شعار قسم مدونات

ما لا تعرفونه عن التربية البدنية و الرياضية

blogs - sports

يعتقد الكثير من أفراد المجتمع أن مادة التربية البدنية و الرياضية في المؤسسات التربوية تقتصر في نظرهم على مفهومين لا علاقة لهما بمادة بيداغوجية تدرس وفق منهاج مسطر و برنامج منظم و أسس تربوية، المفهوم الأول هو أن مادة التربية البدنية و الرياضية عبارة عن جري وقفز وتمضية للوقت وترويح عن النفس ومادة ليست لها فائدة من الجانب العلمي. والثاني هو أنها تسبب الفوضى و تخل بالنظام المدرسي و تفقد التلاميذ الذين يدرسون المساقات الأخرى التركيز والانتباه، وهذه النظرة اشترك فيها بعض ممن ينتمون لفئة المثقفين مع عامة الناس في صورة أساتذة ومدراء وفي صورة وزراء .

 

لقد قام طلبة وأساتذة التربية البدنية والرياضية في الجزائر بالإضراب عن الدراسة وتنظيم مسيرات كبيرة منددين فيها بالتهميش الذي طالهم من قبل وزارة التربية ووزارة التعليم العالي ووزارة الشباب والرياضة، وذلك لعدم فتح مناصب في التعليم الابتدائي وكذا رفض وزارة الشباب والرياضة خريجي معاهد علوم و تقنيات النشاطات البدنية والرياضية في مسابقات التوظيف، وما زاد الطين بلة استخفاف وزير التعليم العالي والبحث العلمي بتخصص التربية البدنية والرياضية؛ في إساءة كبيرة للطلاب والأساتذة والمعاهد المتخصصة.
   

وهي نفس الإساءة التي تعرض لها هذا التخصص من قبل وزيرة شؤون الشباب والرياضة بتونس، عندما قالت أن من لم يستطع اختيار تخصصات الرياضيات و الفيزياء يذهب لتخصص التربية البدنية والرياضية، وتجاهلت أن من حقق الإنجازات الرياضية و الكؤوس الإفريقية هم خريجي هذا التخصص, ولا أدري هل استندت السيدة الوزيرة في كلامها على تصريح وزيرة التربية الجزائرية التي ردت في سؤال بالبرلمان بأن الحركات التي يقوم بها تلاميذ التعليم الابتدائي ليست بحاجة إلى أستاذ متخصص؛ فكل شخص يستطيع القيام بها.
   
إن كل هذا الجهل والتقليل من قيمة هذا التخصص الحيوي والمهم من طرف مسؤولين في أعلى هرم الدولة، توضح بشكل قاطع الإخفاقات المتتالية في الرياضات الفردية والجماعية والقتالية دون أن ننظر إلى الإنجازات التي حُققت بفضل العزيمة والإرادة .

 

لقد تعلمنا أن الوقاية خير من العلاج، لهذا فالتربية البدنية  والرياضية تمثل خط الأمان الأول للتلميذ؛ فهي تقي من الأمراض الجسدية و النفسية التي تهدد أفراد المجتمع قبل أن ينتشر المرض في أنحاء الجسم

إن الانتكاسات والفشل الذي يسري في عروق الرياضة التنافسية بالجزائر؛ ما هو إلا نتيجة لعدم الاهتمام والعناية من طرف المسؤولين بالتربية البدنية والرياضية في المؤسسات التعليمية، وذلك لعدم توفير الملاعب والعتاد والوسائل الرياضية التي يمكن عن طريقها إكساب التلاميذ المعلومات والمهارات والقدرات اللازمة لكي تساعدهم في حياتهم.
 
ولعل أهم ما يحفظ الناس حول ما يتعلق بالنشاط الرياضي؛ هو ما قاله برنارد شو "العقل السليم في الجسم السليم"، و لكن تكملة المقولة لا يعرفها الكثيرون وهي: "ولابد من رفع مستوى كليهما حتى تعيش حياة صحية سليمة". وللأسف تبقى النظرة معتمة جدا تجاه التربية البدنية والرياضية التي يجهل الغالبية بأنها مادة تربوية تسعى لتحقيق أهداف التربية العامة من جميع الجوانب المعرفية والنفسية   والاجتماعية والوجدانية والأخلاقية والحركية، معتمدة في ذلك على النشاط الرياضي الذي يميزها، فقد ذكر العالم الألماني(شيلر): "بأن الإنسان يكون إنسانا فقط عندما يلعب".
  
كما قال المفكر ريد: "إنه لا يأسف على الوقت الذي يخصص للألعاب في مدارسنا، بل على النقيض، فإنه هو الوقت الوحيد الذي يمضي على خير وجه"، لهذا وجب على كل أفراد المجتمع أن يغيروا نظرتهم لمادة التربية البدنية والرياضية، و أن يغيروا من نمط حياتهم الذي يغلب عليه قلة الحركة، فقد أشارت نتائج عدة دراسات أجرتها منظمة الصحة العالمية حول عوامل الخطر للعديد من الأمراض؛ أن انعدام النشاط البدني يزيد من احتمالات التعرض لخطر الإصابة بأمراض سرطان القولون وضغط الدم المرتفع وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري   والسمنة وهشاشة العظام، وحتى أمراض نفسية كالتوحد والاكتئاب والقلق. وفي جانب آخر، أشارت دراسات علمية أن ممارسة النشاط الرياضي تزيد من التحصيل العلمي للتلميذ وتنمي قدراته الفكرية والإبداعية، وتساهم في تكيفه و اندماجه مع المجتمع، وبالتالي يصبح فردا صالحا يفيد البلاد والعباد .
   

مالا تعرفونه عن تخصص التربية البدنية والرياضية أنه يرتبط بكل العلوم التي من شأنها تكوين فرد يستطيع مجابهة صعوبات الحياة وتبسيط متطلباتها بشكل رائع
مالا تعرفونه عن تخصص التربية البدنية والرياضية أنه يرتبط بكل العلوم التي من شأنها تكوين فرد يستطيع مجابهة صعوبات الحياة وتبسيط متطلباتها بشكل رائع
  
لقد تعلمنا أن الوقاية خير من العلاج، لهذا فالتربية البدنية والرياضية تمثل خط الأمان الأول للتلميذ؛ فهي تقي من الأمراض الجسدية والنفسية التي تهدد أفراد المجتمع قبل أن ينتشر المرض في أنحاء الجسم، وبالتالي فهي تساهم في خفض ميزانية الدولة كذلك في الاعتماد على العلاج وشراء الأدوية .
  

ما يجهله جل الأساتذة؛ أن كل مادة تكمل المادة الأخرى، أي أن مبدأ التكاملية يجعل من التعليم شاملا والفائدة كاملة، وما لا يعرفونه عن المتخصص في التربية البدنية والرياضية أنه يستعمل الرياضيات في تخطيط الملاعب ووضع الخطط والبرامج التدريبية والقيام بعمليات حسابية ترتبط بالأنشطة الرياضية، وأنه يستعمل العلوم الطبيعية والفيسيولوجيا لمعرفة حالة الجسم قبل وأثناء وبعد النشاط الرياضي، ويستخرج معدل التعب والجهد بعمليات حسابية، وكذا تطبيق ملاحظة العمليات الحيوية التي تجري في جسم الإنسان (التنفس، الأيض..) ميدانيا وليس نظريا.

 

ويستعمل أيضا الفيزياء والبيوميكانيك في تعليم التلاميذ الحركات والمهارات الرياضية في كل الألعاب الرياضية بدقة ،مع مراعاة كل العوامل المؤثرة في الجسم (مركز الثقل، الجاذبية…)، ويستعمل علم النفس وعلم الإجتماع في تعامله مع التلاميذ و معرفة ميولاتهم و شخصياتهم، وبالتالي يستطيع مساعدتهم على إيجاد حلول لمشاكلهم النفسية والاجتماعية .

 

ما لا تعرفونه عن تخصص التربية البدنية والرياضية خو أنه يرتبط بكل العلوم التي من شأنها تكوين فرد يستطيع مجابهة صعوبات الحياة، وتبسيط متطلباتها بشكل رائع.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.