شعار قسم مدونات

التوازن مطلب حياتي

ميزان جديد

من طبيعة النفس البشرية في هذه الحياة الدنيا أنها تميل الى اتجاه معين تستسيغه وتسير فيه وفق نظرة الشخص إلى ماهية هذه الحياة. وهذا ناتج عن أفكاره المكتسبة بمرور الزمن ومعتقداته المتأصلة في نفسه.

لكننا كمسلمين يبقى هدفنا الأساسي والذي هو الغاية من خلقنا إرضاء الله عزوجل للفوز بجناته والنجاة من عذابه. وبالتالي فإن أهدافنا الحياتية الجزئية يجب أن تنبع أو تتفرع من الهدف الأسمى المذكور آنفا.

وهنا من المهم جدا التأكيد على أهمية التوازن في تحقيق أهدافنا الفرعية، فلا يجب أن نكون بارعين ومبدعين في شيء على حساب أشياء أخرى، فلا يجب أن نكون ممن يشار إليهم بالبنان في مجال الوظيفة أو التخصص، بينما نحن لانجيد تجويد القرآن ولا حتى قراءته.

ولا ينبغي أن نكون من النشيطين اجتماعيا ولنا السبق في مساعدة الفقراء والمحتاجين، على حساب وقتنا مع أولادنا وعائلتنا.

المهم التأكيد أن إنجاز الهدف الأسمى من خلال تجزئته إلى أهداف فرعية يحتاج أولا الديمومة في العمل والمتابعة والتحسين المستمر

فالتوزان مطلوب حياتيا بحيث إنك تضع أهدافك وتسعى لإنجازها لتشمل كل الجوانب الأساسية. حتى لا يطغى جانب على آخر.

تسعى لتطوير عملك الوظيفي والاهتمام بتخصصك. وفي ذات الوقت تخصص وقتا لتربية أولادك ومتابعتهم، ووقتا آخر لمدارسة القرآن، ووقتا للقراءة والمطالعة وآخر للعلاقات الاجتماعية، ووقتا لمسامرة الأهل وأوقاتا لأمور أخرى أنت على يقين أنها أساسية ومهمة في حياتك، حتى تسير حياتك بطريقة متوازنة بحيث لايطغى جانب على آخر .

ولابد من التأكيد على أن هذا لا يتناقض بتاتا مع وجوب التميز والإبداع في جانب من الجوانب الحياتية، وهو ما يجب أن يسعى إليه المسلم دوما (إِنّ اللَّهَ تَعَالى يُحِبّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ). فالإتقان والتفاني في العمل من القربات التي نتقرب بها إلى الله عزوجل. كما أنه من القواعد الأساسية المطلوبة لإحياء مجد الأمة الإسلامية ونهضتها من خلال بروز النماذج المتميزة والمبدعة التي تسهم في نهضة البشرية جمعاء.

كما أن أحدكم قد يعترض بأنه لايملك الوقت الكافي للموازنة وإنجاز كل هذه الأمور، وخاصة في ضوء الأوضاع المزرية التي تعيشها أجزاء عديدة من أمتنا بالإضافة لضغط التكاليف المعيشية المتزايدة.

والرد على هذا يكون من خلال اتباع سياسة تنظيم الوقت ومحاولة الاستفادة المثلى من الأوقات الضائعة، واستخدام طريقة التفويض في استغلال الوقت من خلال تفويض بعض الأعمال إلى آشخاص آخرين قادرين على إنجازها. وهذا ينطبق أيضا على الزوجة والأولاد كمتابعة أحوال البيت واحتياجاته ومتابعة أحوال الأولاد وشؤونهم.

وأخيرا من المهم التأكيد على أن إنجاز الهدف الأسمى من خلال تجزئته إلى أهداف فرعية، يحتاج أولا الديمومة في العمل والمتابعة والتحسين المستمر، بحيث لا يكون التوازن الحياتي لدينا نزوة عابرة. كما أنه يتطلب إرادة صلبة وقادرة على مقاومة الرغبات الآنية العاجلة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.