شعار قسم مدونات

الطيار المقدم إسماعيل دوسن النموذج القائد والقدوة

مدونات - إسماعيل دوسن

استشهد إسماعيل دوسن القائد الطيار صباح الأربعاء 14 (أفريل/أبريل) 2018، وسجل اسمه في الخالدين. وأنا أتابع أخبار تحطم ‏الطائرة العسكرية ببوفاريك، التي راح ضحيتها 257 شهيد معظمهم جنود شباب، ونساء، وأطفال لعسكريين، أتأمل أي عزيمة تلك ‏التي تحلى بها القائد الطيار إسماعيل دوسن بعد أن أدرك أن الطائرة ستسقط لامحالة؟ وهو مقدم على الموت يسطر دروسا وعبر، بخط من ذهب لكل شاب جزائري، فماذا علمنا الشهيد دوسن؟

 

‏الإنسانية

في لحظاته الأخيرة يفتح سيادة المقدم مكبر الصوت: معلنا لبرج المراقبة  أن الطائرة ستسقط وسيحول مسارها متجنبا الأحياء ‏السكنية المحاذية للمطار والطريق السيار حتى يتجنب الخسائر البشرية، فبالبيوت نساء، وكهول، منهم من لم يستيقظ بعد في ‏الصباح الباكر وبالطريق السيار آباء يقلون أبنائهم للدراسة وعمال وغيرهم من الناس، فكانت الوجهة حقل الليمون أين ‏سقطت الطائرة.‏

  

‏البطولة

فمن كان يعلم أن موقف إسماعيل دوسن البطولي سيدخله التاريخ من أوسع أبوابه ويجعل العالم بأسره يشيد بحنكته وتصرفه ‏السديد في ظرف وجيز ومع ثقل الطائرة وصعوبة قيادتها ومحركاتها تحترق يبذل قصار جهده وينجح في تغيير مسارها، ليكون ‏مقاوما حتى آخر رمق وهو يعلمنا أن القائد لاتثني عزمه الظروف القاهرة.‏
 

الشهامة

فإسماعيل أثبت بصنيعه أن المهنة تكليف ومسؤولية، وهو مقبل على الموت والشهادة يتفانى في عمله ويدرس جميع السبل ‏الممكنة ويحاول جاهدا اتمام مهمته غير متانسيا أن خدمة الوطن واجب فيخدم وطنه ويقدم روحه وأرواح من معه حتى ‏لا يحدث ضررا بأفراد الوطن الذين كان يحلق فوقهم.‏

 

‏تسليم الأمر لله

حين وقف القائد الطيار على حقيقة الفاجعة التي ستحل بالطائرة، لم يترك الطائرة تهوي وكان موقنا أن قضاء الله نافذ وأنه ‏على موعد مع الشهادة وربما كان حسن الخاتمة ما ألهمه ليتحلى بمزيد من الصبر ويخبر برج المراقبة بما سيقوم به وفي ‏نفس الوقت يعلم ركاب الطائرة العسكرية عن الوجهة الأخيرة فكان عسكريا قائدا ومؤمنا راضيا ومعلما موصيا.

 

 
الصدق والأخلاق

كل من عرف البطل دوسن يشهد له بأخلاقه الحسنة، وكل من لا يعرفه وقف احتراما لرقي أخلاقه وصدقه وهو يقرأ ما تداولته ‏صفحات مواقع التواصل الاجتماعي عن آخر تسجيل لبرج المراقبة حين، زف المقدم دوسن خبر سقوط الطائرة لركابها وهو يعي ‏جيدا مدى وقع الخبر في نفوسهم وألمه يستسمحهم كونه الطيار ويخبرهم أن دقائق معدودات تفصلهم عن سقوط الطائرة، مخاطبا ‏إياهم: أبنائي نعم أبنائي.
   

‏شرف الشهادة والثبات

في لحظاته الأخيرة يوصي العسكرين وركاب الطائرة نعم بكل عزم قائلا إنها الشهادة وكأنه كان ينتظرها بشوق موصيا كل ‏الركاب لا تنسوا الشهادتين الله يحفظكم فأي قوة إيمان كان يتحلى بها قائدنا الطيار وليس غريبا فرحم الجزائر الذي أنجب أمثال ‏العربي بن مهيدي أخرج لنا الشهيد دوسن إسماعيل فلله دره مضى ليلقى الله بكل ثبات.
   

‏الوفاء والإخلاص

حلقت روحه للسماء وهو مخلص للجزائر ووفي لعهد الجنود حماة الوطن حين تحل به نازلة يغادره عزيزا في أبهى صور ‏للتضحية، دوسن وجميع العساكر الذين رحلوا معه وكانوا على موعد مع القدر أثبتوا صدق العهد الذي كانوا يرددونه دائما ‏‏: وطني وطني غالي الثمن روحي مالي نفسي بدني وانا الحامي لك في المحن. فكرت كثيرا لو أن قائد طائرة آخر كان مكان دوسن ماذا كان سيفعل في دقائق الموت الأخيرة أيترك الطائرة تسقط في ‏ظروف غامضة أم يترك رسالة وداع لأبنائه وزوجته ووالدته.

 

ارتقى الشهيد دوسن إسماعيل و257 شهيدا ممن كانوا معه، بعد أن اختلطت دمائهم الزكية بتراب الوطن، تساموا بأرواحهم الطاهرة فوق كل ‏تناقضات الحياة وغرائزها، لهم الدعوات ولنا العزاء في فقدان الأبطال رحمهم الله وجعلهم ممن قال فيهم أدخلوها بسلام آمنين.
 
وأختم بقولي أن حنكة البطل الطيار إسماعيل دوسن وما صنعه يجب أن تدرس فقد كان نموذجا وقدوة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.