شعار قسم مدونات

وثيقة حماس 2017.. على العهد

blogs وثيقة حماس

أعلن السيد خالد مشعل في 01/05/2017 عن وثيقة جديدة لحماس سميت "وثيقة المبادئ والسياسات العامة"، جاءت الوثيقة في سبع صفحات واحتوت اثنين وأربعين بندا تتعلق بتصور الحركة الكامل للقضية الفلسطينية. وقد كثر الحديث واللغط عن تلك الوثيقة، وكان التباين واضحا في قراءتها من قبل وسائل الإعلام، ففريق رآها تنازلا عن مبادئ الحركة السابقة، وآخر رآها إعادة إنتاج لذات المبادئ وتمسكا بالثوابت التي اختطتها حماس لنفسها. ولعل الطريف في الأمر أن بعض من رأى في الوثيقة الجديدة تنازلا عن ثوابت سابقة للحركة (رؤية فلسطين التاريخية مثالا) هو نفسه من كان يأخذ على الحركة تمسكها بتلك الثوابت بوصفها ثوابت خيالية عاطفية خارجة عن إطار الواقعية السياسية.

ولعل أكثر ما قد تم تسليط الضوء عليه قضيتا دولة فلسطينية وفق حدود1967، وعلاقة الحركة بالإخوان المسلمين. فقد شكلت موافقة حماس على إقامة دولة فلسطينية "مؤقتة" على حدود 1967 بالإضافة إلى حذف البند المتعلق بإبادة "إسرائيل" في رأي الكثيرين اعترافا ضمنيا بحق إسرائيل في الوجود، وتنازلا عن فلسطين التاريخية، وبالعودة إلى الوثيقة نجد خلاف ذلك بشكل صريح قاطع، فقد نص البند الثاني من الوثيقة تحت عنوان "أرض فلسطين" على أن:

"فلسطين بحدودها من نهر الأردن شرقا إلى البحر المتوسط غربا، ومن رأس الناقورة شمالا إلى أم الرشراش جنوبا وحدة إقليمية لا تتجزأ، وهي أرضُ الشعب الفلسطيني ووطنه. وإن طرد الشعب الفلسطيني وتشريدَه من أرضه، وإقامة كيان صهيوني عليها، لا يلغي حق الشعب الفلسطيني في كامل أرضه، ولا ينشئ أي حق للكيان الصهيوني الغاصب فيها."

وأيضا نص البند التاسع عشر على أنه: "لا اعتراف بشرعية الكيان الصهيوني، وإن كل ما طرأ على أرض فلسطين من احتلال أو استيطان أو تهويد أو تغيير للمعالم أو تزوير للحقائق باطل، فالحقوق لا تسقط بالتقادم."
 

إن ما جاء في وثيقة حماس لا يشكل جديدًا "حقيقيًا" على مواقف الحركة السياسية، ولا يفرض أي قيود على ذراعها العسكري، والذي يشكل -في رأيي- سببًا وجوديًا للحركة بوصفها حركة مقاومة

أما اللغط المثار والمتعلق بالبند العشرين والذي ينص على أن: "لا تنازل عن أي جزء من أرض فلسطين، مهما كانت الأسباب والظروف والضغوط، ومهم طال الاحتلال. وترفض حماس أي بديل عن تحرير فلسطين تحريرا كاملا، من نهرها إلى بحرها. ومع ذلك- وبما لا يعني إطلاقا الاعتراف بالكيان الصهيوني، ولا التنازل عن أي من الحقوق الفلسطينية- فإن حماس تعتبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس، على خطوط الرابع من حزيران/يونيو 1967، مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أخرجوا منها، هي صيغة توافقية وطنية مشتركة."

ففي رأيي أنه قد تمت صياغة هذا البند بذكاء كبير، فهو يبقي على رؤية وتصور حماس لتحرير فلسطين وللدولة الفلسطينية المنشودة، وفي نفس الوقت لا يرى بأسا في تحقيق مطالب فئة من القوى الفلسطينية التي ترى الدولة الفلسطينية في حدود 1967 فقط، والتي يرغب بعض قادتها في زيارة مدينته في أراضي 1948 سائحا، فرياضيا -على الأقل- تشكل حدود 1967 عاملا مشتركا أصغر -حتى الآن- لدى جميع تلك القوى الفلسطينية.

أما بخصوص الإخوان المسلمين وما أسقطته الحركة من ذكر لجذورها التاريخية، فإنه مع تأكيد الحركة على اشتراكها في الفكر مع جماعة الإخوان المسلمين، إلا أنه لا ينبغي أن نتجاهل حقيقة الأمور على الأرض بعيدا عن الالتزامات "العاطفية" التي تنافي الواقع، فحركة حماس ليست حزبا عاملا في دولة مستقلة ولو استقلالا ظاهريا لكي تستقي مواقفها من مدرستها الفكرية -الإخوان المسلمون- إنما هي حركة مقاومة في دولة خاضعة للاحتلال، وقراراتها وأولوياتها لا بل وأهدافها تختلف اختلافا جذريا عن تلك التي تتبناها جماعة دعوية أو حزب سياسي! إنه ليس من البطولة بمكان الاستمرار في تحمل "عبء" الارتباط العضوي بجماعة ما خاصة مع الاختلاف الشاسع في الظرف بين الحركة والجماعة، وهذا لا يعني بحال من الأحوال قطع العلاقة بينهما أو التخلي العاطفي عن الجماعة. إنما هو وضع للأمور في نصابها الصحيح.

إن ما جاء في وثيقة حماس لا يشكل جديدًا "حقيقيًا" على مواقف الحركة السياسية، ولا يفرض أي قيود على ذراعها العسكري، والذي يشكل -في رأيي- سببًا وجوديًا للحركة بوصفها حركة مقاومة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.