شعار قسم مدونات

رسالة لغائب لن يعود!

blogs الموت

مذ رحيل طيفك عن هذه الدنيا لم يعد للحياة أي معنى.. كيف لقلبي الذي كان ينبض بنبضك أن يكمل ضخ الروح في الأوردة والشرايين وكيف لأذناي أن تسمع لحنا في تراتيل القرآن كلحنك بعد صلاة الفجر وحتى بزوغ أشعة الشمس؟ أتراك كنت تعلم بأنك راحلا عنا في أيامك التي سبقت وفاتك فآثرت الصمت على أن تخبرني بقرب رحيلك؟! أتراك كنت تعلم بأن قلبي الهش لا يقوى على فراقك؟! أتراك كنت تنظر لعيناي لتودعني قبل وداعك لمثواك الأخير ليس شوقا؟!

أذكر تلك الليلة جيدا وأحفظ تفاصيلها كما اسمي الذي سميتني به حينما زرتك في المستشفى ليلا. كنت نائما ولا تقوى على الكلام أردت أن أشعرك بوجودي قربك.. مددت يدي ليديك فاحتضنتني يدك يومها عادت الحياة لتنبض في شراييني من جديد.. ليتك جعلت ذاك النبض يدوم وقتا أطول..

تغيرت مجريات المعادلة وقلبت الموازين فجأة تغادر روحك الجسد ويغادر جسدك الدنيا.. كنت انتظرك بفارغ الصبر لتعود للمنزل وتضيء عتمته التي لن تضاء بعد موتك.. ها أنت قد رحلت جسدا وبقيت روحا ترافقني كل وقت وحين… أشتاقك جدا لكن من يطفئ هذا الشوق يا أبي.

بعد موتك فهمت أشياء كثيرة كنت تعدني دوما لمواجهتها. كنت أعلم بأنك علمتني القوة لأنك تدرك بأن فراقك لي يوما سيهدني فأستمد ببعض مما علمتني

مذ رحيلك زالت كل ألوان الحياة من عيناي بت رماداً يشعله الحنين ليل صباح.. كنت سأقبل بمشاكستك صباحا حينما تفتح التلفاز في تمام الساعة السادسة وتدير المحطة على قناة الجزيرة وتبدأ سماع الأخبار.. كنت سأرضى بأن يتردد صوتك في أرجاء المنزل وأنت تحاول إيقاظنا باكرا.. كنت سأقبل بأشياء كثيرة لم أشعر بقيمتها إلا بفقدك كانت أشياء عادية بنظري فأصبحت ذات قيمة فقط لأنها تخصك أنت..

بعد موتك فهمت أشياء كثيرة كنت تعدني دوما لمواجهتها. كنت أعلم بأنك علمتني القوة لأنك تدرك بأن فراقك لي يوما سيهدني فأستمد ببعض مما علمتني.. لست أدري ماذا سأكتب لك وأنت في قبرك وأوقن جيدا بأنك لن تقرأ حروفي.. لكن روحا أصبحت رمادا في غيابك تتطلع لأن تواسيها الكلمات في فقدك.. أخط حروفي وأعلم جيدا بأنك لو كنت حيا ترزق لاحتضنت وجعي وبدلته فرحا فما كنت يوما تحب أن ترى الحزن يقطن عيناي لكن ماذا عساها تفعل فتاة في مقتبل العمر كمثلي فقدت فارسها في الفجر..

سأعود بأدراج ذاكرتي للوراء قليلا لذاك الزمن الذي كنت فيه فراشة تحلق حولك دوما.. لتلك الأيام التي كنت ترافقني بها دربي.. لكل مائدة طعام جمعتنا.. لصور التقطناها لنا سويا.. سأحتفظ بصور من كل ما سبق في ذاكرتي سأجعل من ذكرياتك غذاء لروحي ورفيقة لدرب شوقي الطويل.. شهر وبضعة أيام مضت ولا زلت أحاول استيعاب فقدك فلك السلام وعليك السلام حتى ترضى فرضاك يا مهجة الفؤاد. أبي كل معجم العربية لن يفيك حقك، عليك الرحمة ولك الدعاء والحب والوفاء.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.