شعار قسم مدونات

الفرانكو آراب.. مخاطر وتحديات

blogs - arabic language
تعتبر اللغة رمزا من رموز وحدة الأمة والترسانة التي تحمي كيانها، وثابت من ثوابت الهوية، فاللغة هي الوسيلة المعبرة عن الثقافة والوعاء الذي يحتوي الثقافة فإن أصاب الوعاء أي خدش تأثر ما فيه وفسد محتواه، وقد كانت اللغة العربية الفصحى ولا تزال صامدة في مواجهة تحديات كثيرة، لكونها لغة حية، تحمل رسالة سماوية، عادت على الإنسانية جمعاء بالنور والهداية، واليوم في طوفان العولمة الجارف تعيش اللغة العربية مجدداً حربا من أجل البقاء، لاسيما بعد أن تشبع الناس بالعامية ويعيشونها ويعجبون بها.

ومع ازدياد إقبال الشباب العربي من الجنسين على مواقع التواصل الاجتماعي، بدأ يتسع نطاق غربتنا عن لغتنا الأم حيث طفى على السطح أسلوبا غريبا للتواصل والمحادثة يجمع بين العربية واللاتينية بآن معاً، عرف بطريقة "الفرانكو آراب"، وهناك من يفضل تسميتها "العربيزي" أو "الأنجلو أراب" وغيرها من المسميات.

ويمكن تعريف هذه الطريقة بأنها "أسلوب في الكتابة غير محدد القواعد مستحدث غير رسمي ظهر منذ بضعة سنوات، ويستخدم البعض هذه الأبجدية باللغة العربية أو بلهجاتها، وتنطق مثل العربية، إلا أن الحروف المستخدمة في الكتابة هي الحروف والأرقام اللاتينية بطريقة تشبه الشيفرة . فمثلاً رقم (7) يمثل الحرف (ح)، والرقم (3) يمثل الحرف (ع)، والرقم (2) يمثل الهمزة (ء)… إلخ. وظهرت أيضاً عبارات واختصارات مثل (OMG) وهي اختصاراً لعبارة oh my god وتعني يا إلهي، ونجد كذلك عبارة (7mdllh) وتعني الحمد لله!

أما عن أسباب ظهورها، فيرجع بعض الباحثين أنها ارتبطت أولاً بانتشار الهواتف المحمولة والذكية و برامج الحواسيب والبرمجة وافتقار هذه الأجهزة والبرامج للغة العربية، مما ولد الحاجة لاستخدام الحروف اللاتينية للتعبير عن الكلمات العربية. ومن بين الأسباب أيضاً، إيجاد طريقة يمكن من خلالها التفاهم والتحدث مع العمالة الآسيوية الغير ناطقين بالعربية. فضلاً عن ذلك، هناك شريحة واسعة تعتبر الكتابة بهذه الطريقة هو مسايرة لعصر التقدم والتطور والثورة على كل ما هو قديم وتقليدي، فالحروف العربية في نظرهم عاجزة عن مواكبة هذا التقدم!
 

إن كتابة اللغة العربية بأحرف لاتينية ليس أمراً عادياً، فهي تقتل روح اللغة وجماليتها وفرادتها، ليس هذا فحسب، بل تقطع الصلة وبشكل نهائي بين الجيل الجديد وتراثنا العربي المكتوب بأحرف عربية

إن المسألة لا تتوقف على طريقة كتابة فحسب، حيث بدأت مؤخراً مواقع عالمية بترجمة هذه الكلمات، وهي خطوة من خطوات التغريب للمجتمع العربي تدريجياً وخاصة في ظل القرية الكونية والانفتاح على الآخر، هذا العصر الذي كدنا نفقد هويتنا ضمنه. فمن الصور المؤلمة التي أصبحنا نراها بشكل جلي بين أواسط الشباب والذين هم آباء وأمهات الغد وأساتذة ومعلمين للجيل القادم ضحالة المفردات اللغوية وضعف المهارات الإملائية، وتردي الملكات التعبيرية لديهم. حيث أن مع التنامي المخيف لهذه اللغة الهجينة ثمة قلق جدي لدى الحرصين على لغة العروبة والقرآن، من أن تجد نفسها أمام أجيال تجد صعوبة بالغة في التعاطي مع لغتها الأم شفاهة وإملاء، فضلا عن التذوق والتدبر.

إن هذا الاختراق لعقول شبابنا لتمييع اللغة، واندثارها، هي خطة بدأت منذ أن اكتشف الغرب أن الطفل العربي المسلم ما يميزه بالفصاحة والفهم هو حفظ القرآن، حيث وجدوا أن الطفل حصيلته اللغوية فوق 5000 كلمة يستلهمها من القرآن فاخترعوا الحضانة بدل الكتّاب-دور تحفيظ القرآن سابقاً-وهكذا تطورت الأمور واستطاعوا اختراق حياتنا ونحن غافلون، لدرجة وصلنا فيها أن بعض الدول العربية لا تدرس اللغة العربية في مدارسها للأسف.

إن كتابة اللغة العربية بأحرف لاتينية ليس أمراً عادياً، فهي تقتل روح اللغة وجماليتها وفرادتها، ليس هذا فحسب، بل تقطع الصلة وبشكل نهائي بين الجيل الجديد وتراثنا العربي المكتوب بأحرف عربية.
بالرغم من خطورة وتداعيات هذه الظاهرة، لا نجد أهل الاختصاص من تناولها بالدراسة والتحليل، ولم تنفرد بحوث علمية لدراستها.

ختاماً، إننا بحاجة إلى مشاريع و أنشطة ثقافية وعلمية جادة لإحياء العربية الفصحى في الأطفال والناشئة والشبيبة وتحبيبهم باستخدامها والتواصل بها، وتذوقها، وتبصيرهم بقيمتها ومكانتها.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.