شعار قسم مدونات

وصفة لتحضير طاجين الوطن المغربي!

blogs - المغرب

هل زرت المغرب من قبل؟ نعم. ما الذي نال أعجابك؟ الأكل أولا ثم المناظر الجميلة. تمنيت في كل مرة أطرح فيها هذا السؤال على أصدقائي الأجانب أن يكون الجواب مختلفاً، صحيح أن السياحة مرتبطة تماما بالأكل والمناظر الطبيعية واللباس والمآثر التاريخية، لكن هذا ليس كافيا إذا غابت عن البلد أساسيات لا بد منها في عصر يتطور بسرعة ضوئية، طبعاً لن أدخل في مقارنات مع بلدان أخرى، لأنني دائما أخرج بنفس النتائج، هناك بلدان أفضل بكثير منا على جميع المستويات وهناك بلدان أسوأ منا، والمقارنات لن تجدي نفعا مادام هناك غياب لرؤية وطنية واضحة.

 

وبما أن الشعب المغربي معروف عالميا بالطبخ و"الشهيوات"، فلم لا نطبق نفس أسلوب المطبخ ونكتب لائحة المقادير اللازمة لتحضير وطن مغربي لذيذ نستمتع ونفتخر به، لنرى ماذا يوجد في مطبخنا وماذا ينقص من مكونات. أول مكون: اللحم، في هذه الوصفة اللحم سيكون هو الشعب، هو أساس "البنة" والطعم اللذيذ، إذا أردنا ان تكون الوصفة ناجحة فسيلزمنا اختيار قطع لحم مناسبة وطرية ومتجانسة لتنضج بسهولة، وكذلك الشعب الذي يجب أن يكون جاهزاً للتغيير وواعياً بأهمية التطور ومواكبة العصر، يجب أن يكون متعلماً لأقصى الحدود حتى يكون هناك تجانس بين كل القطع المجتمعية، كيف يمكن أن تجمع في حوار مواطناً متعلماً واعياً، ومواطناً جاهلاً لا يهمه العلم، حوار مستحيل أن يتم لأن درجة النضوج غير متساوية.

 

بالنسبة لطريقة التحضير، فإننا لا نحتاج الى نار لأنها موجودة من البداية، نار المعيشة والغلاء وغياب أبسط الخدمات

ثاني مكون: الخضار، والخضار في وصفتي هو الحكومة وأصحاب القرار، فمثل ما يجمع الطاجين البصل والجزر والبطاطا وغيرها من الخضار حسب الذوق، فنحن كمواطنين من يختار هذه الخضار بعناية، نحن من يعطيهم المفاتيح وفرص تمثيلنا، نحن من يقرر إذا كنا سنوكل أمورنا لفاسدين أو لغيرهم، طبعا بما أن المواطنين ليسوا على درجة متكافئة من الوعي السياسي، فكل يختار ممثليه حسب معاييره، هناك من يختار لأنه واثق من الشخص المترشح مثلاً وهناك من يختار لمصالح مادية وغيرها، وهناك من سيقول أن رؤوس الحكومة نفسها هي الفاسدة فسأرد قائلة أن الفساد يبدأ غالبا من الأسفل، وبالتالي إذا أحسنا اختيار ممثلينا الصغار، فهم سيتكفلون باختيار ممثلينا الكبار، وإذا كانت الرؤوس الكبيرة فاسدة، فبتلاحم الشعب وممثليه لن يكون لهم مجال للاستمرار. وشخصيا، أنا لا أحب كثرة الخضار في الطاجين، كلما قَلَّت كلما كان الطعم ألذ، وأرى نفس الشيء سيكون بالنسبة لممثلينا الحكوميين، كلما قَلّ العدد كلما كانت السياسات الإدارية واضحة وغير معقدة.

 

ثالث مكون: الزيت، فبفضله يستوي اللحم والخضار ويتجانسون، وكذلك السياسة تُسهل من انسجام المواطنين وأصحاب القرار، وبالتالي الوعي السياسي عنصر لا بد منه. رابع مكون: البهارات، فالبهارات في وصفتي ستكون العلوم والمبادئ والقيم، بغيابها يغيب معنى المذاق، وتضيع لذة كل المكونات الأخرى. فما النفع من مجتمع لا ينتج علما؟ ما النفع من مجتمع مستهلك لا مبادئ ولا قيم ترفع من قيمته؟ نحن نعيش في عصر تطورت فيه بلدان في فترات زمنية صغيرة، بلدان عاشت طفرات هائلة بفضل العلم والقيم، صدقوني إذا لم نراجع هذه العناصر التي تخلينا عنها، فالتطور سيكون مستحيلا.

 

خامس مكون: الوعاء أو الطاجين. من ماذا نصنع إناء الطاجين؟ من الطين، ماء وتراب، مكونان بسيطان ومتوفران خلقا حاجة أساسية، وكذلك أراضي بلادنا بطبيعتها وخيراتها المتوفرة، نستطيع أن نُبدع منها ونعيش عيشة رغداء إذا اهتممنا فيها ورعيناها. بالنسبة لطريقة التحضير، فإننا لا نحتاج الى نار لأنها موجودة من البداية، نار المعيشة والغلاء وغياب أبسط الخدمات. وبالنسبة لمدة التحضير، فهذا يعود إلى المكون الأساسي ألا وهو اللحم، أقصد الشعب، إذا أراد أن ينضج بسرعة أو أن يتأخر. لا ننسى أن نغسل الخضار جيدا، أي أصحاب القرار، لما يمكن أن تحمله من مواد كيميائية مضرة للجميع، وشهية طيبة!

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.