شعار قسم مدونات

العمل والسكن.. الشباب الجزائري والمستقبل المجهول!

مدونات - الجزائر

الجزائر هذا البلد العظيم الذي يزخر بكل الخيرات من بترول وغاز ويملك طاقات متجددة كالطاقة الشمسية وغيرها وينعم بثروة حيوانية معتبرة ومناخ معتدل متوسطي والأفضل من كل هذا وذاك ثروة بشرية بنسبة 70 بالمئة من الشباب كل هذا الكلام يوحي لك أن هذا البلد أفضل بلد في العالم، ولكن ما إن تعرف الحقائق عن قرب حتى تصيبك الدهشة فنسبة هجرة الجزائريين من بلدهم في جزائر العزة والكرامة -كما يقال- أكبر من الهجرة في عز الحرب الأهلية أو ما يسمى بالعشرية السوداء، أصبح الشاب يريد الخروج من بلده بأي طريقة وكأنه في زنزانة وحكم عليه بالمؤبد يلومون الشباب الذين يركبون قوارب الموت ويخاطرون بحياتهم من أجل الوصول إلى الضفة الأوروبية كيف لا والشاب الجزائري بعد سنوات طويلة من الدراسة والاجتهاد يجد نفسه حبيس البطالة أو يجد نفسه يعمل عملا لا يليق بمستواه التعليمي الذي استثمر فيه لسنوات عديدة فمتى يجد هذا الشاب عملا ويبني مستقبله؟

  

ولمن يشكي حالة هذا الشاب فرئيس بلده لم يخرج إلى شعبه أو على الأقل يكلمه عبر خطاب رسمي منذ ست سنوات كاملة، ست سنوات والجزائر بدون رئيس والشيء الذي أكاد أجزم أنه سبب وقوف هذه البلاد هو دم الشهداء الموجود في كل قطعة من تراب الجزائر فموجة الإضرابات تصاعدت من طلاب الطب إلى الأساتذة إلى طلاب المدرسة العليا أي نخبة البلاد فطالب الطب لم يطلب سوى تحسين الأوضاع الكارثية التي تعيشها المستشفيات الجزائرية من غياب للظروف الملائمة لمزاولة الطبيب مهنته النبيلة، وبالنسبة للأساتذة فبعد أن أضربوا بدل أن يجدوا نفسهم على الأقل في حوار حول مطالبهم وجدوا أنفسهم مفصولين ومستخلفين بأساتذة جدد وضربت سنوات عطائهم عرض الحائط.

 

أما بالنسبة لطلبة المدرسة العليا للأساتذة فكانت مطالبهم بالتوظيف في ولايتهم، بغض النظر عن المطالب إن كانت منطقية أو لا فنحن في دولة ديمقراطية ويحل لكل شخص التعبير عن رأيه والمطالبة بحقوقه وما من واجب الدولة الجلوس في طاولة الحوار لا بالعنف وإرسال عناصر الشرطة للاعتداء عليهم وكأن هذه السلطة أصبحت تخاف من هؤلاء الطلبة لأنهم فئة مثققة في مشهد يعبر عن المحيط المتعفن في وضعية التعليم في الجزائر وفي خضم كل هذا الرئيس غائب أو مغيب.

  

تجد الشعب الجزائري يحتضن الرئيس الفرنسي ماكرون يشكون همومهم، ويرحبون بالرئيس التركي أردوغان أيما ترحاب، تحس الشعب كالطفل الذي يحتاج إلى والد كسند وركيزة ولم يجد
تجد الشعب الجزائري يحتضن الرئيس الفرنسي ماكرون يشكون همومهم، ويرحبون بالرئيس التركي أردوغان أيما ترحاب، تحس الشعب كالطفل الذي يحتاج إلى والد كسند وركيزة ولم يجد

 

في موضوع آخر وهو يعتبر ثاني مطلب للجزائري بعد العمل وهو السكن، وضعت الدولة الجزائرية عدة خطط وبرامج من أجل احتواء أزمة السكن كمخطط عدل 1 وعدل 2 الأول يعود لسنة 2002 ميلادي والثاني يعود لسنة 2013 وهناك من ينتظر سكنا منذ 2002 ولم يستفد منه حتى اللحظة.

 
المال ورجال الأعمال ميدان يعج بالفساد فتجد بعض الرجال ممن يتبعون السلطة يحتكرون استيراد مواد أولية أو منتجات أساسية احتكارا خالصا كما أن المشاريع الكبرى في البلاد لم تسلم هي أيضا من الفساد، فالمشروع الذي يكلف رقما تجد في الفواتير رقما مضاعفا بعشرات المرات وما إن شارفت الخزينة على الفراغ حتى انتهجت الدولة طريقة التقشف وزيادة الأسعار.

  
وما إن تتكلم عن أوضاع البلاد والوضعية الكارثية التي أصبح يعانيها الجزائري حتى يتهمونك بأنك أيادي خارجية وتحاول زعزعة استقرار البلاد. الجزائر بدون رئيس واقف على أمور البلاد ويخرج إلى الميدان، فتجد الشعب يحتضن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشكون له همومهم ويرحبون بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان أيما ترحيب، فبالإضافة إلى أن الشعب الجزائري شعب مضياف لكنك تحسه كالطفل الذي يحتاج إلى والد كسند وركيزة ولم يجد. وها نحن على بعد سنة فقط على الانتخابات الرئاسية السؤال الذي يطرح بإلحاح هل ستكون هناك عهدة خامسة من أجل اختطاف البلد رسميا؟ والسؤال الأهم الجزائر.. إلى أين؟

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.