شعار قسم مدونات

جعفر.. الكوميديا السوداء

blogs - فتاة فلسطينية

جعفر هو الاسم الذكوري لزوجتي أثناء وجودي بالأسر، بل وجدت أن معظم زوجات الأسرى قد تشاركن بالاسم نفسه أو على الأقل بالفعل. لقد اتخذت "أم وطن" اسم جعفر على سبيل المزاح لكن في حقيقة الأمر هناك واقع فرض هذا الأمر.

فزوجتي – بل وزوجات الأسرى – ومع أول لحظات اعتقال زوجها تتحول إلى جعفر، فالزوجة التي كانت قد اعتادت سابقا على الاستيقاظ مبكرا لإعداد وجبة الفطور لزوجها وأولادها ثم القيام بأمور المنزل من غسيل وجلي، ثم تجيء وجبة الغداء وهكذا تستمر في شؤون البيت اليومية المعتادة، ستصبح حياة هذه الزوجة بشكل آخر وبمهام أخرى لم تكن تعيها سابقا.

جعفر "حكاية شوق الزوجه ل زوجها اللي ممنوع اتبوح فيه"، قد يمرض ابنها بعد منتصف الليل، فتضطر لطلب سيارة أجرة لنقله إلى المشفى أو أن تطلب دكتورا خاصا لعيادة ابنها.

فبالإضافة إلى عملها السابق سيضاف لمهامها مهام أكثر صعوبة، وستضطر إلى توسيع دائرة عملها وعلاقاتها، فمنذ اليوم عليها مهمة إدارة شؤون المنزل المالية والإدارية، ومتابعة مدارس الأولاد، والتواصل مع المؤسسات المختلفة خاصة القانونية التي ستتابع زوجها وقضية اعتقاله.

سسيصبح على جعفر إدارة وتربية الأولاد وهذا ليس بالأمر السهل في ظل غياب الوالد، بل لا أبالغ إن قلت إنه من أصعب المهمات فوجود الأب بالمنزل يعني ضمان الاستقرار والمتابعه والامان. تجبر الزوجة على التعامل مع العديد من الأشخاص والبشر، وهؤلاء فيهم الجيد وفيهم السيء، فيهم من اتقى الله ومنهم من هو في حقيقته ذئب بشري، وهذا يجبر الزوجة أن تتحول لجعفر.

تصبح ملاحقة ومتابعة في كل همسة وكل كلمة وكل زيارة، فطبيعة المجتمع لا ترحم، لذا فهي حريصة في كل خطوة تخطوها، تحاسب نفسها على لبسها.. ابتسامتها… حركتها… حتى نزولها وخروجها من باب العمارة تراقبه وتتحاشى وجود أو مرور أي شخص غريب حتى لا تظلمها عيون الآخرين.

جعفر حكاية كل فلسطينيه… جعفر "حكاية ليالي الشتا الطويله اللي كنت استنى الفجر فيها عشان اخاف من تماس كهربا ولا أي صوت بره البيت وبعدها انام شي ساعة زمن قبل الدوام"، جعفر حكاية أخت حرمت زيارة زوجها لأنها الوحيده اللي معها تصريح وفش عنا نسوان يزورن لحالهن"

جعفر حكاية أخت بنت بيتها بيدها لأنها قرفت معاملة اللي ساكنه عندهم لأنها مش وجه خير ع ابنهم اللي انسجن"، "جعفر حكاية أخت راحت تولد لحالها وحملت المولود وشنطة الملابس وطلبت تكسي وروحت"، "جعفر حكاية أخت بيتها بظل بابه مفتوح خوف يغمى عليها وولادها الصغار ما بعرفوا يدبروا حالهم ع الأقل ممكن يصيحوا بره البيت".

جعفر حكاية كل فلسطينيه… جعفر "حكاية ليالي الشتا الطويله اللي كنت استنى الفجر فيها عشان اخاف من تماس كهربا ولا أي صوت بره البيت وبعدها انام شي ساعة زمن قبل الدوام".

جعفر "حكاية أخت غاب سندها واستفرد فيها أهلها وعاشت معهم بشرووطهم"، "جعفر حكاية أخت ما بتلحق من المستشفى هاد ل المستشفى هاد عشان عندها ولاد ولدوا بمشاكل صحيه"، جعفر "حكاية أخت معاش زوجها محرومه منه وبتشتغل ليل نهار عشان اتدبر أمورها".

 جعفر "حكاية شوق الزوجه ل زوجها اللي ممنوع اتبوح فيه"، قد يمرض ابنها بعد منتصف الليل، فتضطر لطلب سيارة أجرة لنقله إلى المشفى أو أن تطلب دكتورا خاصا لعيادة ابنها وهنا ستتحول لجعفر فرجلها ليس بالمنزل.

الأهم والأصعب في كل ما مضى هو أنوثة الزوجة وقيمتها، فلا تدرك الزوجة قيمتها الحقيقية ولا تشعر بنفسها إلا مع زوجها، ولن تنال حقها وتُعزز دورها وأنوثتها إلا مع شريك حياتها، فهي بذلك جعفر.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.