شعار قسم مدونات

7 شواهد حالية على انهيار قوة أميركا العالمية

blogs-trump

علم فلسفة التاريخ من أخطر العلوم الإنسانية، لأنه يلقى الضوء على مسيرة التاريخ البشري ويحاول أن يستخلص منه الدروس والعبر، فصيغها على هيئة قوانين علمية أو حتمية إلى أقصى حَد مّمكن، كما أنه علم يدرس صعود الحضارات وزوالها، وما هي العوامل التي تؤدي إلى صعودها وافولها بعد فترة قد تطول أو تقصر، بحسب عوامل كثيرة متداخلة، ينتهي بها المطاف إلى انحدارها وسقوطها. ومن أهم فلاسفة التاريخ الذين تحدثوا عن تطور حياة المجتمعات وبناء الحضارات ابن خلدون، وكانط وهيغل وجان جاك روسو واوغست كونت وماركس وكسينغر وبرزنسكي، وصولاً صموئيل هانتنغتون وغيرهما، جميعهم اتفقوا، على أن الأمبراطوريات لها دورة حياة، تتطور حتى تصل إلى مرحلة الشيخوخة فتصبح عدم بعد أثر.

 
في حلبة مصارعة الثيران لا يستطيع المصارع ضعيف البنية الانتصار على الثور الضخم الهائج في بداية الجولة، وإن وقف أمامه فهو مقتول لا محالة، ولكن النزيف المستمر بسبب السهام الصغيرة يجعل هذا الثور بقرونه الطويلة يخر راكعا في النهاية ثم يموت.

 

ومن الثابت أن ضعف وأفول الإمبراطوريات التي حكمت الأرض لقرون، كان سببه تراجع القوة الاقتصادية، ما انعكس سلباً على قوتها العسكرية ونفوذها السياسي، وذلك لعدم قدرتها على تأمين الأموال اللازمة للحفاظ على قوتها العسكرية وتوفير نفقات انتشارها في البحار وفي الكثير من الدول، واستطراداً للعجز عن شن الحروب بسبب كلفتها المادية التي لم تعد قادرة على تحملها. وهل ما حدث للإمبراطورية البريطانية التي لم تكن الشمس تغيب عن مستعمراتها. الأمر نفسه الذي تعرضت له الإمبراطورية الفرنسية، والعثمانية، وقبلها الرومانية، وليست الإمبراطورية الأمريكية ببعيدة عن قانون فلسفة التاريخ، فخلال القرن الماضي كان جُل ما يهم ويشغل مهندسي القرار السّياسي في واشنطن، أن يجعلوا شعوب الأرض ومعهم الشعب الأمريكي، يؤمنوا بفكرة التفوّق العسكري والهيمنة على العالم، مما يُبرّر للسَاستهم الحق من الحروب والتدخّل في البلدان، والإطاحة بالحكومات وتنصيب أخرى موالية لفكرهم.

 

إذا كانت حتمية تطور الحضارات تشير إلى بدء أفول قوة أولاد العم سّام، أتصور على العرب أن يلتقطوا مثل هذه الإشارات، ولا يعولوا عليها كقوة يمكن الوثوق بها

ولإثبات عقيدة الهيمنة "الأحادية" انتشرت القواعد العسكرية الأمريكية في بلاد كثيرة حول العالم ومؤخراً خاضت حربين ضاريتين في آن واحد "أفغانستان والعراق" كلفت الشعب الخزانة الأمريكية آلاف المليارات، مما أسرع بوتيرة وهن هيمنة الإمبراطورية الأمريكية، فأفسحت المجال الى تغّير التوازنات الدولية. ووفق ما جاء في كل ما كتبه فلاسفة التاريخ تُشير كلّ المعطيات على الساحة الدولية، في السنوات الأخيرة، إلى أنّه لم يعد هناك مجال لهيمنة الامبراطورية الأمريكية، تفعل ما تشاء وفق عنجهية متغطرسة، ولغة حرب مجنونة، لا تُعير شأنا لاستقلال الدّول وسلامة ترابها وكرامة شعوبها.

 

من البراهين الدالة على ذلك: 
1- الانسحاب المتوالي للجيوش الأمريكية من مناطق الصراع "أفغانستان والعراق وسوريا".
2- الضربة الرمزية التي وجهتها طائرات ما سمى بالعدوان الثلاثي "الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا" على سوريا وهي ضربة لم ترقى لمستوى لغة التهديد التي سبقتها ولكن تؤكد على خريطة الانسحاب.
3- تقليص المساعدات الأمريكية لبلدان كثيرة حول العالم بدواعي متعددة.
4 – عدوم وضوح الرؤية في التعامل مع القوة النووية الإيرانية المتصاعدة.

5- السّعار الأمريكي لنهب أموال الخليج بحجة حماية دولة.

  undefined

 

6- اللقاء المرتقب بين زعيم كوريا الشمالية بالرئيس الأمريكي، "لقاء السحاب" أو أو صدام الكبرياء الكوري الشمالي، الذي نجح في كسر أنف غطرسة الإمبراطورية الأمريكية بكل ما تمتلكه من آلات حربية عالية التقنية.

 
7 – اتساع الهوّة بين الخطاب الرسمي الأمريكي والأفعال أصبحت واسعة حقاً. فالخطاب الرسمي ما زال يتكلم عن عظمة أمريكا وقيادتها للعالم كأكثر من أي وقت مضى. لكن الأفعال تبين بوضوح أن الولايات المتحدة لم تقود العالم اليوم فهناك قوى بدأت تتزحزحها عن مكانتها "الصين وروسيا" وإنما تقوم بردود أفعال للأحداث بعد وقوعها.

 

وإذا كانت حتمية تطور الحضارات تشير إلى بدء أفول قوة أولاد العم سّام، أتصور على العرب أن يلتقطوا مثل هذه الإشارات، ولا يعولوا عليها كقوة يمكن الوثوق بها، بل من الواجب عليهم صناعة قوتهم الذاتية النابعة من لبنات ابداعهم وقدراتهم ووحدتهم.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.