقرنين.

كما يجوز في الأضحية من الشياه ما أتمّ 6 أشهر، ومن البقر ما أكمل سنتين، ومن الإبل ما أكمل 5 سنوات، ويجب أن تكون الأضحية خالية من العيوب، مثل العوراء البيّن عورها، والمريضة البيّن مرضها، والعرجاء البيّن ضلعها، والكسيرة التي لا تنقي.

وتذبح الأضاحي مباشرة بعد صلاة العيد مصداقا للحديث الشريف: "من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح" وأما الحجاج في منى فيذبحون مباشرة بعد ارتفاع الشمس لأنه ليس عليهم صلاة العيد.

ويبدأ وقت ذبح الأضحية من يوم النحر (العاشر من ذي الحجة) وينتهي عند غروب شمس ثالث أيام التشريق (13 ذي الحجة) عملا بالحديث النبوي: "كل أيام التشريق ذبح".

ورابعا، من السنة إظهار الفرح والسرور في أيام العيد والترويح عن النفس والتوسعة على الأهل بالترفيه المباح، مع الحرص على زيارة الأقارب وصلة الرحم وتبادل التهاني، مثل أن يقول المرء لأخيه المسلم: "تقبل الله منا ومنك"، وللشعوب العربية والإسلامية في هذا الجانب تعبيرات متعددة مثل "مبروك العواشر" في المغرب و" يا هلا بالعيد" في الخليج.

وفي الختام، يجب أن ندرك أن عيد الأضحى فرصة ثمينة للتقرب إلى الله عز وجل وشكره على نعمه، من خلال تعظيم شعائر الله؛ بذبح الأضاحي وارتداء الثياب الجديدة وتبادل التهاني والتبريكات.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.