إن معبر رفح بالنسبة للفلسطيني هو نافذة الروح، والتعامل معه كأداة للمساومة السياسية، أو كمصيدة أمنية، هو جريمة تضاف إلى سجل جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.


كاتبة، باحثة، مديرة أكاديمية المسيري للبحوث والدراسات في قطاع غزة
إن معبر رفح بالنسبة للفلسطيني هو نافذة الروح، والتعامل معه كأداة للمساومة السياسية، أو كمصيدة أمنية، هو جريمة تضاف إلى سجل جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.

تدوينة تفضح تحويل جوع غزة إلى استعراض، وتعرّي وهم “الرفاهية” فوق الركام، مؤكدة أن المعونة بلا كرامة إهانة، وأن ما يُسمى رخاء ليس سوى مقاومة للبقاء وسط الإبادة..

غزة لا تواجه الشتاء كفصل عابر، بل كسلاح قتل إضافي. المطر يهدم ما تبقى من البيوت، والبرد يفتك بالنازحين، في إبادة صامتة تحصد الأرواح بعيدا عن الصواريخ..

يروي المقال الحكاية الإنسانية خلف أرقام الأخبار في غزة، كاشفا معاناة البشر مع الدمار والأمطار والنزوح، ورافضا اختزال الفلسطينيين في إحصاءات، مع التأكيد على الصمود والتمسك بالحياة..

في غزة، يتحول الحصار والتجويع إلى أدوات لإدارة الموت البطيء. ملامح إبادة صامتة تتجاوز القصف، وتكشف كيف يُخنق أكثر من مليوني إنسان بعيدا عن العدسات..

يقولون إن أول هطول للمطر يكشف عيوب المكان.. أما في غزة، فهو لا يكشف العيوب، بل يفضح حجم الكارثة المستترة تحت الركام.

الثالث عشر من أكتوبر/ تشرين الأول، يوم معلّق بخيط رفيع من الأمل، مشدود فوق هاوية من الانتظار؛ لم يكن يوما عاديا في تقويم غزة، بل كان موعدا مرتقبا لبيوتٍ لها خلف القضبان روح معذّبة..

في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول، كانت سماء غزة مثقلة بالترقب أكثر من غيوم الخريف، محملة ببشائر لم نعد نجرؤ على تصديقها!

ها قد انقضى عامان على حرب غزة، ونحن ما زلنا نقضي عقوبة لم ينطق بها قاضٍ، ولم تُدوَّن في سجل، وهي: الإقامة الجبرية في سجنٍ صحراوي المناخ، كل شبرٍ منه فخٌّ للموت..

غزة، يا مدينتي الجميلة، كنا قد وشمنا على أرواحنا عهد الصمود فيكِ، وتشبثنا بأرضك كما تتشبث الروح بالجسد؛ فقد عقدنا العزم أن تكون بيوتنا قلاعنا الأخيرة، وأقسمنا أن تظل أجسادنا سياجا لها.
