شعار قسم مدونات

إنك أنت الأعلى..

blogs الثورة السورية
blogs الثورة السورية (رويترز)

 

الخوف يتلصص والموت يترنح، والقوقعة تغوص بالفرسان، وكل أثقال العالم تأبى خروج الفارس، والأرواح تتوق والشوق نار كاوية..

إقدام ببسالة جيش.. وسمة الخوف في فطرة الإنسان، وما بين هذا وذاك تزاور الشمس ذات اليمين وذات الشمال، حتى إذا ما ضاقت بهم قوقعة الخوف أتى النداء الرباني:

 فأوجسَ في نفسِه خيفةً مُوسى .. قُلنا لا تَخف!

فيأتي الرد سريعا حازما ومُطمئنا "لا تخف"، ولم تكن الطمأنة مفتقدة السبب الذي يجعلها أوقع في النفس، بل دعمَها السبب المضاد للخوف "إنَّكَ أنتَ الأعلى"..

 

10 أعوام مذ انطلق الفرسان لساحات الحرية، نبل الغاية الذي جعلنا أقوى وأعلى من كل ذي باطل، 10 أعوام جعلت منها مستودع الذكريات، عبق الشهيد، وشوق الأسير، ودعاء الأم وحنين الزوجة وفقد الأخ، كل المشاعر تتماهى أمام أمنا التي جمعت كل الأطياف والمتناقضات والأحداث والأيديولوجيات، وعَبّدت دربها بالأشواك، وقالت لنا سيروا عرجا ومكاسير، سائرين عاثري الأقدام، دامعي الأعين، مغبّري الكف، نخطو في الأرض وقلوبنا تحلق في السماء، نعبر فنعثر، ونكبو فنقوم حتى نبلغ أو نهلك دون ذلك..

شعث مغبرون بلغنا من الثورة عتيا، لم تلد الأعوام إلا أملا، ولم تنجب الأيام إلا أحرارا، إدمان المحاولة فما العيش إلا أن نحاول.

والتشبُّث بما يمكن التشبّث به وملاحقة  ظلال الأمل وحبال اليقين، ونشيدنا حتى نفنى:

نحاول مجدا أو نموت فنُعذرا،

كل الدماء تنادي بالثبات، كل الآهات تعانق البسمات، كل الشهداء يرصون الصفوف ويعلنون البقاء، كل الحكايات تنتهي، إلا حكاية ثورة الشام، ثورة الأحلام والآمال، ثورة الحق والحقيقة، ثورة العدل والإنصاف، ما زالت جذوة الأمل متقدة، حبا وكرامة، نمضي بإيمان العجائز أن نصر الله آت، وأن الثأر لا يسقط بالتقادم، وأن الثورة حق، وأن الدم عهد، وأن المبدأ وعد لا يجوز نقضه، الغرس لم يذبل، والشجرة تنمو، والفيء بلغ ذواتنا، والصهيل لم يخفت، بل بقي يهتف بنا أن المعركة مستمرة، فالثورة لن تنطفئ ، طالما عرفنا الحقيقة وتجلت لنا بثوب التضحية والجهاد، فلا تثريب علينا أن نخمد قريبا من الغاية، أن تطوى صفحات نضالنا على أعتاب الحق، فالتدرّج هو قانون المُكتسبات في الحياة، لا يمكن الاستحواذ على النصر دفعة واحدة.. كل شيء يأتي بطريقة تجميع النقاط لا بالضربة القاضية، ومن استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه، فطريق النصر طويل وشائك، ولكننا نعبره بكل الجروح والقروح، لأن بعض الألم جميل وبعض الحزن نبيل..

 

 

الوفاء وحسن العهد حال صدق تتعالى على المطالب والمطامع، وتسمو في فضاءات النُّبل وكمالات المروءة، فقد كنا فيما انقضى نعمل على الرجاء، واليوم نعمل على الوفاء، لعهد الثورة، وما بينهما بون بعيد.

ليل طويل ونجم الحق يلمع تارة ويخفت أخرى، لكنه يأبى أن يستكين، ويستمر الليل بملاحقة النور، ويبقى الضياء الثائر على كل ظالم وظلام، وصوت يدق الأسماع "متى؟!".

 

ويجيب النداء الخالد "ألا إن نصر الله قريب".

 

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.