شعار قسم مدونات

دحلان .. "صوت وحيد في وادٍ سحيق"

blogs - dahlan

قالوا قديماً، في السياسة لا عدو أبدي ولا صديق أبدي، هي فن الممكن الذي يخدم المصلحة!

برز إلى الشاشة مؤخراً اسم القائد الفتحاوي صاحب النفوذ القوي في فتح والمفصول منها محمد دحلان بشكلٍ لافتٍ وجلي.

دحلان، الرجل الأوفر حظاً لخلافة الرئيس أبو مازن كما يتصور البعض، فهو مؤسسة فتحاوية في رجل، نفوذ المال والسلاح والعلاقات الدولية، بنك الأسرار المُمْسِكةِ برقاب من حوله "من معه ومن عليه"، فهو رجل الأمن الأول في هذه السلطة ذات يوم.

إضافة لذلك ما يمكن أن نسميه "نفوذه الدولي"، حاضرٌ على طاولة الكرملن، وفي أبراج دبي، مستشار مؤتمن لمصر ولاعبٌ على خط الوسط حتى وصل به المطاف إلى حفتر في ليبيا. إضافة لعلاقات يفتخر بها مع قيادات أمنية وسياسية في أروقة السياسة الأمريكية والإسرائيلية.

كل ذلك النفوذ، لا يكفيه لتكتمل فصول الحكاية، فحتى الآن غاب اللاعب المهم! وما كان لشخص كدحلان أن يفوته شيء كهذا!

الواضح بأن حماس تنأى بنفسها عن "انتهازيةٍ" في صراع النفوذ داخل حركة فتح كما يبدو جلياً من صمتها تجاه هذا الملف.

حماس، نعم إنها حماس.. العدو اللدود التي تبادل معها العداء علناً على مر السنين، حماس اللتي لن يكتمل مشهد الصورة في ذهنه إلا بها -كما يظهر من حالة الغزل العذري منه تجاه حماس مؤخراً- فهي التي تسيطر على قطاع غزة والذي هو أحد أهم معاقل دحلان داخل الصفوف الفتحاوية في الأراضي الفلسطينية.

إذاً، هي إعادة تموضع واصطفاف، وإعادة تشكيل لمحاور التحالفات ولو كانت من طرف واحد أو على أملٍ لمختلف الأطراف بذلك!

خرج زكي السكني من غزة بعد 8 أعوام من الاعتقال لدى حماس بتبرير "حالةٍ صحية"، وإذا به مع دحلان في صورة تذكارية بعد سويعات.. ساعاتٌ تلتها ويفتح معبر رفح لـ 10 أيام من طرف مصر -شريك دحلان الرئيس في خطواته نحو الهدف القادم كما يتضح-!، ربما هي "الصفقة".

دحلان يصرح ما يلي "كان على فتح تقبل نتائج الانتخابات، وتسليم الحكم إلى حماس التي جاءت بها الإرادة الشعبية، حيث تم الإجحاف بحق حماس القانوني في تسلّم الحكم".

وأكد، أنه كان يدعو "علانية وعلى رؤوس الأشهاد" منذ اللحظة الأولى لفوز حماس، إلى "تقبّل النتائج والانتقال للمعارضة"، لكن صوته "كان وحيدًا في وادٍ سحيق".. ربما، فهكذا قال!

لا يخفى على أحد بأن ما يجري على الساحة الفلسطينية والعربية وحتى الدولية وما يدور في هذا الفلك ما هو إلا محاولة لإيجاد إجابة فعلية على السؤال الأبرز للقوى الفاعلة في المنطقة "من رئيس اليوم التالي للأراضي الفلسطينية خلفاً لعباس؟" المهتمون كثر، والمعنييون المنتفعون أكثر، كلٌ له مصالحه وتطلعاته.

أما الرئيس عباس فمن جهته يحاول أن يقطع الطريق على أي أمل ولو ضئيل بتشكيل التحالفات التي ستأتي بدحلان رئيساً للسلطة وحركة فتح، وذلك من خلال جولته والتي لا يسعني إلا أن أطلق عليها كما وصفها الكاتب الفلسطيني مؤمن بسيسو حين قال "رحلة البحث عن الحلفاء".. تركيا وقطر وحماس!

والواضح بأن حماس تنأى بنفسها عن "انتهازيةٍ" في صراع النفوذ داخل حركة فتح كما يبدو جلياً من صمتها تجاه هذا الملف، فيما يترقب الشارع الفلسطيني بفصائله وتياراته وفئاته المختلفة ما ستؤول إليه الأمور ولسان حاله يردد ويقول "اللهم سلم سلم".

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.