شعار قسم مدونات

المهاجرون بألمانيا.. اندماج أم ذوبان؟

blog - germany
لدى وصولك كلاجئ إلى ألمانيا و بعد حصولك على الإقامة، يتحتم عليك الخضوع لكورس اندماج، هذا الكورس تتعلم من خلاله اللغة الألمانية كما تتعلم بعض الأمور اللازمة في النظام السياسي و الاجتماعي الألماني.

لكن مفهوم الاندماج أصبح محور النقاش بين الكثير من اللاجئين السوريين هنا في ألمانيا حيث يتم النقاش عن ماهية هذا الاندماج و كيفيته، ففي حين ينادي البعض من المثقفين بالانخراط في المجتمع الألماني ببجره و عجره، يطالب آخرون بالمحافظة على القيم العربية بما يتناسب مع القانون الألماني.

و يبقى السؤال الذي يواجهه اللاجئون في ألمانيا حول ماهية الاندماج، وكيفيته وهل يتعدى ذلك للتخلي عن العادات و القيم العربية و الذوبان في المجتمع الألماني؟

البعض يرى في الرأي الأول أنه ينادي للذوبان في المجتمع، و التخلي عن الأخلاق العربية التي تربى عليها اللاجئ وهذا ما يحدث مع بعض اللاجئين الذين يعيشون الصدمة الحضارية بعد دخولهم إلى ألمانيا بين ما كانوا يعايشونه في بلادهم الأصلية و بين ما هو موجود في المجتمعات الغربية أو المُستقبِلة لهم، حيث يتخلى هؤلاء عن الكثير من قيمهم العربية و يذوبون في المجتمع الغربي بل زد على ذلك يبتعدون عن الاختلاط بمواطنيهم من البلاد العربية.

بينما البعض الآخر يرى أنه من الممكن المحافظة على القيم التي اكتسبوها في مجتمعاتهم الأصلية ضمن ما يوفره لهم القانون في البلاد المُستقبِلة لهم، من حرية الاعتقاد و حرية التعبير التي تحفظها أغلب القوانين في هذه البلدان، ويستشهد هؤلاء بالمواطنين الألمان من أصول تركية حيث حافظ الأتراك على عاداتهم و تقاليدهم و قيمهم ضمن المجتمع الألماني و هم الآن إحدى الجاليات ذات التأثير الايجابي في المجتمع الألماني وقد انخرطوا في كافة الأعمال سواء السياسية أو الاجتماعية و الاقتصادية.

ففي هذه الأيام تعيش ألمانية أجواء التحضير للانتخابات و لا يغيب عن عين السائر في شوارع برلين الكثير من الدعايات الانتخابية التي تحمل أسماءً تركية منتسبة للعديد من الأحزاب الألمانية و المؤثرة في العملية السياسية في ألمانية كحزب الخضر، والحزب الاجتماعي ذو التوجه اليساري نوعاً ما. وكذلك لا تغيب بعض الأسماء العربية أيضاً مثل الفلسطيني رائد صالح الذي يترأس كتلة الحزب الاجتماعي في برلين.

و يبقى السؤال الذي يواجهه اللاجئون في ألمانيا حول ماهية الاندماج، وكيفيته وهل يتعدى ذلك للتخلي عن العادات و القيم العربية و الذوبان في المجتمع الألماني؟

بالنسبة لي أرى أنه باستطاعة اللاجئ المحافظة على قيمه العربية والتي لا تتعارض أبدا مع ماهية الاندماج الذي تطالبه به الحكومة الألمانية من العمل و تعلم اللغة و الالتزام بالقانون الألماني و عدم التهرب من دفع الضرائب المُستحقة بل إن القيم الإسلامية و التي تشكل المنبع الأساس للقيم العربية تحض على العمل و التعلم و احترام قانون البلد المضيف بما لا يتعارض مع حرية الفرد الشخصية بالمعتقد والتعبير.

و يبقى السؤال مطروحاً هل نذوب في هذا المجتمع أم نندمج به بما يتوافق مع قيمنا وأخلاقنا التي يزيد عمرها على مئات السنين ؟؟؟

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.