شعار قسم مدونات

لا تَجزَعْ من جُرحِك!

blogs فتش عن ذاتك

في بعض الأحيان، نُدرك بأن لا معنى لمشاعرٍ كانت لا معنى لها، بحياة كانت زائفه لا قيمه لها، في بعض الأحيان، نتّكل على اللااتكالية التي بداخلنا فيهترئ داخلنا وينكسر، في بعض الأحيان نخطئ، ولكن هناك أخطاءٌ تلقِّنُنا قيمة أنفسنا، تعرّفنا على الحياة أكثر بالرغم من قسوة نتائجها، ولكنها بالنهاية أخطاء قد تدفعنا بوجه الحياة مرةً واحدة فندرك من خلالها من نحن.

بالرغم من كل هذا، ننظر أحيانًا نظرة قاسيه للماضي، فنشعر بأننا اعترينا بأخطاءٍ كشفت مزيج الداخل لدينا، أظهرت حقائقًا كانت مخفيّة عنا نحن لا نعرفها، كقوتنا مثلًا وكيف كنّا أجهل الناس بها، أو كالحنان الذي بداخلنا ونحن لا نشعر به قط، أو حتى كالفرح والحب الصادق حيث كنا لا ندري عنه! كلّ هذا اكتشفناه من خطأ كنا نتوقعه بأنه سيدمّر نمط اللانمطيّة الذي نعيشه، حينها نكتشف، بأن بعض الأخطاء الذي ارتكبناها هي كانت السبب في تغيّر نمط حياتنا وشخصنا للأفضل، أي بمعنى ربُّ ضارّةٍ نافعه .

كلّ ما في الأمر أنّك فقط بحاجه إلى أن تكون شخصًا منتجًا، مفيدًا؛ كي لا تشعر بأنّك غريب مقيت، تعرف الكثير ربما ولكن لا تجرؤ على استثماره، استثمر نفسك وعقلك وفكرك وكل ما لديك من أجل أن تجتاز محطة انتظار الحلم

والشخص الذكيّ فقط هو من يستطيع أن يحوّل أغلاطه إلى نجاحات، إلى إنجازات، وإلى سلاحٍ يشقُّ به طريق حلمه، هذا هو الذكاء في تحويل القبت والقسوة على الرغم من وجعها وأحزانها إلى حريّة تتباهى بها بعد عناء طويل.

إنّ قساوةَ الزمن والحياة عليك، هذا لا يعني بأنها نهاية العالم، أو لا يعني بأن "الحظ" كما يدّعي البعض لم يرتبط بطريقك ! بل هو سلوكٌ طبيعيٌ تقوم به الحياة في بعض الأحيان لتعرّفنا من نحن، ولتكشف لنا مداخل جديدة في أنفُسنا، بعض الأخطاء أحيانا أشخاص جديدة، وبعض الأخطاء أحيانا روح مرحه حلوه، نُقبل بها على الحياة بكل حب!

‎عجيبٌ هو أمر القرار على صحة النفس، يؤثر ليغيّر فعلًا، مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالماضي والحاضر والمستقبل، حيث كلّ شعور مزعج ينتهي عند اتخاذك القرار لانتهائه، كل عادة سيئة وكل حياة سيئة وكل طبع سيئ يُبترون عند لحظة قرارك بانتهائهم. فلا تنتظر حياة جديدة من دون الإقبال على القرار المناسب. ولا تنتظر الحظ الجميل من دون جهدك للوصول إليه! كلّ ما يحويه عقلك من أنماط تفكير تنعكس على تصرّفاتك، لذا دائما فكّر التفكير الصحيح بعقلك واعمل على تقويمه لإنشاء أفضل العادات ولاتّخاذ أفضل القرارات.

‎من أبرز صور التفكير الصحيح وانعكاسه هي إسلام "روزبه بن ياذخشان" ذاك الشب الفارسي مشعل آلهة النّار الشهيرة في بلاد فارس لعابديها الذي اجتهد في المجوسية حتى أصبح حارسُ النّار الذي لا يقطن دون أن يشعلها، أحبُّ الناسِ إلى والده، ابن أصبهان متخذ القرار صانع أجمل فكرة أدّت إلى انتصار الرسول -عليه الصلاة والسّلام- على الأحزاب في غزوة الخندق، صاحب نقطة التحوّل في حياته إنّه "سلمان الفارسي" صاحب فكرة الخندق في غزوة الخندق، جعل من فكرته أحد أكبر الأسباب لانسحاب الأحزاب في تلك الغزوة، حيث أنّه قد أشار على النبي -عليه الصلاةُ والسّلام- بحفر خندقٍ شمال المدينةِ المنوّرة لمنع الأحزاب من دخول المدينة.

الحياة تجري جرياً لا نستطيع الالتحاق به إلّا عندما نقف على الناصية ونعدّ للحلم من بعد أن نحلم، إلّا عندما نغرز الأمل بداخلنا من بعد الإيمان به، وإلّا عندما نعشق حريتنا من بعد عتقنا من العبودية.

هكذا هو القرار، جعله يهاجر من محبّة أبيه، من عبوديّته للنار جعله يواجه خداعه وبيعه لليهود، هدفه وإصراره جعله يجامح صعوبات العبوديّةِ والرّق في مكة! كلّ ذلك صنع من هذا الرجل إنسانا عظيما يذكره التاريخ بأروع الخطط الحربية. وهذا أكبر مثال على أن الباحث في الحقيقة والذي يريدها فعلًا ينالها، ولكن من بعد ما يصبح متزهّب متصلّب لها بكلّ ما فيه! بعدها نعلم ونتعلّم أنّه كم من أقدار كتبت ما كنا بِعلمٍ فيها، بما تحويه وبما سيحصل بعدها.

‎إنّ الحياة تجري جرياً لا نستطيع الالتحاق به إلّا عندما نقف على الناصية ونعدّ للحلم من بعد أن نحلم، إلّا عندما نغرز الأمل بداخلنا من بعد الإيمان به، وإلّا عندما نعشق حريتنا من بعد عتقنا من العبودية. استجماع كلّ ما لديك هو ليس بالأمر السهل، بل هو يحتاج أكثر الاحتياج إلى الثّقة من بعد الانكسار، أو من بعد المرور بتجربةٍ جَعلتكَ تتعرّف على نفسك وكل ما لديك لتصبح قادر على مكابحة جماح أفكارك اللامنطقية.

‎كلّ ما في الأمر أنّك فقط بحاجه إلى أن تكون شخصًا منتجًا، مفيدًا، له دورٌ فعّالٌ في هذا المجتمع ؛ كي لا تشعر بأنّك غريب مقيت، تعرف الكثير ربما ولكن لا تجرؤ على استثماره، استثمر نفسك وعقلك وفكرك وكل ما لديك من أجل أن تجتاز محطة انتظار الحلم من بعد ما تكون قد قطعت تذكرتك إلى نفسك وما تأوى إليه.

وأخيراً قالَها جلال الدين الرومي، لا تجزع من جرحِك، وإلّا فكيف للنور أن يتسلل إلى باطنِك؟

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.