شعار قسم مدونات

عن الخيانة وبيع الشرف

blogs - تيران وصنافير
المشهد الأول:
المكان مكتب العمليات الخاصة في رئاسة الوزراء الإسرائيلي.
الزمان وقت متأخر من الليل في ساعة خيانة كشفت مدعي الوطنية، في سنوات الكذب الخداعات.
المناسبة مناقشة بنود اتفاقية التنازل عن تيران وصنافير.
الحضور اثنين من أكبر داعمي السلام الدافئ "جداً" سراً و جهراً.
انتهى الاجتماع و اتفقوا على أن تطلب المملكة الجزيرتين مقابل المزيد من الأرز والمواد البترولية، أما عن السعودية لا تطمع في أكثر من رضى صاحب الدار.

المشهد الثاني:
إجراءات تقاضي معروفة سلفاً مصيرها في ظل قضاة لا يتورعون في فعل أي شيء إرضاءً للنبدقية التي تحكم أو رشاوى جنسية أو مادية، وحتى إن تفلت أحدهم بإصدار حكم لا يناسب هوى العصابة، يكون حكمه تحت حذاء رئيس البرلمان حين يصرخ في وجه الجميع، البرلمان سيد قراره! قاذفاً بالدستور في مصرف بحر البقر. إذاً نحن أمام جريمة متكاملة الأركان. نظام "خائن" باع عرضه ومنتفع "لا يدفع"، ووسيط خليجي سيتكفل بتوصيل المغتصبة إلى دار من سيحلبها، وبينهما سمسار "البرلمان" يشرعن لجريمة الفعل الفاضح.

المشهد الثالث:
أمام هذه المهزلة العبثية عُدت بالذاكرة إلى ما ذكره الرحل "العظيم" د. وحيد رأفت، الفقيه الدستوري، وأستاذ القانون الدولي، الذي كان أحد أعضاء فريق الدفاع عن مصرية طابا، التاريخ سطر للفقيه الدستوري اسمه بحروف من نور لأنه لعب دوراً حاسماً في المحكمة الدولية أثناء مناقشتها للقضية ومدى وأحقية مصر بها عام 1982.

هل يمكن تصور نظام يتغنى بالوطنية في النهار، ثم يهتك عرضها طوال الليل؟ ماذا سنقول لأحفادنا عن نظام تملكته روح الخيانة حتى أصبح يستشهد بخرائط إسرائيلية لإثبات الجزيرتين ليست أرضا مصرية.

مما ذكره "رحمه الله" بعد عودة طابا، وعلى الرغم من إيمان القضاة الإسرائيليين العميق منذ بداية تداول القضية في أروقة المحكمة، بأن القضية لا تسير في صالحهم، إلا أنهم لم ييأسوا بل كانوا يستميتون في تقديم كل قصاصة ورق أو خريطة أو اتفاقية لإثبات أحقيتهم في أرض طابا، وكانت كل إسرائيل تساندهم من رأس الدولة إلى أصغر برلماني ناهيك عن إعلام قوي يتحدثون بصوت واحد "طابا ملكنا" للتأثير على قرار هئية التحكيم.

المشهد الرابع:
سألني ابني هل يمكن لعاقل أن يبيع شرفه؟ نظرت إليه وقلت: بُني انظر إلى النجوم العظام، فهناك يسكن أجدادك وإياك أن تيأس حين تتعثر قدماك، فكل ما يجرى من حرث لقيّم السّياسة والدين والتاريخ إنما هو امتداد لحالة الانقلاب الذي تعيشه مصر"الانقلابية". فالخيانة أضحت، وطنية والقتل مبّرر، ومحاربة الدين تجديد، والتفريط في العرض إعادة حق بدون وجه حق، ومن يدافع عن أرضه إرهابي أو عميل، سيقف المؤرخون طويلاً أمام هذا المشهد المحزن الذي تمر به البلاد.

فهل يمكن تصور نظام يتغنى بالوطنية في النهار، ثم يهتك عرضها طوال الليل؟ ماذا سنقول لأحفادنا عن نظام تملكته روح الخيانة حتى أصبح يستشهد بخرائط إسرائيلية لإثبات الجزيرتين ليست أرضا مصرية، بل لا مانع لديه من البحث عن أي أوراق في سلات القمامة أو حجر قديم يلقيه في وجه المعارضين على أنه حجة دامغة على خيانته. لم يسأل المهرولون لبيع عرضهم: ماذا لو قام نزاع بين مصر والسودان لاستعادة حلايب وشلاتين كما تطالب؟ أي مصري ذلك الذي سيحمل السلاح ليدافع عن أرض باع من يحكمونه جزيرتين في سوق النخاسة؟

المشهد الأخير: 
أقصى مشاهد فيلم الخيانة الفاضح، حين سُئل العاهل السعودي الملك سلمان عن الجزيرتين، فقال: لا أعرف عنهما شيئا!

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.