شعار قسم مدونات

المعتقلون وحدهم

Blogs- prison
أعوام تمضي وأيام كأنها لم تكن ما يقرب من سبع سنوات مضت على قيام "الربيع العربي" في بعض بلدان وطننا العربي. تلك البلدان التي كانت تعيش فيها شعوبها تحت ظلم ودكتاتوريات منعت على مواطنيها أبسط مقومات الحياة، بدءا من تونس- بن علي، إلى لييبا -القذافي ومصر -مبارك، ووصولا الى سوريا -الأسد كما يصفها مؤيدو نظام هذا الأخير.
 
وكأن بلدا بعراقة سوريا يربط اسمه بعائلة هي أحقر من أن يربط بها بلد عظيم.. سبعة أعوام مضت على بدء الحركة السلمية في سوريا من أجل المطالبة بالحرية بكافة أشكالها، من حرية التعبير والتفكير وحتى العيش. ومنذ أن خرجت أول مظاهرة سلمية تتطالب ببعض الحقوق المغتصبة للشعب السوري، وبعد أن خرج الثوار بصدور عارية تعلو فوق رؤوسهم أغصان الزيتون ليثبتوا للعالم أجمع سلميتهم وحبهم لوطنهم، تصدت لهم الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوي بقبضة من حديد واستخدمت كافة الوسائل المتاحة لإسكات صيحات هذا الشعب العظيم. ولردعه وزجره استخدمت الرصاص الحي، وكل هذا على مرأى ومسمع العالم العربي والغربي، والكل في صمت كأنهم خشب مسندة.
 
ولكن للشعب عزيمة لا تنكسر وقوة لا تلين، وقد حاول النظام من خلال ممارسته المداهمات والاعتقالات التعسفية واللاإنسانية إسكات كل صوت يتظاهر ضدة، ولم يراع شيخا كبيرا ولا طفلا صغيرا.. وهل يغيب عن ذاكرتنا الطفل حمزة الخطيب، الذي صار أيقونة الثورة في كافة سوريا؟ حينما نفكر في تلك العقول التي تقوم باعتقال طفل لا يتجاوز عمره العشرة أعوام وأخذه إلى أماكن لا يعلم بها إلا الله وتعريضه لأبشع طرق التعذيب والتنكيل الجسدي والنفسي وممارسة الوحشية الكاملة معه حتى يفقد هذا الطفل البطل حياته في سبيل نصرة الحق ونصرة الوطن، ندرك أن هذه العقول مريضة وليست عقو بشر أسوياء.
 
لقد أصبحت المعتقلات وأماكن الأحتجاز في سوريا أكثر من مطاعمها وفنادقها.. ففي كل حي يسيطر عليه النظام هناك معتقل وسجن، عدا عن انتشار الحواجز ونقاط التفتيش للتضييق على كل من خرج في وجه النظام. وبعد ان بدأت أيادي الدول الخارجية تتدخل وتحركت الأطماع والمصالح وتأججت نار الاستعمار للدول الغربية ووقفت جميعها مع النظام وضد ثورة الشعب وضخّت الأموال الطائلة في سبيل تحقيق مخططاتها لتقسيم الشرق الأوسط ولجعل شعوب المنطقة تتقاتل ضد بعضها البعض لحماية دولة "إسرائيل" المزعومة. وساعدها نظام الأسد، الذي يدّعي "المقاومة والممانعة"، وانبطح لها وجلب مليشياته الطائفية الحاقدة لتحرق وتقتل أبناء الشعب السوري.
 
ألوف مؤلفة من الزنازين والأقبية التي لا تُرى فيها الشمس يسكنها مئات الألوف من أبناء الشعب السوري بالحديد والنار والتنكيل والاضطهاد وفي تعريه كاملة للإنسانية
ألوف مؤلفة من الزنازين والأقبية التي لا تُرى فيها الشمس يسكنها مئات الألوف من أبناء الشعب السوري بالحديد والنار والتنكيل والاضطهاد وفي تعريه كاملة للإنسانية
  

وبغياب كافة المنظمات الدولية التي تدّعي الوقوف بجانب الإنسان وحقوقة، وبعد أن أخذت تلك المنظمات موقف المتفرج الصامت على صور القتل والدمار وصور التعذيب في المعتقلات والفروع الأمنية الأسدية، وبعد أن قام أحد عناصر الأمن الذي كان يخدم في قوات النظام بتسريب صور لآلاف المعتقلين الذين لقوا حتفهم تحت التعذيب وتظهر على أجسادهم الهزيلة آثار التعذيب والضرب والحرمان من الطعام ومقومات الحياة.. لم يأخذ ذلك  بالاعتبار كل تلك الجمعيات "الحقوقية" ولا داعمو تلك الجمعيات. بل والأدهى والأمرّ أن هناك تسريبات وتحليلات تكشف أن هذة المنظمات ساهمت ودعمت النظام الأسدي في مواقف عدة ولم تكلف نفسها حتى عناء الاستنكار في أبسط حالاته.

 
ألوف مؤلفة من الزنازين والأقبية التي لا تُرى فيها الشمس يسكنها مئات الألوف من أبناء الشعب السوري بالحديد والنار والتنكيل والاضطهاد وفي تعريه كاملة للإنسانية، بل واعتماد قانون الغاب في معظم المواقف، بحيث أن القوي يأكل الضعيف وأن القوي يقوى وينمي طفله المدلل على حساب دماء الأبرياء المساكين. وفي آخر مخططات الاستعمار للتقسيم والهيمنة الكاملة بدأت قوات الأسد في اتباع طرق الحصار والتجويع؛ ومن ثم شن الحملات العسكرية الضخمة واستخدام كافة الأسلحة، الثقيلة والخفيفة والممنوعة دوليا، مثل الكيماوي والنابالم الحارق والقذائف العنقودية، وفرض الترحيل والتهجير القسري على المناطق السنية، وذلك لخلق تغيير ديموغرافي خطير في تكوين الشعب السوي وفصل المناطق حسب المذاهب وحسب التبعية إلى الخارج، سواء من الفصائل أو من النظام.
 
وقد أصبحت العاصمة السورية دمشق مسرحا للتشيع وحالات اللطم وتفشي المعتقدات الفارسية بوضوع داخل عاصمة الأمويين وانحسار المكون السني، وهو الذي كان الغالبَ قبل عمليات التهجير وجلب عائلات إيرانية أو أفغانية وإسكانها في المناطق المهجَّر سكانُها الأصليون وتشكيل حزام شيعي حول العاصمة السورية دمشق.. ومحاولة نقل السيناريو نفسه إلى باقي الدول العربية، مثل اليمن وليبيا، وكل ذلك في سبيل زعزعة استقرار الدول العربية وجعلها دائما في فوهة بركان على وشك الأنفجار لخدمة مصالح الغرب؛ وبالتالي خدمة مصالح الدولة المزعومة إسرائيل.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.