شعار قسم مدونات

لماذا صوبنا المسدس نحو رأس الرجل!

مدونات - امرأة تحمل مسدس

ليست المساواة بين الجنسين بالمطلب الذي يطفو على السطح بين فترة وأخرى، ولا هو ذاك الذي قفز نحو منصات التواصل الاجتماعي مؤخرا، وبالتأكيد لا هو نتاج لحركات الربيع العربي وإحدى مطالبه، بل هو شيخ مطالب الجنس الناعم، وأكثرها أولوية. اللازم الذي لا يكفي حق بدونه، والمنطق الذي لا تتناطح في صحته بهيمتان، ولا ابن مرأة يستطيع أن ينبس ببنت شفة حيال مشروعيته.

 

ولا أنا هنا لأقوم بذلك، فهو أصح المطالب وأهمها في تاريخ البشرية بعد المطالبة بتنحية الحيف العنصري الذي يقصي طبقة لفقرها أو لونها أو دينها أو عرقها، إذ لطالما عانت النساء في أنحاء المعمورة من تمييز يشعرها كأنها إنسان من الدرجة الثانية، لا حق لها ولا لها حق المطالبة به، فهي من لا يليق بها سوى المنزل، ولا يجوز لها سوى الاختباء والاستحياء من الرجال، وهي مصدر الشهوة والمذنبة عند الخطأ، هي السبب في العقم والأمراض، عنوستها جزاء لها، وخروجها للعمل انتقاص منها، فلا حق لها في ان تنازع الرجل على مقعد عمل، أو مبلغ مال هو به أولى وأجدر. ولا لها مقعد دراسة تتم فيها تكوينها لتصير كيانا مستقلا ذو علم وثقافة. وهو فكر لم ينفرد به دين ولا ثقافة دون غيرها، فحيثما حللت وارتحلت تجد في عين الأنثى نظرة حزن وضعف، آثار سياط أدمت قلبها وحفرت فيه ندوب الظلم والحيف والاحتقار. فلا هو وضع يقبل السكوت عنه، ولا هن النساء كائن يستحق كل هذا القدر من السوء.

 

لست ضد المساواة، ولا راضيا على وضع ليس بالسوء الذي يروج له، لكنه بالمثل ليس بذاك المجتمع المثالي حيث للنساء كما الرجال نفس القيمة والحقوق بتحديث منظومة العادات والتقاليد

لا يختلف عاقلان، ولا عاقلتان، أن المرأة ذات قدرة وذكاء وحنكة وحكمة تؤهلها لتقوم بمعظم ما يقوم به الرجال بنفس الكفاءة والجودة والدقة. وهي بموجب ذلك ذات حق لتطالب بوقوفها على موطئ قدم واحد مع أبناء آدم دون تمييز أو تحيز لصالحه. فيتحقق في مطلبهن شرط المنطقية والصلاح وقابلية التطبيق في المقام الأول.

 

وعليه فلا تتوانى إحداهن عن استغلال أي فرصة للدفاع بما أوتين من قدرة على حقهن الأول، وقضيتهن الكونية. فمن منصات التدوين، الى أخت تطالب والديها بمساواتها مع اخوتها الذكور، مرورا بالفعاليات الحقوقية النسوية تلتزم كل نساء العالم بخط تحريري موحد يصبو لتوحيد الحق، فماذا عن الواجب؟

 

قد تكون حرية التعبير عن الرأي التي توفرها منصات التواصل الاجتماعي، والقدرة على الرد وخلق النقاش إحدى أهم الأسباب التي جعلت مطالبة النساء بالمساواة تتحول من مطالبة بالحقوق الى حرب عشواء تضع الجنس الآخر مركز مرماها، وتساءل قدراته وتشكك في صلاحه وإمكانياته، وفي حالات شاذة قد تطالب بنزع حقه كرد للاعتبار.

 

أصبحت الحركة النسوية أشبه بجيش يشن حربه الباردة الهادفة لزعزعة استقرار المعسكر الآخر، وخفض هيمنته وتشويه سمعته. حيث يكون أي فشل في الضفة الأخرى بمثابة الانتصار العظيم. فها هو الرجل مرة يلام على حق وهب إياه بتعدد الزوجات، ويلام على حكومات تخلو من العنصر النسوي، وفي أخرى يتم التشكيك في قدراته العقلية والنفسية، وعلى هذا المنوال تتوالى دراسات لا نعرف من أين تصدر ولا منطقها العلمي. ليصبح الرجل سلعة قابلة للاستهلاك، تعرف منتجات تساءل قدراته وتشككها صيتا ورواجا كبيرا هنا وهناك.

 

لست ضد المساواة، ولا راضيا على وضع ليس بالسوء الذي يروج له، لكنه بالمثل ليس بذاك المجتمع المثالي حيث للنساء كما الرجال نفس القيمة والحقوق بتحديث منظومة العادات والتقاليد لننتقل من الحديث والدفاع عن مفهوم المساواة إلى التفاهم الإنساني، حيث لا تتحدد قيمة المرء سوى بقدراته وكفائاته فنقبل حكومة كلها نساء إن كن الأكفاء على رأس كل قطاع، ونرضى بأن يفوز رجل بفرصة عمل في مواجهة امرأة لأنه كان بها الأجدر. أن نتجاوز أي حرب وصراع، وأن نقتنع بأننا قبل أن ننقسم لذكور وإناث.. أننا "إنسان".

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.