شعار قسم مدونات

هل تتسبب سياسات "آبي أحمد" في حرب أهلية؟

blogs غثيوبيا، رئيس الوزراء

إن من أخطر ما يصيب أمة من الأمم أو شعب من الشعوب هي أن تصاب في عقدها الاجتماعي وأمنها الوطني، فيتسبب ذلك في انتشار الفوضى وتخضع الدولة لحاكمية المجموعات الأقوى في ظل غياب سلطة مركزية قابضة مما يسهل على الجماعات ذات الأجندة السالبة أن تعمل وتنتشر بسهولة ويسر. ظلت أثيوبيا لعدد من السنين عنواناً للدولة الناجحة بالمقاييس الاقتصادية ومطمئنة بالمعايير الأمنية خلافا لمثيلاتها من دول منطقة القرن الإفريقي والتي عانت من الحروب وما ذالت.

   
لا يخفى على أحد من المتابعين أو المهتمين بشؤون منطقة القرن الإفريقي عموما وأثيوبيا على وجه الخصوص احتدام الصراع الإثني في هذه الدولة ولكن قوة الحكومة المركزية في الفترة السابقة حافظت على حالة الاستقرار في الأقاليم المختلفة وقللت الكثير من التوترات. ولكن أخذت الأمور تتحول شيئاً فشيئا منذ وفاة الزعيم ملس زناوي والذي مثل رحيله لحظة فارقة في تاريخ هذه الدولة فملس هو قائد النهضة الأثيوبية الحديثة وعراب نظام الفدرالية الإثنية المتفرد ومحرك عجلة التنمية الاقتصادية الكبيرة.
  

مثلت لحظة تولي رئيس الوزراء السابق هايلي مريام ديسالين والذي كان رئيسا لحركة شعوب جنوب أثيوبيا الديمقراطية فترة تحول القوة رويداً رويداً من أيدي التقراي إلى الامهرة والارومو. نعم اندلعت الثورة الإثيوبية من أراضي الارومو ولكنها ما لبثت أن انتقلت إلى أراضي الامهرة وغيرها من مناطق بلاد الهضبة فاحتدم الصراع بين المجموعات الإثنية مما حدا برئيس الوزراء بتقديم استقالته معلقاً على ذلك بالقول "أريد أن أكون جزءاً من الحل".
  

المشاهد للوضع الآن في أثيوبيا يرى فيه تحولا كبيراً، إذ يعتمد سياسة آبي أحمد الخارجية على تصفير التوترات والمشاكل مع الخارج خاصة دول الجوار

إستقالة ديسالين يعني إجراء انتخابات مبكرة داخل الائتلاف الحاكم والذي يتكون من أربعة أحزاب إثنية وهي (حركة شعوب جنوب أثيوبيا الديمقراطية، المنظمة الديمقراطية لشعب الارومو، حركة الامهرة القومية الديمقراطية، جبهة تحرير شعب التقري) احتدم الصراع لملء فراغ ديسالين بين الارومو والامهرة والتقري فتحالفت الارومو مع الامهرة لإبعاد التقري ومن أجل الدفع بمرشح أكثر حظوظاً وقبولاً قامت المنظمة الديمقراطية لشعب الارومو بتصعيد الدكتور آبي أحمد مكان الرئيس السابق لما مغرسا ومرشحا لها لرئاسة الوزراء بالتحالف مع الامهرة مع كسب بعض أصوات حركة شعوب جنوب أثيوبيا الديمقراطية والتي بلغت نحو 18 صوتاً، قادت تلك الخطوات إلى فوز آبي أحمد برئاسة الوزراء وبدأ عهداً جديداً مبشراً بنهضة جديدة تحت شعار الإصلاح.

يعلم رئيس الوزراء أن هذا التحول لم يكن ليحدث لولا ثورة شباب الارومو بقيادة الناشط المعارض جوهر محمد الذي هنأ آبي أحمد بفوزه برئاسة الوزراء وطلب منه مطالب أهمها دعوته بفتح حوار مع المعارضة ورفع حالة الطوارئ في البلاد بالإضافة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وإجراء اصلاحات امنية تعكس حالة التنوع التي تذخر بها البلاد، وبعد مضي كل هذا الوقت نجد كل هذه المطالب تحققت ولكن يبقى ثمة تساؤل مفاده، هل حدث هذا التغيير نتيجة لهذه المطالب أم بسبب البرنامج السياسي لآبي أحمد في إدارة شؤون الدولة.

 
إن التغييرات التي حدثت لم تعجب بعض القيادات في بعض الاقاليم كحاكم إقليم الصومال الأثيوبي السابق عبدي إيلي وبدأ مناهضا لبعض السياسات مما حدا بتدخل الجيش تحت ذريعة نية البرلمان الأثيوبي بعقد جلسة كان تنوي فيها للاستقلال وولد هذا التدخل موجة من العنف في الإقليم وكذلك حدثت حالات عنف في إقليم بني شنقول.

يبقى الوضع في أثيوبيا قابل لكل الاحتمالات ولكن لن يستمر الوضع على ما هو عليه الآن وإذا واصل رئيس الوزراء على هذا المنوال في سياسته الداخلية سيواجه صعوبات كبيرة في المستقبل
يبقى الوضع في أثيوبيا قابل لكل الاحتمالات ولكن لن يستمر الوضع على ما هو عليه الآن وإذا واصل رئيس الوزراء على هذا المنوال في سياسته الداخلية سيواجه صعوبات كبيرة في المستقبل
 

المشاهد للوضع الآن في أثيوبيا يرى فيه تحولا كبيراً، إذ يعتمد سياسة آبي أحمد الخارجية على تصفير التوترات والمشاكل مع الخارج خاصة دول الجوار، ويمكن وصف سياسته الداخلية على تغيير الحرس القديم واستبداله بأخرى تستوعب المعارضين السابقين حتى الذين أدينوا بالإرهاب سابقاً، هذا الشيء يبرز تساؤلا كيف يمكن أن يحدث ذلك في ظل وجود نفس الحكومة الإئتلافية وكيف سيكون مستقبل هذا الوضع وضمانات نجاحه.

 
إن عوامل الإصلاح في أي دولة من الدول أو قطر من الاقطار مهم جداً، فهي علامة من علامات النهضة وسبب من أسباب التطور لذلك نتمنى أن يشمل الإصلاح كل أركان الهضبة ولا يكون خطوة لتصفية حسابات قديمة وسحب البساط من مجموعة إثنية لصالح أخر محاباةً أو بغضاً كما يراها البعض. أكثر ما يخيف دول الجوار هو أن يتسبب هذا الامر إلى اندلاع حرب أهلية في هذا البلد الكبير والمهم، ويفضي ذلك إلى نتائج كارثية على دول الجوار، أثيوبيا بموقعها الجغرافي بين الصومال وجيبوتي وإرتريا والسودان تمثل الامن فيها حجر الزاوية للأمن الإقليمي.

يستند آبي أحمد على سند شعبي كبير جداً خاصة من قبيلته "الارومو" الذي يعد أكبر المجموعات الإثنية. يبقى الوضع في أثيوبيا قابل لكل الاحتمالات ولكن لن يستمر الوضع على ما هو عليه الآن وإذا واصل رئيس الوزراء على هذا المنوال في سياسته الداخلية سيواجه صعوبات كبيرة في المستقبل القريب للمحافظة على أثيوبيا واحدة موحدة كما كانت.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.