شعار قسم مدونات

في رثاء العرب والمسلمين

Blogs- قطز
نرثِي الأحياءَ منّا فطوبَى لمنْ رحلَ وغابَ للأبدِ وغاب عن مشاهدِنا، نرْثي نخوةَ الأجدادِ في عروقِ الواصلين إلى هذا العهدِ من الزّمانِ، نرثي كرمَ الخيمةِ في صحراء قاحلةٍ تحوّلت إلى جشعٍ وطمعٍ كبيرين، نرثِي صهيلَ خيلٍ عليه فارسُ العربِ المظفّر يجولُ على العِدا رحيمًا على إخوانِه من بني جلدته فما بالكم إذا اجتمع الدينُ أيضًا.
 
نرثِي غضبةَ الحقِّ على المعتدين على ديارِنا، نبكِي على غربانٍ نهشتْ أجسادَنا في الجنوبِ، وتركتْ ضباعِ الليلِ تسرحُ على جثثِ الضعفاء والمظلومين والفقراء، وتحيط بهم سياجَ العذابِ وأسلاك الويلاتِ. نذرفُ العبراتِ ساخنةً على دمائنا النازفةِ في كل أصقاعِ الأرض وأرجاء المعمورةِ، ودم الخائن الخوّان تجري به نشوة الخمرِ فرحًا، على ضلالنا وتيهنا وضياعنا بين أنيابهم ومخالب الشيطان.
 
نرثِي قوسَ سعدٍ، فمن حمله من بعدِه وجّهه إلى شعبِه العربي المسلمِ، وأذاقه كؤوس الذلةِ والهوانِ، وجعله يتنقلُ بكل الضّعفِ والعبودية من مكانٍ إلى الآخر، يرتجي الأمان على أعتاب الكفرِ، راجيًا حضنا دافئًا وآمنا، فما أقسانا على أنفسِنا، وما أطول أيدينا على بعضِنا، وما أرحمنا على أعدائنا. نرثي خيلَ القعقاع، فمن امتطى صهوتها، داس بحوافرها خيامَ الرّاكعين الساجدين، وحطّم حباهًا كان به ألسنٌ بها تلهجُ بالدّعاءِ إلى الله بأن يفرّج كرب هذه الأمّة المكلومةِ المظلومة "وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُون ".
 
نرثي قوافل عثمان المحمّلة بالإغاثات، فلقد حوّلت وجهتها إلى نيويورك وواشنطن تاركة ملايين المسلمينِ في قحطٍ وجوعٍ بلا حدودٍ، متوعّدة كل من يخالفها بالموتِ أو السّجن أو النفي خارج البلادِ، فلا صوتَ يعلو فوق صوتِ الحاكم المستبدِ. نرثِي ثياب مصعب الذي ترك الدّنيا من أجل دينه، لكن مصعب اليوم اشترى لوحة ويختًا وقصرًا بمئات الملايين من الدولاراتِ، داعيًا إلى التقشفِ لأن بلاد الإسلام تعاني من عام رمادةٍ جديدٍ، فما أصبرنا على الظلمِ.
 

نرثي صحوةَ المُختارِ، فلقد استبدلت بتصريحاتٍ من عارٍ يطوفُ بها البرلمانيون منابر العالمِ، عويلٌ لا يجدي ولا يسمن من جوع (مواقع التواصل)
نرثي صحوةَ المُختارِ، فلقد استبدلت بتصريحاتٍ من عارٍ يطوفُ بها البرلمانيون منابر العالمِ، عويلٌ لا يجدي ولا يسمن من جوع (مواقع التواصل)
  
نرثِي غارَ ثورٍ، فاليومَ قد طالبتْ الرّوم قريشًا برفع العقوباتِ عن بني طالبٍ، ولا استجابة رغم أنها خاضت ثلاثَة حروبٍ مدمرة، راحت ضحيتها آلاف الخيامِ وهُدمت الآبارُ وتلوثت الأنهار، وقطعت أجساد الأطفال الصغارِ، وباتت أشبه بمدينة أشباحٍ لا تصلحُ للعيشِ. نرثِي نخوة عمر وأبي عبيدة وصلاح الدين، فاليومَ يا صلاحُ الأقصى مستباحُ، والأنفاقُ تحت الأرض يا عمر بكل ارتياحٍ، ومفاتيحُ المدينة ما عادت بيد أبي عبيدة، والعجوزُ الرّومي أعلنها عاصمةً لبني قريظة وقينقاع وبني النضير، والأعرابُ يطلبون رضا ابنته الحسناء التي أنزلتهم من مآذن السّماء تسوقُهم سوقَ الخرافِ فأنى ينصرون.
 
نرثي صحوةَ المُختارِ، فلقد استبدلت بتصريحاتٍ من عارٍ يطوفُ بها البرلمانيون منابر العالمِ، عويلٌ لا يجدي ولا يسمن من جوعٍ، بل يكرّسُ نظرية (جولدمائير) بعيد إحراق المسجد الأقصى المبارك عام 1969، بإمكانكم الرّجوع إليها وتمعنها جيدًا. نرثي تمنّع قطز وابن عبد السّلام، فاليوم يا بيبرس فتحوا للتّتارِ الأبوابَ كافة، ليدخلوا من حيث شاؤوا ويمارسون التنكيل والاغتصاب والذبحِ ويسيحون بين أعراض الأمّة.

نرثي سيفَ خالد، فلقد أصبحَ نافذًا في خاصرةِ المشردين، وما عاد درعُ عليٍّ إلا لصدّ الثائرين على ظلم المعتدين وتجبر المتجبرين، وبات خنجرُ أبي لؤلؤة المجوسي مرتفعًا في فجرنا يلوح بقتل عدلِ عمرَ وإيمان عمر. وما عادت يا هارون سحائبك سحائبنا، امطري حيث شئتِ فإن خراجك آت إلى خزائن ترمب وابنة ترمب، وسراجُ القبّة مطفأ يا عبد الملك، فلقد ذهبَ الزّيتُ إلى شوارع لندن وواشنطن.
 
نكفّن عروبتنا بالأسودِ القاتمِ، ونرديها إلى قبورٍ مظلمةٍ تحيطُ بها ثعابين الحقدِ والضلالِ.. "وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ".. ما هذه القسوة أيها العرب، من أين جئتم بهذه البلادةِ أمام الباغين على عربنا وإسلامنا وأطفالنا، من أي نسلٍ أنتم؟ من أي القبائل أنتمُ؟ هل أنتم من نسلِ أبي بكر وعلي وابن تيمية والمأمون ومحمد الفاتح؟!

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.