شعار قسم مدونات

يوسفياتك يا مريم!

blogs- مسلمة

يوسفيّات كلمةً دافئة تنقلُنا لآية قرآنيّة تقول: نحنّ نقصّ عليكَ أحسن القصص، هذه السورة القرآنية المفعمة بالحياةْ تأخذناَ بين أحضانِها تأملاً وتدبراً ونصحاً، تبعث في قلوبناَ الطمأنينة، أليسَ قرآناً نزل ليثبتَ به أفئدتنا، آيات وما هي بكلمات فقط بل روح تملأ الرّوح نبضاً جديداً، نبضُ يذّكرنا كل حين بجمال سيدنا يوسف وطهارته وعفّته، نبضُ يربت على كتفنا بصبره وسعيه وتحملّه المسؤوليات.

ولمّا أحبّ لكِ الخيرَ على أن تكوني امرأة مميزة، امنحي ليِ قلبكِ ثواني أسّر لكِ أسراراً، لكن عديني وعداً أنّ تصلح شيئاً في ذواتنا، وقولي لبيّك اللهم حياةً في طاعتك، أنت عاهدتي الله هذا الحين، فتذكري أن العيش عيش الآخرة، الطريقُ طويلْ يا مريم والجّنة حلمٌ يحتاجُ سعي، وأنا وأنتِ بعد هذه الحروف نقول: قدْ تعاهدنا على السّير معاً..

لنبدأ الأسرار: 
اسمعي قوله تعالي في ثمانِ حروفَ ماذا يقول لمريمَ: "ألّا تحزني"، ولما الحزن فالله يعتني بقلبك نبضة نبضة، الحزن حسب الدراسات العلمية يسرّع من الشيخوخة ويحتاج كثيرا من العضلات، والابتسام يشرح صدركِ ويزهر الحياةَ ربيعاً من حولك، وإنكِّ تتصدقين بكل بسمةٍ تبتسمينها، اخلعي عنك العباءة السوداء وافتحي النوافذ فقد جاءكِ الرّبيع محملّا بباقات الورد والفرح.

يا مريم كذلك يجتبيكِ ربيّ فيرزقكِ علماً ونجاحاً وتوفيقاً، فهو الذّي مكنّ ليوسف في الأرض، هل يعجز أن يرزقكِ تألقاً ووصولاً وتميزاً، أيعجز ربي أن يصطفيكِ ويستخدمكِ بعلمٍ نافعٍ أو قرانٍ تحفظينه أو خيرٍ تساقينَ له

أتتذكرين حين قالَ سيدُنا يعقوب لأبنائه: "قال بلّ سولت لكم أنفسكم أمراً"، هل تسائلناَ مراراً كيف لأبناء ترعرعوا في بيت نبيّ كريم وفعلوا فعلتهم هذه، لنتعمقّ في قوله سّولت لكُم أنفسكم، الأنفس يا مريم مراتبُ وأدناها الأمارة بالسّوء، هي النفس التي سوّلت لامرأة العزيز أن تظلم يوسف النّبي، هي نفسها التّي تسّول لنا كلّ آن وكلّ حين، فنقعُ في أوحالِ المنكرات والخطاياَ دون أي وعي !

لكن في آيةٍ أخرى نقتبس يوسفية تقول: "قال ربّ السّجن أحب إلي"، تعمقّي معي ما تحمله الآية من معاني جمّة، إنّي كل مرة أتذّكرها كلما فضّلنا الخير عن الشّر، كلّما فضلّنا الصبر عن هوى النفس، فالمظاهرُ التّي نمر بها كلّ يوم ويتمتع بها النّاس كملذّات تسول أنفسنا للانسياق لها، أقف أمامها قائلةً ربيّ السجّن أحب ألي: السجن المقصود أن تسجني نفسك للإيمان، لله وحده، حفاظاً لها ولما يعدها ربّي قائلاً في قرآنه الكريم: فصبرٌ جميل، نعم الصبّر لا تأتي بعده سوى البشرى فكوني كذلك.

يا مريمٌ آيةٌ آخري يرددّها بنو آدم كثيراً كثيراً، ونتهرّب منهاَ ونتنصل: "إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم"، هل تتذكرين الآية يا حبيبة، أليس من كيدنا العظيم أن نصنع رجالاً عظاماً وأسراً يسودها الحبّ، وتؤّطرها القيم الإسلامية، تحدي إنتاج أسرة واعية مثقفة تعتبر مساهمة حقيقة في إيجاد مجتمع صالح.

لما لا يكونُ كيدُنا أعظم بأن نحقق نجاحاتٍ علميّة وعملية وحتّى إبداعاتٍ تنهضُ بالأمة ،تعليماً تأليفاُ، تصويراً، تصميما، وطبخاً، خياطة وحتّى إدارة الأعمال وولوج كلّ التخصصات، لنتخذَ بكيدناَ فرصةً للتمسكِ بأحلامنا المستحيلة، يراها النّاس بعيدة ونراها قريبة، حتىّ يقال: قد شغفها حبّا، حلمكِ وطموحكِ وسعيكِ يستحقُ شغفاً وحبّا وإصراراً يا مريم، فأطلقي العنان لكيديك ليكونَ خادماً لهذا الإسلام، رافعاً رايته السّمحاء، وقولي : هذه سبيلي أدعوا الى الله على بصيرة، وكوني سبّاقة للأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وكوني امرأة للأمة لا عالةً عليها.

مريمتي إنّنا كلمّا تقدّمنا آية غرقنا في أحسن القصص هذه، هل أرهقتكِ الحياة وغارت عليكِ بمتاعبِها تأملي قوله تعالى "فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم"، خبئي بين أضلعكِ ذلك وقولي إنما أشكو بثّي وحزني إلى الله، ذوقي حلاوة اللجوء إلى الله، فما حرمناَ إلا لننظرَ لوجهه الكريم، ونتودد إليه طلباً ودعاءً، ثم كوني واثقة أنه "ما كان ربّكِ نسياً" وخذي من الدعاءِ سلاحكِ الذي لا ينكسر، ومن حسن ظنّك به جسراً يوصلكِ إليه.

يا مريم كذلك يجتبيكِ ربيّ فيرزقكِ علماً ونجاحاً وتوفيقاً، فهو الذّي مكنّ ليوسف في الأرض، هل يعجز أن يرزقكِ تألقاً ووصولاً وتميزاً، أيعجز ربي أن يصطفيكِ ويستخدمكِ بعلمٍ نافعٍ أو قرانٍ تحفظينه أو خيرٍ تساقينَ له، أطلبّي العلم تحقيقاً لفريضةٍ أوصانا بها نبينا محمد الأكرم، وتبوأي مكاناً عليّا بما أكرمكِ ربيّ، فيوسف نادى ربّه بأن اجعلني على خزائن الأرض، إن كانت الثغور تحتاجكِ لتنهضي بها، والأعمال تحتاجُ منك لتؤديها، اجعلي نفسكِ فيها، فما سخّر الله لكِ عملاً إلّا وأريدَ لكِ به خيراً وتذكرّي أن كلّ سعيٍ كل بذلٍ هو قرباتُ للرحمن الرحيم.

امكثي لوحدكِ لحظات، هل تعلمين ما الذّي نحن بحاجة له هذا الحين، توبةَ نصوح، يا مريم إلا من تاب وعمل صالحاً فأولئك يدخلون الجنة ولا يُظلمون، لا بل نحتاجُ مزيداً فتلك الجّنة التّي نورثُ من عبادنا من كان تقيّاً تحتاجٌ كثيراً من العفاف والتقى

يا رفيقة العهد اسمعي قولاً يحركّ الجبال فما بال القلوب: ولكنّ أكثر النّاس لا يشكرون، هل حقاً يا مريم نذكر نعم الله عليناً، وأفضاله التّي يمن بها، صحةٌ وعافية، عائلةٌ ووطن، نعمة العقل يا رفيقتي وحدها تحتاج ونعمة الإسلام الى أن نحمد الله حمداً لا يبلغ منتهاه.

ثمّ يا مريم في هذه الحياة إن نحن خلقناَ لعبادة الله، ولم نحظى بجنةٍ عرضهاَ السماوات والأرض، ضعي كل شيءٍ من يديكِ الآن، اغلقي حساب الفيسبوك، وتوقفي عن كل شيء: الجنةُ يا مريم، مختصر الكلام، وختام الحياة الدنيا مهما عمرّنا فيها، فما جئنا إلا خلفاء في هذه الأرض.

امكثي لوحدكِ لحظات، هل تعلمين ما الذّي نحن بحاجة له هذا الحين، توبةَ نصوح، يا مريم إلا من تاب وعمل صالحاً فأولئك يدخلون الجنة ولا يُظلمون، لا بل نحتاجُ مزيداً فتلك الجّنة التّي نورثُ من عبادنا من كان تقيّاً تحتاجٌ كثيراً من العفاف والتقى.  مريم إن ربيّ وعدنا أنّه من يتق الله فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، فلا نيأس من روحِ الله ونكون أكثراً قرباً وتمسكاً به وحده:هزي إليك يا مريمُ بجذعِ التوّكل، وأعبديه حتى يأتيك اليقين.  فإني لأجد ريحهاَ على مقربةٍ ها هُنا، صلّ لله الآن .

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.