شعار قسم مدونات

أعلى معدلات البطالة عالميًا في غزة

blogs - Gaza
قطاع غزة.. البقعة الجغرافية التي تعد الأكثر ازدحامًا في العالم، تكتظ بمصاعب حياتية وإنسانية جمّة لا تستوعبها مساحته الضيّقة المقدرة بـ 365 كيلومتر مربع فقط، ويقطنها نحو 2 مليون نسمة حسب آخر تعداد سكاني.

جحيم البطالة واحدة من تلك المصاعب التي تفترس حياة الخريجين والعاملين على حد سواء، ويقفز مؤشره بشكل مطرد كل عام ليضيف مزيدًا من الضحايا إلى قائمته التي لا تنتهي.

وترجم تقريرٌ صادر عن البنك الدولي كارثة البطالة في قطاع غزة بأنها من أعلى المعدلات في العالم، إذ زادت نسبتها في الربع الثالث من عام 2016 إلى 43.2 %، بينما بلغ عدد السكان في غزة من هم غير ناشطين اقتصاديا 55 %، وهو ما يعتبر رابع معدل من حيث انخفاض المشاركة عالمياً.

وأظهرت بيانات وتحليلات داخلية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" أن وضع سوق العمل في قطاع غزة أسوأ مما تُشير إليه معدلات البطالة العامة، وخصوصاً إذا ما أخذت العوامل التالية في الاعتبار: انخفاض معدل مشاركة العمل، وعمال محبطين غير مشمولين ضمن العاطلين عن العمل، والعاملين بدوام جزئي يصنفون تحت فئة العاملين، والعمل غير الرسمي المنتشر، وطول مدة البطالة وانخفاض الأجور.

تنعكس أزمة البطالة بصورة مضرة على المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، وفي حال تعمق حدتها أكثر فأكثر، فلن يتنبأ أحد بالمخاطر المحدقة التي تنتظر القطاع

ويتوفر في قطاع غزة 29 مؤسسة تعليم عالي، بينها 8 جامعات والباقي يتوزع ما بين كليات وكليات جامعة، تُخرج سنويًا حوالي 2500 طالب وطالبة في القطاع، حسب إحصائيات لوزارة التربية والتعليم.

هذا العدد المهول من الخريجين والخريجات سنويًا في بقعةٍ جغرافية كقطاع غزة، ينذر بمستقبل مجهول لهؤلاء بسبب ندرة فرص العمل، وعدم توفر حلول استراتيجية للحد من أزمة البطالة المستعصية، في حين نجد أن أغلب الحلول المتوفرة حاليًا عبارة عن حلول إسعافية مؤقتة لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تقضي على طوابير الخريجين الطويلة.

وتوصف البطالة في غزة بأنها "قنبلة موقوتة" يقترب فتيلها من الاشتعال شيئا فشيئًا مع انضمام آلاف الخريجين والخريجات سنويًا إلى جحيمها دون إيجاد فرص عمل أو أيّ مشاريع إنتاجية. وأقولها بكل مرارة، بأن وزارة التربية والتعليم العالي تتحمل جزءا من المسؤولية عن هذه الكارثة، وذلك لإعطائها تراخيص لفتح مزيد من الجامعات والكليات دون دراسة واعية للواقع التعليمي الحالي، وعدم مراقبة عمل الجامعات، وتحديد نسبة موحدة فيها لقبول الطلبة في التخصصات، علاوةً على عدم وجود توافق بين مدخلات النظام الجامعي ومخرجاته مع سوق العمل في غزة.

ولعلّ من أبرز الحلول الاستراتيجية لتفكيك أزمة البطالة تشجيع الطلبة على التسجيل في التخصصات التقنية والمهنية، بدلا من الأكاديمية، نظراً لاحتياج سوق العمل إليها، وفتح سوق العمل أمام الخريجين في الدول العربية الأخرى لتمكينهم من إيجاد مستقبل واعد يتناسب مع قدراتهم العلمية والعملية.

وتنعكس أزمة البطالة بصورة مضرة على المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، وفي حال تعمق حدتها أكثر فأكثر، فلن يتنبأ أحد بالمخاطر المحدقة التي تنتظر القطاع ما لم يتحرك المسؤولون داخليًا والمنظمات الإغاثية العربية والإسلامية بالواجبات المنوطة لإنقاذ غزة من الغرق في وحل البطالة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.