شعار قسم مدونات

تاريخ التحقيق الصحفي العربي

blogs- الصحافة

قبل التعمق كثيرا في تاريخ تطور التحقيق الصحفي في عدد من الدول العربية على مدار القرون وصولا الى عصرنا هذا، أعتقد بأنه علينا أن نعرف أولا ونتيقن من ماهية التحقيق وما معنى كلمة التحقيق الصحفي.
 

كلمة "تحقيق" عرفت في معاجم اللغة العربية على أنها اشتقت من كلمة حق، وحقه أي بمعنى صح وثبت وصدق وتيقن، ومن هذه الكلمات جاءت كلمة حقيقة التي تدل على الصدق وثبوت الأدلة والبراهين. وعن التعريف الاصطلاحي للكلمة فلها معان عديدة وتعريفات كثيرة، ولم يتم تحديد معنى التحقيق الصحفي اصطلاحا، فكل من عمل في التحقيق الصحفي أو قرأ عنه سيجد أنه كون لنفسه تعريفا شبيها لتعاريف الآخرين ولكن بأسلوبه الخاص وبطريقته الخاصة في تحليل الأمور.
 

فمثلا يرى كرم شلبي مؤلف كتب "الخبر الصحفي، الإنتاج التلفزيوني، والمذيع وفن تقديم البرامج"؛ يرى أن التحقيق الصحفي هو أحد الفنون الصحفية التي تقوم على أساس تناول قضية بنوع من الشرح والتفصيل. وأما محمود أدهم الذي كتب "جريدة الأهرام والتحقيق الصحفي" فيرى التحقيق الصحفي على أنه عبارة عن تغطية مصورة تضيف مزيدا إلى خبر جديد أو تتناول موضوعا قديما أو مشكلة مهمة وتكون أكثر من مجرد قصة أو تقرير عنه.

بعيدا عن مصر، فإن أغلب الدول العربية كدول الشام لم تعتن ولم تتطرق التحقيق الصحفي، بل ركزت على الأخبار المحلية و الثورات العربية آنذاك في المنطقة العربية.

ويرى فاروق أبو زيد عميد كلية الإعلام الراحل في مصر، يرى أن التحقيق الصحفي يقوم على خبر أو فكرة أو مشكلة يلتقطها الصحفي من المجتمع الذي يعيش فيه، ثم يقوم بجمع مادة الموضوع بما يتضمنه من بيانات أو معلومات أو آراء تتعلق بالموضوع، ثم يزاوج بينها للوصول إلى الحل الذي يراه صالحا لعلاج المشكلة أو القضية.
 

كما تم ذكره، فإن التحقيق الصحفي متنوع التعريفات والمعاني، ولكنه يقوم أساسا على عرض مشكلة أو قضية ثم جمع الأدلة والبراهين لإيجاد حل مناسب أو إيجاد حقيقة هذه القضية. هذا ما أعتقده.
 

وبالعودة إلى تاريخ العصر القديم نجد أن التحقيق الصحفي بدأ في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، بسبب التطور الكبير الذي شهدته المنطقة العربية من ناحية فنون الاتصال الهاتفي والبرقي، ومما ساعد أيضا على إيجاد هذا الفن هو النهضة التعليمية التي شهدتها معظم البلدان آنذاك، وحب الناس الذي دفعهم للبحث وإيجاد الحقيقة وتكوين صورة واضحة في أذهانهم مبنية على أساس معطيات وافتراضات مدعومة بالأدلة و البراهين.
 

وحسب البحث والتدقيق، وجدت أن أول ظهور للتحقيق الصحفي كان في مصر من خلال الجرائد التي أصدرها نابليون التي كانت تصدر باللغة الفرنسية، والتي وحسب التاريخ كان فيها أولى ملامح التحقيق. واهتمت صحيفة الوقائع المصرية بعد تولي رفاعة الطهطاوي رئاستها، اهتمت بالتحقيق الصحفي ليقال بأن الطهطاوي عرف التحقيق الصحفي أثناء تواجده في فرنسا فاعتنى بنقله إلى صحيفته.
 

وبعيدا عن مصر، فإن أغلب الدول العربية كدول الشام لم تعتن ولم تتطرق التحقيق الصحفي، بل ركزت على الأخبار المحلية و الثورات العربية آنذاك في المنطقة العربية. وأما عن دول الخليج العربي فبدأ التركيز على التحقيق الصحفي ونشر مقالات عنه في الصحف الخليجية في السبعينيات.
 

غالبا لم يتخذ التحقيق الصحفي شكلا معينا في الزمان القديم، ولكنه أخذ شكلا أدبيا متعارفا عليه لكثرة الأدباء آنذاك. ومع تطور الزمن والوسائل والإمكانيات البشرية والموارد أخذ التحقيق الصحفي شكله المتعارف عليه الآن، وأصبح من السهل التمييز بينه و بين الأنواع الأدبية الكتابية و المقالات، وخلال هذا التطور شهدت المنطقة العربية ثورات وأحداثا دفعت الناس إلى التفكير مليا لإيجاد حل لكيف حصل هذا ومن فعل ذاك. وهكذا كبر التحقيق الصحفي، وأصبح لا غنى عنه ومادة يجب على طلاب الصحافة والإعلام الأخذ بها والتعرف عليها.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.