شعار قسم مدونات

الغزل في الشعر العربي

blogs - غزل
الغزل فنٌّ شِعريٌ يهدفُ إلى مدح الحبيب وإبراز محاسنه..

وهو التغني بالجمال.. فمثلاً قال الشاعر حذيفة العرجي:

عيناكِ ما أدراكِ ما عيناكِ … مدنٌ من الألوانِ والأفلاكِ.
‏أنا أحسد الأجفان ترمشُ فوقها … والكحلَ إذ يلهو بهِ رمشاكِ.

وأيضاً قال المتنبي:

لعَيْنَيْكِ ما يَلقَى الفُؤادُ وَمَا لَقي … وللحُبّ ما لم يَبقَ منّي وما بَقي.
ومَا كُنتُ مِمنْ يَدخلُ الِعشقَ قَلبهُ … ولَكِن مَنْ يُبصِر جُفونَكِ يَعْشَقِ.

وقال أيمن العتوم:

كُحْلٌ وسِرُّ الحُسنِ كُحلُ، وأنا بنوركِ أَستهلُّ.
والشّامةُ السَّوداءُ بينَ نَهارِ هذا الخَدِّ ليلُ.

وأنا الذي مهما نظرتُ إلى جَمالكِ لا أمَلُّ.
وإذا ضَحكتِ يَفُوحُ في الأجواءِ نِسرينٌ وفُلُّ.

وهو أيضاً إظهار الشوق إلى الحبيب.. فمثلاً قال الشاعر:

سَأَظَلُ أَحْكِي لِلمَسَاءِ وَسُكُونِهِ … مَا بِي مِنَ العَبَراتِ والشَوْقِ النَقِي!

وقال فواز اللعبون:

كم غاب غيرُكَ لم أَشعُرْ بغَيبتهِ … وأنتَ إن غبتَ لاحت لي سجاياكا.
‏أراكَ ملْءَ جهاتِ الأرضِ منعكِساً … كأنما هذه الدنيا مَراياكا.

و هو أيضاً الشكوى من فراقه مثل قول قيس بن الملوح:

أَمُرُّ عَلى الدِيارِ دِيارِ لَيلى … وأُقَبِّلَ ذا الجِدارَ وَذا الجِدارا.
‏ومٓا حُبُ الدِيٓارِ شٓغٓفٓنّ قٓلْبي … ولكِن حُبُ مٓنْ سٓكٓنٓ الدِيارا.

وقال آخر "أيمن العتوم":

‏لَكِ المَحَبّةُ والأشواقُ والطّرَبُ .. وكَيفَ يَطرَبُ من قد هدَّهُ التَّعَبُ؟!
‏لَقَدْ دَعَانِي إِلى الحَالَيْنِ ضِدُّهُمَا … قَلْبٌ بَئِيْسٌ، وَدَمْعٌ فِيْكِ يَنْتَحِبُ.

وهو أيضاً فيه من العتاب أيضاً.. قال مصطفى صادق الرافعي:

يا من على الحب ينسانا ونذكرهُ … لسوف تذكرنا يومًا وننْساكا.
‏إن الظلام الذي يجلوك يا قمر … له صباح متى تُدركهُ أخفاكا.

وهو أيضاً ما جعل بعض الشعراء يكتبون أصلاً… قال نزار قباني:

الحرفُ يبدأُ من عيْنَيْكِ رحْلتَهُ … كلُّ اللغاتِ بلا عينيكِ تَنْدثِرُ.

وقال آخر:

‏لا تَطْلُبي الشِّعْرَ مِني كَيْفَ تَطْلُبُهُ … مَنْ أَبْدَعَتْهُ؟! وَمِنْ كَفَّيْكِ يَنْبَثِقُ.
‏وَلا تَقُولي بأَنَّ الشِّعرَ يَسْحِرُنِي … فَمِنْ جُفُونِكِ هَذَا السِّحْرَ أَسْتَرِقُ.

وقال آخر:

الحب أنطق أمثالي و أنطقني … كم أنطق الحب أقلاماً و أفواهاً.

وهذا حال عنترة بن شداد عندما تذكر عبلة ذات مرة:

وَلَقَدْ ذَكَرْتُك وَالرِّمَاحُ نَوَاهِلٌ … مِنِّي وَبِيضُ الْهِنْدِ تَقْطُرُ مِنْ دَمِي.
فَوَدِدْتُ تَقْبِيلَ السُّيُـوفِ لأَنَّهَا … لَمَعَـتْ كَـبَارِقِ ثَـغْـرِك الْمُتَـبَسِّـمِ.

وهنا حال الرافعي عندما رأى الليل من حوله قال:

يا ليلُ، هيَّجْتَ أشواقاً أداريها … فسَلْ بها البدرَ: إنَّ البدرَ يدريها.

‏رأى حقيقةَ هذا الحسِّ غامضةً … فجاءَ يظهرُها للناسِ تشبيها.
‏في صورةٍ منْ جمالِ البدرِ ننظرُها … و ننظرُ البدرَ يبدو صورةً فيها.

وهنا حال إيليا أبو ماضي بعد أن كاد اليأس يقتله:

ولقد ذكرتك بعد يأس قاتلٍ … في ضَحْوة كثرَت بها الأنواء.

‏فوددتُ أنِّي غرسة أو زهرة … ووددت أنّك عاصفٌ أو ماء.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.