يرفضون التراجع خطوة إلى الوراء حتى ولو كانوا في واد والإعلام الدولي والعربي في واد آخر. لا يكترثون للجمهور ولا للمصداقية الإعلامية ولا لشرف المهنة، فلديهم أجنداتهم التي لا يملون من ترديدها. |
القنوات الفضائية التي سقطت في اختبار مهني يبدو أنها أصبحت معتادة على السقوط في نظر غالبية الشعوب التي تناضل من أجل الحرية والكرامة والاستقلال، فقد خذلتهم مرات ومرات، فمن مواقف معادية للمقاومة اللبنانية إبان حرب يوليو تموز 2006 إلى معاداة واضحة للمقاومة الفلسطينية ممثلة في حركة حماس وفصائل المقاومة. أما عن الربيع العربي ودور تلك الأبواق الإعلامية المأجورة في إجهاضه ومعاداة الثوار في كل من تونس ومصر وليبيا فحدث ولا حرج..
دعم واضح وصريح للانقلابات العسكرية وللثورات المضادة ورفض لكل صوت حر أو مخالف لرأيهم، ثم يتهمون غيرهم بانعدام المصداقية والمهنية. أخبارهم في أغلبها مجهزة تسير في اتجاه واحد وضيوف يتم انتقاؤهم، واتجاه واحد لا رجعة فيه حتى ولو كان الجيش التركي قد فشل في انقلابه والشعب التركي انتصر على الانقلاب.. إلا أن أردوغان قد هرب إلى ألمانيا وتركيا أصبحت مصر أخرى تحت قبضة الجيش.
والأمر من ذلك أنهم يرفضون التراجع خطوة إلى الوراء حتى ولو كانوا في واد والإعلام الدولي والعربي في واد آخر. لا يكترثون للجمهور ولا للمصداقية الإعلامية ولا لشرف المهنة، فلديهم أجنداتهم التي لا يملون من ترديدها ولا يخجلون في نقل أي خبر يصدر إليهم حتى ولو كان ملفقا، بدأوا بحرب على المقاومة ثم الثورة ثم الشرعية في تركيا، حتى وصلوا إلى قطر وجزيرتها آخر معاقل الإعلام الحر في عالمنا العربي المكلوم والمحروم من أبسط حقوقه حتى ولو كانت صرخة أمل، فمتى يستفيق إخوة قطر من سباتهم ويعودون إلى أحضان أمتهم؟
يتآمرون على قطر لأن لديها إعلاما حرا عجزوا عن منافستها فراحوا يكيدون المكائد ويكذبون ويلفقون التهم، وإذا لم تستطع المنافسة فليس عليك سوى حجب الموقع وتكميم الأفواه. إنها حروب قديمة. |
يتآمرون على قطر لدعمها لقضايا الشعوب وأولها فلسطين التي يريد العرب تصنيف مقاومتها ضمن الحركات الإرهابية. يتآمرون على قطر لمجرد أن الجزيرة وقفت ضد تقسيم اليمن إلى دول كحال دول عربية وشقيقة.. يتآمرون على قطر لأنها أصبحت من أقوى الدول العربية في المنطقة وأكثرها تأثيرا وقبولا في قلوب كثيرين من أبناء الأمة الإسلامية والعربية، وتلك لوحدها جريمة في نظرهم تستحق المحاسبة.
يتآمرون على قطر لأن لديها إعلاما حرا عجزوا عن منافستها فراحوا يكيدون المكائد ويكذبون ويلفقون التهم، وإذا لم تستطع المنافسة فليس عليك سوى حجب الموقع وتكميم الأفواه. إنها حروب قديمة متجددة وأساليب لم تعد تصلح لعصر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ومن ينتهج أسلوب اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس.. لن يصدقه أحد وسيظل يغرد وحيدا خارج السرب، فالإعلام اليوم ليس إعلام تشرشل ولا هلتر، انتهت تلك الأساليب وانتهى زمانها.. فاعتبروا يا أشقاءنا.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.