شعار قسم مدونات

تجار الأزمات.. لصوص الماضي وسياسيو المستقبل!

blogs - gang

مع بداية أي أزمة أو حرب تبدأ تتغير البلاد على نحو سريع وغريب لتتوافق مع الوضع العام للبلد المحتوي على هذه الظروف الطارئة، وتبدأ معها صعود ونشوء طبقة جديدة في المجتمع طبقة تتكون من محدثي النعمة وأصحاب الأموال مجهولة المصدر وغالبا ما يكونوا فقراء وأصحاب أعمال بسيطة ليسوا من أصحاب المال والتجارة ويبدأ المنطق بطرح سؤال واحد مراراً وتكراراً، من أين لك هذا؟، نعم عزيزي محدث الثراء، من أين لك ذلك؟، غالباً ما يكون الجواب هو عبارة عن قصص غير قابلة للتصديق أما الحقيقة فهي أبسط من رواياتهم عن مصدر أموالهم.

دعني أخبرك قصصهم، تبدأ قصص أمولهم دوماً في مناطق تعاني من اضطرابات أمنية كمناطق حرب واشتباكات أو حصار أو مناطق حدودية، فبعضهم يعمل بتجارة السلاح فيبدأ بترويج أسلحة جديدة أو ذخيرة من جميع الأنواع، ويعرضها للبيع لطرفي النزاع دون تردد وهذه الأسلحة التي غالباً ما يكون هو وعصبته قد حصلوا عليها بطرق غير مشروعة، كسرقة مخازن أسلحة تابعة للحكومة أو شرائها من منظمات أو شركات تصنيع غير مرخصة وليس لديهم مانع من بيع أسلحتهم وذخائرهم للمجموعات متطرفة أو عنصرية فما يهمهم هو المال فقط.

 

أما النوع الثاني فيعمل ببيع المواد الغذائية وسرقتها واحتكارها، يقومون بجمع المواد الغذائية يضغطون على أصحاب المحال التجارية بالقوة وتخويف لرفع أسعار البضائع أو أغلاق محالهم ليستطيعوا اكتساح السوق عن طريق الإشاعات الكاذبة والأخبار المزورة عن احتمال حدوث هجوم أو حصار على المنطقة ودائماً ما يكون ضمن هذه الإشاعة خبر بنهاية عن أن فلان يملك كل أنواع الأغذية والمعلبات مما قد يساعد الجميع على تجاوز الفترة القادمة دون الخوف من الموت جوع وبكميات محدودة مما يدفع الناس إلى الإسراع لمنقذهم من هذه الكارثة وهكذا ينجح المخطط وتتكاثر الاموال دون تعب.

 

 

نوع آخر من التجارة العفنة هم تجار البشر يخطفون ويأسرون الرجال والنساء من أجل الفدية المادية، أو للتجارة بأعضائهم

أما النوع الآخر فهو الذي لا يهمه الشعب والنزاع بل يهمه الطريق، نعم عزيزي القارئ الطريق لأن الطريق ما يهم تجارته المشبوهة، التي غالباً ما تكون من مناطق داخلية إلى مناطق حدودية وبضاعته الحشيشة والمخدرات بأنواعها و المحروقات، فهو يبرم اتفاقات مع عدد من المسؤولين القابلين الرشوة من طرفي النزاع لتسهيل طريق بضاعته وتغاضي عن سيارته ورجالاته، أما هذا فهو كان قبل الحرب أو الازمة عبارة عن تاجر يعمل بالخفاء خوفاً من قوات المكافحة والجمارك، لكن الوضع المتأزم جعل عمله أسهل فهو أصبح ينقل بضائع اكثر و يزرع ويصنع من المخدر أكثر لأن هناك ما يشغل الحكومة عنه وعن تجارته فهو بهذه الظروف يكبر ويكبر.

 

وهناك الذين يتاجرون بالبشر، قد تسأل كيف ذلك ، سأقول لك أن هناك أشكال كثيرة للتجارة بالبشر أولها أولئك الذين يختطفون ويأسرون الرجال والنساء وينقسم هؤلاء لقسمين الأول يخطف ويأسر من أجل الفدية المادية، تدرس هذه المجموعة الوضع المادي للمخطوف وأقاربه وتحدد فدية مالية كبيرة وتهدد بقتله إن لم يدفعوا وغالبا ما يدفع إليهم المال حسب اتفاق بمكان بعيد عن عيون الأمن والشرطة ويعيدون المخطوف بعد استلام المال بتركه بمكان اخر.

 

أما القسم الآخر فهو يخطف هؤلاء البشر لتجارة الأعضاء فهم يتفقون مع مشافي وجراحين في دول أو مناطق أخرى على تأمين الأعضاء للزرع لإنقاذ حياة الأشخاص القادرين على تأمين المال الكافي ويكون بين هذه المجموعة طبيب ومخبري يقومان بالفحوصات التحاليل اللازمة للتطابق، ومن لم يحصل على تطابق يبقى على قائمة الانتظار لوقت يحصل تطابق بعدها يترك هذا المخطوف إن بقي على قيد الحياة بعد أخذ العضو منه في منطقة ما بوضع صحي مزري يجهل ما حدث أو من فعل هذا به، أما أكثر تجار البشر شهرة هم تجار الجنس الذين يخطفون النساء والأطفال والشبان ويقومون ببيعهم لرجال وتجار أغنياء كعبيد او يقومون ببيعهم لبيوت ومؤسسات خاصة بالدعارة وهؤلاء يخطفون ولا يظهرون بعد اختفائهم.

ويأتي بنهاية قائمة تجار الأزمات، مجموعات مكونة من عدد قليل يكون عملهم الأساسي عناصر مقاتلة في مناطق النزاع أو على الأقل يكون واحد منهم كذلك فهم يستغلون خروج الناس من منزلهم لدخول وتفتيش البيوت ومن ثم سرقتها بتفريغها من المفروشات والأدوات الكهربائية وحتى الملابس وبيعها في أسواق مخصصة لبيع الاشياء المستخدمة، وهكذا منزل تلو المنزل تصبح هذه المجموعة تجار الأدوات المنزلية بطريقة أو بأخرى.

 

ما يجمع كل ما ذكرت سابقاً هو رغبة باستثمار الأزمة والحرب لجمع المال، وهنا تظهر جمعيات خيرية وتكثر المؤسسات الخيرية التي تساعد والتي تقدم دعم لكافة طبقات المجتمع من مرضى وجنود وفقراء الحال ستقول ذلك أمر جيد، نعم قد يكون لكنه أيضاً غطاء لبعض تجار الأزمات لغسيل أموال وتمثيل دور المساهم المساعد للشعب الداعم للفقراء والمستضعفين وهنا يبدأ مشوار سياسي لبعضهم ليصل لقبة البرلمان، نعم أخي القارئ أين كان هؤلاء قبل حروب الأزمات ما الذي فعلوه ليستحقوا الوصول لما هم به الأن، فكر قليلاً بما قلت وستجد أني قلت لك الحق هؤلاء هم تجار الأزمات لصوص الماضي تجار وسياسيو المستقبل.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.