شعار قسم مدونات

اقتلوا خالدا أو اطرحوه أرضا

blogs خالد علي

منذ أن أعلن "خالد علي" نيته الترشح لانتخابات الرئاسة (٢٠١٨) طالته الاتهامات والادعاءات المختلفة من كونه خائناً للثورة لترشحه أمام السيسي الذي جاء بانقلاب عسكري، أو كونه كومبارسا لإكمال المشهد المسرحي المعد سلفاً لإنجاح السيسي وإعطائه الشرعية، أو كيف يترشح وهناك رئيس منتخب معتقل من قبل السلطة العسكرية منذ خمس سنوات، أو كيف يترشح الآن وهو ومن حوله من رفضوا المشاركة السياسية في ظل وجود رئيس مدني منتخب وتظاهروا ضده في (٣٠/٦)، ويشاركون الآن في ظل الحكم العسكري.

 

دعوني في البدء أذكر عدة نقاط قبل أن أناقش موقفي في هذه الانتخابات:

١- شئنا أم أبينا، وبعدم رضانا الكامل للأسف، السيسي الآن يملك شرعية الأمر الواقع وشرعية النظام الدولي الذي يستقبله في كل المحافل الدولية (بعيداً عن رأينا في طريقة حصوله على هذه الشرعية).

 

٢- كاتب هذه السطور كان مؤمناً أن على مرسي أن يكمل فترته الرئاسية في وقت رئاسته، وأن نعمل على بناء حياة سياسية ديمقراطية تصلح من نفسها، وأن نبني قواعدنا السياسية عبر هذا المسار.

 

٣- لا أنفي أن السياسيين المدنيين أخطؤوا بل أجرموا عندما شاركوا في مشهد (٣٠/٦) برغم كل الشواهد الدالة على انقلاب عسكري وشيك. 

 

كانت هذه مقدمة لازمة قبل استفاضتي في شرح موقفي السياسي الحالي.

 

لا يوجد عند أي طرف حل أو حتى رؤية أو خطة لمواجهة هذا الانقلاب وإسقاطه، فلا يوجد إلا حديث عن شرعية الرئيس المنتخب ووجوب عودته، لكن كيف تعيده؟
لا يوجد عند أي طرف حل أو حتى رؤية أو خطة لمواجهة هذا الانقلاب وإسقاطه، فلا يوجد إلا حديث عن شرعية الرئيس المنتخب ووجوب عودته، لكن كيف تعيده؟
 

لا يملك أحد أن يجبر أي طرف على أن يتخذ موقفاً سياسياً مشابهاً لموقفه السياسي، ولكن أن تكون لغة التخوين هي السائدة لمن يريد أن يقدم حلولاً مختلفة للحال الذي نعانيه جميعاً غير مقبول على الإطلاق. أرى من وجهة نظري أن خالدا ومن حوله أحسنوا صنعاً بدخولهم لهذه المعركة، بل أجد أنه من الواجب والضروري أن نعيد للحياة السياسية في مصر الروح بعد حالة الموات والركود السياسي التي تعصف بمصر منذ انقلاب ٢٠١٣.

 

دعونا نراجع ماذا حدث منذ الانقلاب العسكري في مصر؛ تصدرت جماعة الإخوان التظاهرات المناهضة للانقلاب العسكري واستمرت التظاهرات ما يقارب السنة بعنفوان وقوة حقيقية، وتصدوا للآلة العسكرية بعنفها وفاشيتها ورصاصها بأرواحهم، وضحوا بآلاف من الشهداء والمعتقلين والمطاردين والمنفيين خارج البلاد، ولا يسعنا إلا تحيتهم وتقدير تضحياتهم التي ندر أن نراها؛ بالإضافة لمئات من المعتقلين والمطاردين والمنفيين أيضاً من جميع الاتجاهات الذين حاولوا التصدي لهذه السلطة الفاشية الغاشمة.

 

لا توجد أساساً حياة سياسية في مصر كي نستطيع أن نوعي الجموع أو نستثيرها، كأن الثورة ستأتي كصاعقة من السماء أو كمعجزة لا يتم العمل لها

لكن ماذا حدث بعد ذلك؟ للأسف لم نصل لشيء مع كل هذه التضحيات، وكان آخر مشهد للتواجد في الشارع لمواجهة حقيقية لهذه السلطة في أبريل ٢٠١٦ للتظاهر ضد التنازل عن تيران وصنافير للمملكة، وتصدى لهذا الأمر الجميع من كافة الاتجاهات، وبرز خالد علي ومن حوله في هذه المعركة -بخلاف تاريخه الطويل في مواجهة السلطة في عدة قضايا- باستكمال الرفض عن طريق القضاء الإداري.

 

نتحدث هنا عن عامين كاملين عجاف دون حياة سياسية ولا فعل سياسي، ويستمر النظام في بطشه وآلته القمعية وتتزايد أعداد المعتقلين والمختفين قسرياً والقتلى خارج إطار القانون، ويزداد الوضع الاقتصادي سوءا ويزداد النظام استقراراً في ظل وضع إقليمي ودولي متواطئ يغض الطرف عن النظام إن لم يكن مساعداً له.

 

نأتي لنقطة أخرى؛ لا يوجد عند أي طرف حل أو حتى رؤية أو خطة لمواجهة هذا الانقلاب وإسقاطه، فلا يوجد إلا حديث عن شرعية الرئيس المنتخب ووجوب عودته، لكن كيف تعيده أو كيف تعمل لتصل لهذا الهدف، لا توجد أي رؤية ولا أي خطة.

 

منذ عدة أيام، جمعني لقاء تلفزيوني مع المسؤول الإعلامي لكيان المجلس الثوري المصري، وقمت بسؤاله "قل لي كيف ستسقط هذا الانقلاب في نقاط واضحة؟".. فأجابني "على الجميع أن يعترف أن ما حدث انقلاب عسكري وأن يتحد الجميع لإعادة محمد مرسي الرئيس المدني المنتخب للرئاسة، ولن يأتي هذا إلا بالثورة، وإنهم يقومون بإخراج بيانات توعية لعمل الثورة المنتظرة!".

 

توكيلاتنا لخالد علي هي رسالة لهذه السلطة وللجميع أننا لا زلنا هنا، لا زلنا نقاوم، أعدادنا تقول إن نظامك مهما فعل لن يسكتنا، وأصواتنا وإرادتنا أقوى منك
توكيلاتنا لخالد علي هي رسالة لهذه السلطة وللجميع أننا لا زلنا هنا، لا زلنا نقاوم، أعدادنا تقول إن نظامك مهما فعل لن يسكتنا، وأصواتنا وإرادتنا أقوى منك
 

للأسف هذه هي الرؤية العجيبة التي ينظر بها البعض متناسين أنه لا توجد أساساً حياة سياسية في مصر كي نستطيع أن نوعي الجموع أو نستثيرها، كأن الثورة ستأتي كصاعقة من السماء، أو كمعجزة لا يتم العمل لها. لا يوجد أحد وأولهم خالد علي ومن حوله لا يتمنى أن تأتي هذه اللحظةـ وأن تأتي ثورة تطيح بهذا النظام، لكن ليس بالأماني ولا التمنيات يتحرك الناس، لا يتحرك الناس إلا بالعمل والنجاح مرة والإخفاق مرة في سلسلة من المحاولات والمعارك.

 

لم يأت أردوغان بثورة على الرغم من الانقلابات العسكرية المتتابعة على من أتى من قبله، هو نفسه سجن وهو عمدة إسطنبول من قبل هذه السلطة.. لا أدّعي أن التغيير سيأتي في هذه اللحظة، ولكنها خطوة من خطوات التغيير الطويل الذي نريده.. أخيراً توكيلاتنا لخالد علي هي رسالة لهذه السلطة وللجميع أننا لا زلنا هنا، لا زلنا نقاوم، أعدادنا تقول إن نظامك مهما فعل لن يسكتنا وأصواتنا وإرادتنا أقوى منك.

 

أنا أدعم خالد علي، وتوكيلي له.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.