شعار قسم مدونات

الحياة الهادئة يغلفها الحب الصادق!

blogs حب

ما أجمل أن تكون حياتك هادئة ولكن الكائن البشري لا ينفك يدخل نفسه في متاهات تجعله يعيش مشاكل وعقد نفسية تؤثر على حياته كلها فتنقلب من الهدوء إلى القلق والتوتر والتفكير الدائم فيصبح العقل مشوشا ويبدأ شيئا فشيئا بالخمول، ولكن لا وألف لا، لا ينبغي للإنسان أن يعاني من الأمور التي تضايقه باستسلام، فعلا، الحياة لولانا لما تعقدت ولكن تفكيرنا السلبي والأناني هو ما جعلها تتعقد، فلو كنا إيجابيين ومتقبلين لكل الظروف بصدر رحب وتقبلنا القضاء والقدر بخيره وشره لكانت حياتنا دوما هادئة.

 

فلنرض بما كتبه الله لنا ولنسع جاهدين دوما وراء ما يجلب لنا الخير لنعيش في سعادة دائمة فالسعادة تكمن في فعل الخير. لا خير من دون قلب طيب، القلب الطيب أساس ديمومة الخير على وجه الأرض، القلب الطيب الحنون لا يمل فعل الخير حتى تفنى الدنيا بما فيها. القلب الطيب قد يعاني بصمت من تصرفات بعض البشر غير المسؤولة، ولكن معاناته ترجع على جسده فيضعف وهذا أمر خاطئ، فلا يجب إرهاق النفس بكلام وتصرفات بشر أو أشباه البشر إن صح التعبير فهم عديمو الأحاسيس، ولا يعتمدون على الكلام التحليلي السليم ولا على المنطق في إبداء آرائهم فتكون أفواههم نتنة تخرج كل ما هو نتن منتن. لهذا على أصحاب القلوب الطيبة أن ترأف بأنفسها وأهم شيء أن تبقى عامرة بالحب، لا للاستسلام.

 

الإنسان الطيب تجده مرتاحا نفسيا هادئ البال لأنه لا يهتم لتوافه الأمور في الحياة فهو واعي لكل الأمور الهامة ومدرك للمعنى الحقيقي للسلم الداخلي مع نفسه

حتى تنعم بحياة هادئة عليك أن لا تحلل الأمور بطريقة سلبية بل بإيجابية ودوما التمس الأعذار للأحباب ولكن لا تهدر وقتك في إرضاء من لا يجب الالتفات له بالأصل، وحافظ دوما على تلك الطيبة والإخلاص والوفاء، لا تفرغ قلبك من أجمل ما يجب أن يكون بداخل الإنسان، حافظ على ابتسامتك مهما كانت الظروف ومهما استبد بك القلق فهي مهدئة لأحبائك فيطمئنون عنك وعن حالك، قاتلة لأعدائك تحسهم وكأنهم سينفجرون.

 

الحياة الهادئة لا تتطلب سوى حبا صادقا. القلب الأسود الذي يجتاح كل بياض فيه لا يقوم سوى بتحطيم صاحبه. من تجاربي في الحياة التي عشتها أدركت أنه على الإنسان الترفع عن كل ما هو تافه ولا يمُتّ صلة بالمعنى الحقيقي للحياة التي بعثنا كي نعيشها كما يجب أن تُعاش تعايشا مع كل الظروف ومع كل أنواع البشر. لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوتنا في الحياة وكيف نعيشها، عاشها عليه الصلاة بكل الحب والتعايش السلمي والتسامح. فلنقتدي بنبينا وبأخلاقه.

 

الإنسان المتصالح مع نفسه لا يرى النقص في غيره، ولا يحلل الأمور بشكل سلبي. الإنسان الطيب تجده مرتاحا نفسيا هادئ البال لأنه لا يهتم لتوافه الأمور في الحياة فهو واعي لكل الأمور الهامة ومدرك للمعنى الحقيقي للسلم الداخلي مع نفسه ومع غيره. فالحياة لا تتطلب منا فعل المستحيل بل هي أمور علينا أن نفهمها جيدا ونعي مدى تأثيرها بدواخلنا حتى نعيشها بهدوء.

 

إن الله سبحانه وتعالى يحب أصحاب القلوب الطيبة، لأنها لا تنشر سوى الحب والابتسامة الصادقة. ولكن ما لاحظته من خلال الوسط الذي أعيش فيه أن أصحاب القلوب الطيبة جدا والتي لا تعرف الحقد ولا الكراهية ولا الحسد ولا البغض، هي قلوب لا تعيش مطولا، ربما هي رأفة ورحمة من المولى عز وجل حتى لا تتألم كثيرا ولا تتغير هاته القطع من الجنة. اللهم اجعل أعمارنا في خدمتك سبحانك وتعالى جل شأنك لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.