شعار قسم مدونات

وصية موسى لهارون نوصيها لرئيس تونس الجديد

blogs قيس بن سعيد

انتهى الصمت الانتخابي وانتهت الانتخابات الرئاسية وبإمكاننا الآن أن نتحلل من الحياد ونعبر كتونسيين عن مشاعرنا بفوز مرشح غالبية التونسيين السيد قيس سعيد رئيس الجمهورية التونسية، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، الحمد لله الذي اختار الأفضل لتونس، الحمد لله الذي أسعد التونسيين وأقر عيونهم بشخص مثل الأستاذ قيس سعيد، كنا ندعو الله سبحانه وتعالى لسنوات منذ العهد البائد أن يمن علينا برئيس يخشى الله ويرحمنا وكنا ندعو في التراويح اللهم ملك علينا من يخافك ويخشاك ويرحمنا.

 

الحمد لله، اليوم أرى أن دعاءنا لم يذهب سدا لقد استجاب الله لنا وأقر أعيننا بشخص نسعد لمجرد رؤيته ليس رميا للورود ولكن لأنه رئيس مثلنا يشبهنا يحب ربنا ويخشاه ويفتخر بلغتنا العربية العزيزة وبتاريخنا وشعرنا وأدبنا وحضارتنا العربية الخالدة، نحبه لأن يذكرنا بقصة المتنبي مع كافور الإخشيدي، ونحن في غمرة الاحتفال والسعادة والابتهاج لا نفوت هذه الفرصة لنوصي السيد قيس سعيد بوصية موسى عليه السلام حيث قال له "أصلح ولا تتبع سبيل المفسدين" حيث قال الله تعالى في سورة الأعراف الآية (142) وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142).

 

نحن ننصح الأستاذ قيس سعيد بأن يتخذ بطانة خير من مستشارين وخبراء تعينه على الإصلاح وعلى المبادرات التي تخدم مصلحة الشعب. وأن يبتعد عن بطانة السوء ومستشاري السوء الذين يأمرون بالمنكر كنشر الشذوذ والميوعة والمخدرات وينهون عن المعروف. نريد مستشارين يساعدونه على نشر العلم والأخلاق والتربية السليمة وتوفير الخدمات التعليمية والصحية للمواطنين والانفتاح على التكنولوجيات الحديثة وعلى العالم. ننصح السيد قيس سعيد بأن يفعل دور الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية ويعين فيها رجال بررة ونساء صادقات قادرين على محاربة الفساد وتطوير الإدارة وتنفيذ توصيات هيئات الرقابة المختلفة.

   

   

ننصح السيد قيس سعيد بأن يفعل دور معهد الدراسات الاستراتيجية ليكون علبة تفكير استشرافي غير مؤدلجة تسعى لنشر دراسات استشرافية إصلاحية وعملية، ننصح السيد قيس سعيد بأن يفعل الدور الحقيقي للموفق الإداري، يا سيد قيس ابدأ بتنظيف إدارات القصر وجعلها مؤسسات جمهورية تعمل لفائدة تونس وليس فائدة أشخاص، نحن لا نشك لحظة واحدة في عزيمة وقوة السيد قيس سعيد وارادة الإصلاح لديه، لكن لابد من تحذيره من الأفاعي التي تتحكم في مفاصل الدولة والتي تم تكوينها وتدريبها لتكون مخلصة دائما للمنظومة البائدة الجامدة والمتخلفة.

  

ننصح السيد قيس سعيد بأن يقوم بإصلاح شامل وجذري لمدارس تكوين الإداريين والضباط وعلى رأسهم المدرسة الوطنية للإدارة التي ظلت لعقود تحت إدارة من يروجون للفكر التجمعي المتحجر الذي يرفض تماما قيم الاختلاف والتجديد والتحديث والانفتاح عل الآخر (غير فرنسا)، ننصح السيد قيس سعيد بأن تتم إدارة مؤسسة رئاسة الجمهورية ومجموع الهياكل التابعة لها بشكل حديث وعلمي وذلك باختيار أفضل الكفاءات غير المؤدلجة لإدارتها واستحداث ادارات للتدقيق الداخلي وإدارة المخاطر والتخطيط الاستراتيجي، يتعين أيضا ضبط مؤشرات أداء عملية تقيس مدى تحقيق الأهداف الموضوعة ومساءلة المسؤولين على انجازها دوريا، يتعبن كذلك تفعيل أدوات الحوكمة الرشيدة من خلال ضمان عدم تضارب المصالح وتوقيع الموظفين على الالتزام بأخلاقيات الإدارة والامتثال لمدونة سلوك مفصلة تحدد ما هو مسموح وما هو مخالف بشكل لا لبس فيه.

  

إن أنجع أدوات الإصلاح هي الأخذ على يد المفسدين والمقصرين والمهملين لواجباتهم الوظيفية والوطنية. فالتسامح مع الفساد والتقصير والاهمال واستغلال النفوذ هو تشجيع له، ونود التذكير بأن القطاع العمومي أمانة لا يجوز التنازل أو التسامح مع الفاسدين لأنه ليست ملكا شخصيا يحتمل الاجتهاد والمغفرة، إن انتشار الفساد الإداري والمالي والأخلاقي في مرافق الدولة والمجتمع هو نتيجة التراخي في الأخذ على يد مقترفي تلك الجرائم وهو ما شجع عامة الناس للنسج على منوال الفاسدين لأنهم أمنوا العقاب، ومن أمن العقاب أساء الأدب وهذه حقيقة الواقع التونسي للأسف الشديد، نحن اليوم كلنا فخر بانتصار السيد قيس سعيد ونرجو له كل التوفيق ونأمل الخير على يديه وننتظر الكثير من الاصلاحات على يديه، والله ولي التوفيق.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.