شعار قسم مدونات

أنا سوري.. أنا متطوع

blogs - العمل التطوعي
المأساة تدق في نعشنا كل يوم ألف مسمار إن لم نتحرك ونبذل الغالي والثمين، فإن كنا قد فقدنا وطننا فما الذي نملكه بعد؟ 

قيمة مضافة:
على مدى السنوات الخمس المنصرمة مرت الشخصية السورية بتفاعلات رهيبة أعادت تشكيل ملامحها من جديد، وأضافت إليها مكونات أخرى زادت من وعيها بذاتها، وغدت أكثر إدراكاً إلى دورها ومسؤوليتها المجتمعية.

لم يسبق وأن مرّ السوريون سابقاً بكوارث جليلة أجبرتهم على النزوح واللجوء والهجرة في تاريخهم الأصيل الممتد حتى العقد الجاري، وحدوث زلزال الأزمة السورية، ربما -وبالنظر إلى إيجابية الأمر – فقد دفعت الأزمة العديد منهم إلى الايجابية في التفكير ومن ثم العمل على شيء ما قد يخفف عن أرواحهم ما أصابها من جروح عميقة نازفة لم تندمل بعد !

أنا سوري، أنا متطوع:
ثقافة التطوع، هي أحد أكثر القيم نشوءاً وتشكلاً في بنية الشخصية السورية الجديدة، إذ لم يكن العمل المدني أو المجتمعي متأصلاً سابقاً لأسباب غنية عن التعريف، لا أقول إنها ليست موجودة لكنها لم تكن سائدة كسمة بين الأفراد بحيث طرقت فؤاد وعقل كل سوري حدّث نفسه بالتطوع أو بتقديم العمل الخيري إن صح الترادف.

وما يدلل على حديثي السابق رؤيتي للكثير من الفرق التطوعية التي تكتلت واتحدت تحت هدف أو أهداف مشتركة ووضعت نصب عينيها ما نال الرداء السوري من تهتك و تمزق.

في بلدان وصلت فيها التنمية إلى حد التخمة وبدأت تبحث عن رتوش الرفاهية، وجدت في اللاجئين الذين قدموا لأراضيها فرصة لتطبيق ثقافة التطوع، وتنشئتها في نفوس الأطفال ليمارسوا التطوع في شكله العملي لا النظري.

التطوع فرض عين لا كفاية:
كل يوم، يضاف إلى الذاكرة الجمعية السورية وأرشيف معاناتها وألبوم صورها خبر يندى له جبين الإنسانية يتلقاه السوري في غربته سكيناً تمزق روحه، أما من تبقى في الداخل، فله الله! لست هنا بصدد التجرؤ على إصدار فتوى أكثر من كون الجانب الإنساني الذي يصرخ بكيانيَ السوري يجعلني أقول إن التطوع فرض عين على كل (سوري وسورية) قادر في المرحلة الحالية. إنه الميزان الذي يجعلنا على قيد إنسانيتنا ما دمنا على قيد هذه الحياة.

شو بقدر أعمل؟
تتخبط الأرواح المكبلة بداخلنا وتلعننا صور الطفولة المشوهة وتفوح منا رائحة العجز النتننة، تباً لنا! لا نجد ملاذاً مما نحن فيه سوى أن نشمر عن سواعدنا ونقدح زناد أفكارنا ونضحي بأوقاتنا وأموالنا وصحتنا ونساهم بخبراتنا في سبيل العمل الخيري أو التطوعي.

في البداية كان العمل التطوعي السوري شائعاً ومنتشراً بشكل عشوائي وغير منظم على المستوى الإغاثي أو الدعم المجتمعي، لكنه سرعان ما تطوربفعل الأزمة الملحة، وتحول إلى مهارة مكتسبة ثم اتجه إلى أن يأخذ مساراً منظماً بفضل سعي البعض إلى جمع الأفراد في جمعيات ومؤسسات وفرق عمل وصياغة هيكلية واضحة لتقديم الخدمات التطوعية، وصل به البعض إلى مخاطبة المنظمات والهيئات الدولية لتقدم لهم الدعم الفني والتدريبي أو عقد شراكات للعمل معها والحصول منها على التمويل اللازم، كما استطاعت بعض الجمعيات الخيرية ومؤسسات العمل التطوعي أن تحقق شهرة محلية ودولية.

يحتفل العالم كل سنة في الخامس من ديسمبر بيوم التطوع العالمي ويعتبر الهدف المعلن من هذا النشاط هو شكر المتطوعين على مجهوداتهم، بالإضافةً إلى زيادة وعي الجمهور حول مساهمتهم في المجتمع.

مصائب قوم!
في بلدان وصلت فيها التنمية إلى حد التخمة وبدأت تبحث عن رتوش الرفاهية تحققها لمواطنيها، وجدت في اللاجئين الذين قدموا إلى أراضيها فرصة ثمينة لتطبيق ثقافة التطوع على أرض الواقع، وتنشئتها في نفوس الأطفال ليمارسوا التطوع في شكله العملي لا النظري.
كندا هي إحدى تلك الدول التي رأت في المهاجرين السوريين وسيلة جيدة لتربية أبنائهم على ثقافة التطوع!

في عيد التطوع:
يحتفل العالم كل سنة في الخامس من ديسمبر بيوم التطوع العالمي ويعتبر الهدف المعلن من هذا النشاط هو شكر المتطوعين على مجهوداتهم، بالإضافةً إلى زيادة وعي الجمهور حول مساهمتهم في المجتمع. وينظَم هذا الحدث من قبل من المنظمات غير الحكومية بينها الصليب الأحمر، الكشافة وغيرها. كما يحظى بمساندة ودعم من متطوعي الأمم المتحدة وهو برنامج عالمي للسلام والتنمية ترعاه المنظمة الدولية.

فلنحيي التطوع في حياتنا كي نبقى على ما تبقى منا من رمق الإنسانية لعلنا نوازن كفة الشرور على جبين هذا العالم المتخاذل!

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.