شعار قسم مدونات

حماس وشرف الأمة

blogs - حماس
تميز هذا الزمان بحملة التشويه الواسعة التي طالت مجموعة من المفاهيم المهمة والحساسة في تاريخ أمتنا الإسلامية والعربية، ولعل ما نراه اليوم من اختلاط بالمفهوم ودخول أفكار واعتقادات شاذه عن ذاكرتنا ومنهاجنا، فالجهاد والمقاومة إحدى أهم المصطلحات والمفاهيم التي طالها التشويه والتحريف، وللأسف كان لبعض المسلمين دور في إدخال هذا التشويه.

هذا الانحراف الواسع الذي طال رموزا كانت تعتبر كنزا وموروثا ثقافيا هاما لمجتمعاتنا التي تعيش في زمن الانكسار والانهزام، فكانت تعود بذاكرتها وتمنى نفسها بهذا الموروث الذي كان يزرع الأمل في نفوس الأمة بأن الغد أفضل. سنوات " الربيع العربي " أو " الثورات العربية " أو أي مصطلح يصلح لوصف هذه الحالة، كانت أهم المنعطفات التي عصفت بالمفاهيم والمصطلحات والقيم النبيلة، وكشفت مجموعة من الأمور كانت غائبة عن أمتنا، الصراع في سوريا والعراق واليمن، الانقلاب في مصر، أحداث ليبيا، تطورات الوضع في تونس، كل تلك الأحداث وغيرها عرَت الكثير من الوجوه وكشفت الأقنعة، وأظهرت الوجه الحقيقي للعديد من الأنظمة والأحزاب والجماعات.

إن إيران دفعت أثمانا باهظة حتى يتم قبولها في المنطقة كدولة إسلامية لا كدولة شيعية، وكانت فلسطين ودعم حركة حماس مفتاح إيران لدخولها بين الدول الإسلامية والعربية في المنطقة.

ظهرت داعش وما صاحبها من تحويل للمفاهيم، فصار التطرف والإرهاب مرادفا طبيعيا للإسلام، وشاعت صور الذبح والقتل والحرق والسبي، فكان لها الأثر السلبي في نفوس الشعوب المسلمة، وشوهت العديد من المفاهيم، حتى كفر البعض بالأحزاب والجماعات الإسلامية. احترقت مكانة حزب الله اللبناني لموقفه من سوريا واليمن والعراق، ولدخوله في معارك طائفيه ضد السنه في البلاد العربية، فخسر الحزب تلك المكانة والشعبية التي نالها بعد سلسلة حروبه ضد الاحتلال الصهيوني، فكسر حزب الله قيمة المقاتل الإسلامي.

انكشف القناع عن بعض دول الممانعة، وتحولت بين ليلة وضحاها إلى كيانات تقتل شعبها وتتحالف مع أعداء الأمة لأجل الحفاظ على انظمتها وكراسي حكامها. خسر الإخوان في مصر بعد انقلاب دموي، فانهار المشروع الإسلامي في نظر البعض، ورأو أن الإسلاميين غير قادرين على الحكم، وإن وصلوا للحكم فلا يستطيعون الحفاظ عليه، وظهرت الأحزاب الإسلامية المتنافسة المتصارعة، فدخل الشك والريبة في نفوس الشعوب من "الإسلام السياسي".

سلسة هزائم، وحملة منظمة من كي الوعي، وعاصفة من التشويه، إلا أن هناك بصيص أمل للأمة، ولازالت الأمة تنظر بشيء من القدسية لهذه الحركة، حركة المقاومة الإسلامية حماس، فلا زالت بوصلتها نقية تشير للمقاومة ولفلسطين، ولم تنجر حماس للصراعات العربية ولم تدخل وحل الطائفية، أصرت على البقاء مع الشعوب لكنها لم تحارب الأنظمة والحكومات، رفضت التدخل في شؤون العرب الداخليه، خسرت حياة مستقرة آمنه في سوريا حتى لاتعادي الشعب المظلوم، لم تقبل أن ترتهن لأي نظام مهما كانت الإغراءات، رفع شعارها المسلمين في أصقاع الأرض، ولعل حماس الآن في نظر المعظم على أنها الحركة العفيفة في زمن الانكسارات والخيانات.

يقول المحلل السياسي الإيراني، همن سيدي، في مقال نشر على راديو زمانة، إن "إيران دفعت أثمانا باهظة حتى يتم قبولها في المنطقة كدولة إسلامية لا كدولة شيعية، وكانت فلسطين ودعم حركة حماس مفتاح إيران لدخولها بين الدول الإسلامية والعربية في المنطقة، ولكن سياسات قائد فيلق قدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني في السنوات الخمس الماضية حولت إيران من دولة إسلامية إلى دولة شيعية معادية للسنة في المنطقة، وتم جر حزب الله في هذا الصراع الشيعي السني. ومن خلال خسارة إيران لحركة حماس، فقدت إيران آخر حلقة وصل سنية تربطها بالعالم الإسلامي".

احترقت مكانة حزب الله اللبناني لموقفه من سوريا واليمن والعراق، ولدخوله في معارك طائفيه ضد السنه في البلاد العربية.

الداعية السعودي عوض القرني يقول: "حماس هي أنصع صفحة في تاريخنا الأسود والمظلم، وتدافع نيابة عن الأمة بأشرف قضية". لا أبالغ إن قلت أن حركة حماس مستأمنه الآن على هذه الصورة النقية المشرفة للعمل الإسلامي، لذا مطلوب من حماس أن تحافظ على شعبيتها وقربها من الشعوب العربية والمسلمة ولذا وجب:

• الحرص على لغة الخطاب الإعلامي بأن يكون خطابا واضحا وبعيدا عن الإشكالات ونقاط الخلاف.
• الحفاظ على فكرة عدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول.
• لابد من إنهاء الانقسام الفلسطيني لأن له الأثر السلبي على القضية الفلسطينية وعلى حركة حماس.
• الاهتمام بالإعلام والمنشورات التي تتناول حماس، ومن المهم الاهتمام باللغات الأخرى غير العربية.
• الانفتاح والوضوح للشعوب الإسلامية.
• الوصول للشعوب الغربية ومخاطبتهم بلغتهم وعبر وسائل التواصل المختلفة.
• ضرورة التمسك بثوابت الأمة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.