شعار قسم مدونات

هل ترضى بأن تبقى مجرد رقم؟

blogs - أرقام
هل المطلوب أن نعيش حياتنا كلها لنكتشف في النهاية أننا مجرد رَقْم في هذا الكون! وأننا لم نصل إلى هدف؟! وجهلنا بأن لنا رسالة في الحياة! برنامج حياتنا المعتاد: ميلاد فطفولة فدراسة، ثم العمل وزواج وأطفال، وهكذا… ثم نختمها بوفاة، وهكذا انتهت حياةٌ قد عشناها كما عاشَها ملايين غيرنا، مَرُّوا على الدنيا وغابوا دون أن يكون لهم ذِكر أو ذكرى. تشعر بداخلك أنك غير سعيد، وأن لك رسالة أخرى في الحياة، فراغ داخلي، أو أنك تكتفي بأن تكون مجرد رقم.
ابدأ رحلة في داخلك وأشعِل شرارة التغيُّر، ابحث عن رسالتك في الحياة، عزِّز شغفك عما يروي عطشك، ابحث أين يمكن لك أن تُبدع، وأين يمكن لك أن تُفيد غيرك. الله تعالى يريد لك أن تعيش حياة طيبة سعيدة، ولن تكون السعادةُ وأنت مجرد ‏رقم لا يضيف للحياة شيئًا، لا تكون حياتُك طيبة وأنت مجرد رقم لا يرسم أملًا للآخرين.

قِف لحظات من الزمان وأَجْرِ بعض الحسابات السريعة؛ نحن في أي عام؟! كم عدد السكان؟! كم مرَّ من البشر على هذه الدنيا منذ بَدء الخليقة؟! ملايين، بل مليارات… لكن هذه المليارات كم ذكَرَ منهم التاريخ؟!كم شخصًا علا اسمه في ذاكرتنا؟! قليلون جدًّا الذين علقوا بذاكرتنا مقارنةً بأعداد البشر، فلمَ لا نكون مِن هؤلاء القلة الذين حفروا أسماءهم وذِكراهم بحروف من ذهب؛ فخلَّدها التاريخ، وحفظتْها البشرية؟

وكن على يقين أن الإنجاز لا يحتاج إلى الرأي الصائب فقط، والتفكير بمنطق؛ إنما يلزم أن يتبعه إقدام وعمل وإصرار على الإنجاز؛ فلا تترك أفكارك مجرد أحلام لا تُطبَّق، وأذكر كلامَ الشيخ الغزالي: "تموت الأماني الحلوة في نفوس الكُسالى".

غالبًا ما نحصل على السعادة مِن خلال إسعادنا للناس والمحيطين بنا، ونحصل على الخير عندما نبذر بذور الخير والحب والعطاء في الأرض الجرداء، ونوفر لها كل مقومات الحياة، ولا ننتظر أن نجني الثمرَ، بل نتركه لغيرنا؛ لأن هدفَنا الخيرُ، ولا يعنينا قطف الثمر. 

لا ترضَ أن تكون مجرد رقم، حتى وإن دفعتَ الثمن من حياتك، راحتك، حريتك… 
فمَن لا يُحِبَّ صعود الجبالِ *** يعِشْ أبدَ الدهرِ بين الحُفَرْ.. 
أشعِل شرارةَ التغيُّر وابحثْ في داخلك عن رسالتك في هذا الكون، وشجِّع روحَك على المُضيِّ في درب التغيير وتحقيق الرسالة، ولا ترضَ أن تكون مجرد رقم وترضى بالخمول والراحة.. لمَ ترضى أن تكون مجرد رقم؟! أبحثًا عن الأمان؟!لا تكن أنانيًّا؛ فتبحث عن راحتك وتنسى راحة الآخرين، ولا تبحث عن الأمن لك وحدك؛ فأنت لن تعيش دون أن يحصل عليه الآخرون والمحيطون بك.

لا تقبل أن تكون مجرد رقم! وكن على يقين أن الإنجاز لا يحتاج إلى الرأي الصائب فقط، والتفكير بمنطق إنما يلزم أن يتبعه إقدام وعمل وإصرار على الإنجاز؛ فلا تترك أفكارك مجرد أحلام لا تُطبَّق، وأذكر كلامَ الشيخ الغزالي: "تموت الأماني الحلوة في نفوس الكُسالى"، فهل ترضى أن تكون كسولًا يُحسِن الأحلام ولكن لا يُحسن تحويلَها إلى حقائق؟

امتشِق الأمل من غِمده، وارسم طريقك في هذا الكون، وضَعْ لنفسك أهدافًا سامية نبيلة، وقرِّر أنك لستَ مجرد رقم، وأن لك رسالة تستحق أن تصل إليها مهما واجهتَ من صِعاب، ومهما قدَّمتَ من تضحيات؛ قال تعالى في سورة النحل: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.