شعار قسم مدونات

مائدةُ اللهِ أم مائدةُ ترمب!

blogs - الخليج وأمريكا
وها هي الأُمم تَتداعى عليك كما تَتداعى الأكَلَةُ على قصعَتِها، كيف لا؟ وقد عارضتَ أميرَ المائدةِ وسيّد البيت -ترامب-، كيف تعارِضه وبيدهِ السقايةُ والرّفادة؟، ألا تخشى على نصيبك أن لا يصلكَ خيره؟ ألا تخشى نفوذَ الساقي؟ ألم تدرك أنك بذلك قد تُحزِنُ ضيفَ الشرف الإبنة المدلّلة -إسرائيل-؟، ويحك يا تميم، أتريدُ أن تسعى في الأرض إرهاباً، أتراك تريد أن تفسدَ فيها وتسفكَ الدماء، والكل يسبّح بحمدِ أمريكا ويقدّس لها. 
بشراكِ قطر فلا تخافي ولا تحزني، فمائدتُنا مختلفة، فلنا على مائدة الكتاب ما يروي ظمئنا ويُشبِعُ جوعَ رهبتِنا، فانظر ماذا يقول تعالى في سورة المائدة، وي كأن حالنا هو سببُ النزول :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ، وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ۚ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ، إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ، وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ).

نسيتم مجزرة دير ياسين والقنيطرة السورية وقانا اللبنانية التي لسنا بصدد الكلام عن شناعة ما حصل وما جرى بها، أم تراكم نسيتم صبرا وشاتيلا وغيرها من الوقائع؟ ام قد هان عليكم دم الشهداء من الأطفال والنساء؟

أسمعتِ يا سعودية و يا إمارات ويا بحرين و يا مصر وغيرهم؟ دعاء الله لكم بأن لا تتخدوا اليهودَ والنصارى أعواناً وأولياء، فالله عز وجل يقول لكم (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) وفي نفس الخندق هم، والذي يتولاه منكم يا من تسمّون أنفسكم مسلمين فإنه منهم!
ولكنّ الله عزّ وجل في كتابه قد بيّن لنا لأننا ضيوفُه ولكي يريح ضيوف مائدتِه يجيب عنكُم لنا هذه التساؤلات فيقول: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).
ويبدو أن أعرابَنا لم يقرأوا التاريخ يوماً، ألم تسمعوا بالمجازر الأمريكية على مدارِ التاريخ؟ أم تراكم قد نسيتُم دماء المسلمينَ في العراق؟ التي انتهت بسوءِ فَهم واعتِذار على خجل، أم نسيتم دماء المسلمين في أفغانستان وغيرها؟ يا شيخ فلتعد الكتابة والقراءة مرة أخرى إني أراكَ لحَنت.

أم تراكم نسيتم من هم اليهود؟ نسيتم مجزرة دير ياسين والقنيطرة السورية وقانا اللبنانية التي لسنا بصدد الكلام عن شناعة ما حصل وما جرى بها، أم تراكم نسيتم صبرا وشاتيلا وغيرها من الوقائع؟ أم قد هان عليكم دم الشهداء من الأطفال والنساء؟ يبدو أنكم لا تقرأون، ولكن أريد أن أراعي مدى استيعاب الواحد فيكم فأطلب منه أن يبحث في محرّك البحث (جوجل) ويكتب قصة علي دوابشة وأمه وأبيه ويقرأها قبل النوم، وعند الإستيقاظ اقرأ قصة محمد أبو خضير، أعدها مرتين وثلاث حتى ترسَخَ في ذهنك، لعلّ المروءة تستيقظ فيك -طال عمرك- وذلك كي تتعرّفوا عليهم عندما يوقفونكم أمام الله.

نعود لمائدة الرحمن، فيأتي بعدها أحدكم يبرّرُ الأمر سياسياً وعسكرياً واقتصادياً فتسارعون فيهم وفي كسبِ رضاهم، ولسان حالكم يقول أفتينا في رؤيانا أمريكا إنا نراكِ للرؤيا تعبُرين وإنا لنراكِ من المحسِنين، نعم هكذا سوّلت لكم أنفسكم، فنقول لكم أكملوا كلام الله في الآية التي تليها: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ) أتراك تخشى على مصالحك وتخشى أن تصيبك دائرة؟ أتستبدل مائدة ترامب بمائدة الله؟ أتخشى الناس والله أحق أن تخشاه؟ أتستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟ ماذا عساك تجيب؟ لن انتظر منكم جوابا فالجواب عندنا وعلى مائدتنا، إن في قلوبكم مرض كما ذكرت الآية.

"لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك"، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس"

وبعدها يكمل الله عز وجل إكرامه لضيوف مائدته، فكيف بضيوف الكريم أن لا يُكرموا ويُسرّوا ويَهنأوا وينعموا؟ إسمع كلام الله الذي آمنهم من جوع وآمنهم من خوف حيث قال (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِين)، نعم سنرزق فتحاً وترزقون ندامة.
فما أشبهكِ يا دول الخليج اليوم بقريشٍ يوم الأحزاب-غزوة الخندق- إذ ها أنتم تُبرِمون العهود والعقود لموالاة اليهود وأعداءِ الدين كي تنتصروا على من وصفتموهم بالإرهاب، قل لي بالله عليك هل بقيت أمةٌ مجاهدةٌ واحدة على هذه الأرض لم يختَلَف في نواياها وصدق غايتها غير هذه الطائفة؟ التي تقاوم عدواً يجمع المسلمون -الشرفاء منهم- على ظُلمِهم وتنكيلهم بأهل الله، هل تريد من هو أصدق ممن يدافعُ عن دينِه وأرضِه وعِرضِه؟ أم تريدون الذي يتخلّى كل يوم عن شبرٍ من أرضه فيوماً عن القدس الغربية ويوماً عن صفد ويوماً عن حائط البراق؟!

وفي آخر الآيات يخبركم الله عز وجل عن قوم يحبّهم ويحبّونَه أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين، وما يميّزُهم أنهم يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومةَ لائِم، وليُّهم الله ورسولُه وهم غالِبون.
وعلى مائدة الرحمن بعد أن أكملنا ثُلُثاً لطعامنا يأتي كلام رسول الله يروي ظمأنا فيكون ثُلُثاً لشرابنا حين قال: "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك"، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس" ويبقى ثلث لنفَسِك، فهذا هو هدي نبينا ثلثٌ فثلثٌ فثلث.
فيا سعد من نصر ويا تعس من غدر، فدينُ الله قائم بك وبدونك، فكم من فئة قليلة غلبت فئةً كثيرةً بإذن الله والله مع الصابرين.
نعم هذه مائدة الله، فالحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا وجعلنا مسلمين.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.