شعار قسم مدونات

عندما يتخطى الصمت حدود الكلمة.. تنهار الأقنعة

blogs امرأة مضطهدة

قررت ولأول مرة في حياتي، أن أرحل عن هذا الوجود بإرادتي طوعا، قررت أن أتجرد من ماضي اللعين المليء بكل الأشياء الجميلة لمجرد ذكرى سيئة حدثت لي مؤخرا لم أستطع أن أتجاوزها، وأنا التي ظننت أنني قوية وأني أستطيع تدارك الأمور بكل ما أستطيع من قوة حتى وصلت في الحلقة الثالثة والعشرون من حياتي إلى مشهد الخيانة.

 

 وعندما يتخطى الصمت حدود الكلمة تنهار الأقنعة، وعندما يردك القريب غريبا بليدا لم تكن لتعني له بشيء في هذا الوجود لمجرد أنه كان شيطانا من شياطين هذا القرن الأخير قبل أن يكون إنسيا يتعامل مع البشر بإنسانية قبل أن نظن لولهة أنه مسلم. أجل، كان يمكن لي أن أدخن سيجارة أو سيجارتين بعد الذي حدث لي وهكذا أنسى كل الموضوع، ولكنني امرأة صعبة المراس، أحب أن أعذب نفسي على أشياء لا تستحق قيمتها على الإطلاق. كنت أستطيع أن أصرخ كما صرخت الشياطين في وجهي، كان بإمكاني أن أمزقها إربا إربا كما مزقت روحي إربا إربا، كما طعنتني من دون رحمة ولا شفقة.

 

كان لا بد لنا أن ننتظر، أن نختصر الكلام بالسلام، لأن مدخل الشك في القلب هو كبيت العنكبوت المنهار أصلا. بالغت كثيرا في ردة فعلي، بالغت لأن توقعك عن الموضوع في عقلك ومصادفتك للواقع هما شيئان مختلفان حقا. وردة فعل عقلك ستكون أعظم من أي شيء قد قمت به من قبل. ستفاجئ بالمنشورات التي تضعها على مواقع التواصل الاجتماعي، ستفاجئ حقا بردة فعلك مع الغير، ستظلم الكثير من الناس معك، ستظن أن الجميع خوانون لأن بداية هؤلاء هي نفس البداية التي كانت لك معهم. والمؤلم في الأمر، أنهم انتظروا غلطة بريئة منك فقط ليعلنوا تلك الحرب القذرة عنك وقرروا تحطيمك.

 

لن تسقط أيها العبد، إلا لترتفع مقاما أعلى شئنا من الذي قبلك، وأنت الذي تختار أن تبقى في جحر الحيايا أو تصعد فوق كل الظنون كأسد شامخ صارخ للحق

ولكن بعد تلك الثورة المثيرة حقا للغثيان، بعد بكائك ستسلم لله، ستستلم لمن سماك حقا مسلما. ستعود إليه في كل لحظة ألم وستهمس لنفسك "عَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُم"، عسى أن تكره شيئا وهو خير لك، وعسى أن تفعل ذلك، لأن حكمة الله أقوى من أي شيء حدث ويحدث وسيحدث لك دوما. إن الله جعل لك في العيش حكمة، وتلك الأمور التي حدثت تقبلها بقلب رحب من الله عز وجل، لكن فكرة أنك ستعيش حياتك خالية من المشاكل والصراعات هو شيء غبي حقا وهكذا أنت تخدع كل من قلبك وعقلك. أن ننهار مرة مرتين لا يعني أن ننهار دوما، لنتشجع لتقبل كل الأمور ولنكتفي من فكرة سوبرمان و سوبرومن، وأن كل شيء سيحدث فقط، لأننا أردنا ذلك، وسيقبل الله ذلك، "قانون الجذب".

 

أجل، أحسنا الظن بالله في الحق وفي الشيء الجميل، كما سنحسن دوما في الأمور التي نظنها فظيعة. ولكن إذ ما قارنتها مع غيرها، مع غيرها من المشاكل التي حدثت لعباد غيرك، ستنهزم، ستتواضع لحكمة الله أن حظك وقدرك لم يكن مثل الذي حدث لغيرك. ما دمت قادرا على أن تحيي بالحمد والحب والطيبة وبمباركة الله، لأنك طيب وجميل قالبا وقولبا، لن تهمك هذه الشياطين التي خانت عشرتك فالطيبون للطيبات، وهكذا بالمثل.

 

واليوم قرأت قصة رائعة على موقع معين لفتاة خسرت كل شيء حيث سرقها زوجها وتخلى عن ابنته، لتعيد كل مسار حياتها من جديد حتى بعمر كبير، وأن توفق من الله في كل شيء. ألهمتني شجاعتها الرائعة، ألهمتني بأن أبحث عن حياة جديدة وعن أمل أخر، عن دورة لاستمرارية الحياة، فلا نهاية للشخص إلا الموت، أما الذي ألهمني أكثر أن تتابع الحياة يستمر كذلك، فبوقع الصدفة شاهدت على موقع الحوار التونسي حلقة عن مرضى السرطان. في البداية لم يهممني الأمر، لكن وجوه هؤلاء الذين تحدوا المرض لأجل الحياة، وقوتهم اللامتناهية وإيمانهم الصمد، جعلني في حالة خجل من نفسي، لكن لن أقسى عنها على الإطلاق، فبالأخير هي نفس، وما خلقنا إلا ضعفاء لنقوى، والحمد لله.

 

باختصار، كنت أستطيع أن أروي القصة بتفاصيلها، ولكن ما المهم من الموضوع، هي الخيانة خيانة، والجريمة جريمة مثل ما تكون، سأجهز نفسي لنتواجه يوما لأننا سنتواجه، أما اليوم فالصمت هو بحد ذاته جميل لنفسي، ودليل اللامبالاة من أجلهم، أن نتواجه يعني أنني سأضرب هذه الحروف ضرب الحائط وسأنسى ما وعدت به نفسي في الأخير. ما وعدت نفسي هو أكبر من مجرد كلمات صغير، ما وعدت نفسي إلا بالشأن الكبير، وسأفي بالوعد إن شاء الله. لن تسقط أيها العبد، إلا لترتفع مقاما أعلى شئنا من الذي قبلك، وأنت الذي تختار أن تبقى في جحر الحيايا أو تصعد فوق كل الظنون كأسد شامخ صارخ للحق.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.