شعار قسم مدونات

هل أنبئكم بأروع منشط ومخدر؟

blogs-رياضة
بعد سنين من الإدمان على الأكل في سنوات المراهقة والعشرينيات، كان عليّ أن أستبدله بنوع آخر من الإدمان الإيجابي، وقد وجدته في الرياضة، لكن الحيوية والنشوة والراحة التي تأتي نتيجة ممارسة الرياضة، والتي تجعلنا نهفو إليها، لا تأتي إلا بعد عناء أولي من الإجهاد والإعياء، وإلا لكنا جميعا نهرع إلى ممارستها يوميا دون أن يشجعنا أحد.

مزيد من الراحة، تعاظم النشاط، تعديل المزاج، تهدئة التوتر والقلق، تحسين نوعية النوم، تقليل الشهية على الطعام، تعزيز الثقة بالنفس، تحسين القدرة على التركيز، تقوية الذاكرة، تقليل الألم، إثارة الإبداع، إلهام الوجدان.. هذه بعض من الفوائد النفسية التي أشعر بها نتيجة ممارسة الرياضة اليومية، والتي أشعر بفقدانها حين أنقطع عنها.

اختر نوع الرياضة التي تثير إلهامك وتتوفر لك فرص القيام بها دائما،فإذا لم تكن مستمتعا بالرياضة فلن تُقبل عليها بلهف ولن تكون هناك دافعية طبيعية للقيام بها

لكن الآثار الأولية لبدء برنامج رياضي مخيبة للآمال أحيانا، فهي عكس هذه الفوائد تماما، وقد تدوم لأيام أو أسابيع.. إجهاد عضلي، إعياء نفسي، أرق، فتح الشهية على الطعام، زيادة في الوزن، إرهاق كان يعيقني عن أداء أعمالي اليومية في بعض الأحيان. وما زلت أعاني من تعب أولي حين أزاول الرياضة بعد انقطاع لبضعة أيام.

ليتها مثل الأنواع الأخرى من الإدمان التي تأتي بنتائج فورية، لكن إدمانا صحيا ليس له عواقب سلبية تذكر لا بد أن ينطوي على بعض التحديات، فكيف يمكن مواجهتها؟

من خلال تجربتي الشخصية، أطرح هنا بعض الأفكار التي تساعد على اكتساب عادة ممارسة الرياضة بانتظام وباستمتاع، وتجنب الضجر والمشقة التي قد تحصل ريثما يتم اكتساب تلك العادة:

1- اختر نوع الرياضة التي تثير إلهامك وتتوفر لك فرص القيام بها دائما، فكُلٌّ مُيسّرٌ لِمَا خُلِقَ له. فإذا لم تكن مستمتعا بالرياضة فلن تُقبل عليها بلهف ولن تكون هناك دافعية طبيعية للقيام بها. بالنسبة لي، وجدت أن المشي أنسب الرياضات وأمتعها، فمنذ 20 عاما وأنا أمشي ساعة أو ساعتين في اليوم (ستة أيام في الأسبوع)، أستمع أثناءها إلى مسموعات مختلفة حسب المزاج. كما وجدت أن رياضة الزومبا شيقة وتثير الإلهام الفني والتآلف الاجتماعي، لكنها تعتمد على المدربة، فإذا لم تكن كاريزمية فلن تجذبك على الإقبال عليها بانتظام

2- ابدأ ببطء وبلطف.. يمكن أن تتلافى الإعياء أو الإصابات بالبدء في ممارسة رياضتك المفضلة لمدة 30 دقيقة يوميا وبإيقاع بطيء ثم زد عليها كل أسبوع 10 دقائق بوتيرة أقوى حتى تصل إلى ساعة يوميا.

3- تذكر أن الزيادة في الوزن التي تحصل لدى بدء برنامج رياضي جديد هي زيادة مؤقتة ناتجة عن احتباس السوائل في الجسم من أجل تمكين العضلات من التعافي من الإجهاد. وبما أن نسبة الماء في الجسم تزيد على 60 في المئة فإن أي زيادة بسيطة فيها ستؤدي إلى زيادة كبيرة على الوزن الإجمالي، هذا الماء الزائد سيزول بمجرد اعتياد الجسم على الرياضة.

4- الرياضة تفتح الشهية في البداية بسبب الإجهاد، لكنها تقلل الشهية على المدى الطويل بعد أن يعتاد الجسم عليها. فالرياضة تطلق هرمون الإندورفين الذي يشعرك بالنشوة والراحة والهدوء ما يجعلك تأكل ما تحتاج إليه من غير الإكثار بدافع الضجر النفسي.

5- مارس الرياضة حتى لو كنت متعبا، فعلى الأغلب أنك ستشعر بالراحة بعدها. فهرمون الإندورفين يخفف الألم الجسدي والنفسي، لكن بالنسبة لي، أحتاج إلى 50 دقيقة من المشي على الأقل حتى أبدأ بالشعور بمفعوله.

6- استخدم أحد أجهزة رصد الحركة والنشاط والنوم مثل السوار أو الساعة الرياضية أو تطبيقا على الهاتف أو الكمبيوتر. هذه الأجهزة أو البرامج قد تساعد في مراقبة تقدمك وتحفزك على الاستمرار نحو هدفك.

7- فترة تعافي العضلات من الإجهاد تعتمد على عوامل مختلفة، منها العمر، فكلما ازداد عمرك ازدادت الفترة المطلوبة للتعافي. وإذا كنت مارست رياضة ما في صغرك فإن هناك ذاكرة في العضلات تبقى بقية حياتك تسهل عليك العودة إليها من غير تعب كبير. لذا إن كان لديك أطفال يستحسن أن تشجعهم على ممارسة أنواع مختلفة من الرياضة.

تخصيص ساعة في اليوم للرياضة أمر صعب في حياتنا المعاصرة، لا سيما مع مسؤوليات العمل والعائلة، لكن خذ بعين الاعتبار أنك ستكسب الكثير من الوقت على المدى الطويل نتيجة ممارسة الرياضة

8- ركز على اكتساب العادة بادئا، وعلى النتائج لاحقا. إذا كان هدفك إنقاص الوزن، فلا تتوقع أن ترى نتائج سريعة. فإنقاص الوزن عن طريق الرياضة يحتاج صبرا وإيمانا وتسليما بأن ما تقوم به هو نهج لحياة صحية متكاملة ودائمة، لا علاج مؤقت. إذا نظرت إلى جداول عدد السعرات التي تحرقها أثناء ساعة من الرياضة فهي لا تزيد أحيانا عن سعرات سندويش صغير، لكن الرياضة ترفع معدل الأيض في الجسم ليستمر في حرق الطاقة حتى أثناء النوم، والنتائج تظهر بعد أشهر أو سنوات لكنها أكثر ثباتا من إنقاص الوزن من غير رياضة.

9- استعن بأصدقاء. حين تمارس الرياضة مع أصدقاء فإنكم ستشجعون بعضكم بعضا على المواظبة عليها، وستكون مسلية أكثر، وستناقشون نتائجها ما ينمي الوعي على آثارها.

10- اجعل الرياضة أولوية. صحيح أن تخصيص ساعة في اليوم للرياضة أمر صعب في حياتنا المعاصرة، لا سيما مع مسؤوليات العمل والعائلة، لكن خذ بعين الاعتبار أنك ستكسب الكثير من الوقت على المدى الطويل نتيجة ممارسة الرياضة، إذ ستضيف أعواما إلى عمرك وسترتاح بالنوم بساعات أقل وستكون نوعية حياتك أفضل.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.