أحزان فيروز تتجدد في جنازة هلي الرحباني.. أمومة استثنائية خلف أسطورة الغناء

Fairuz, mother of Ziad Rahbani, who was widely seen as one of the Arab world's greatest singers, sits inside a church during the funeral of her son, the Lebanese composer and musician who passed away on Saturday, in Bikfaya, Lebanon July 28, 2025. REUTERS/Mohamed Azakir
صورة أرشيفية للمطربة اللبنانية فيروز في جنازة نجلها زياد الرحباني (رويترز)

ودّعت الفنانة اللبنانية فيروز ابنها الأصغر هلي، الذي وافته المنية في الثامن من يناير/كانون الثاني الجاري. وأُقيمت مراسم الجنازة في كنيسة رقاد السيدة. وظهرت فيروز لدى وصولها إلى الكنيسة برفقة ابنتها ريما الرحباني، وبدت عليها علامات حزن عميق.

وحضر مراسم العزاء عدد من الشخصيات العامة، أبرزهم السيدة نعمت عون، زوجة الرئيس اللبناني جوزيف عون، ونائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب، اللذين قدما العزاء للفنانة الكبيرة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وكانت فيروز قد ظهرت آخر مرة في يوليو/تموز الماضي، خلال جنازة ابنها الأكبر، الموسيقي اللبناني زياد الرحباني، الذي وافته المنية حينها. وانطلقت مراسم التشييع من أمام مستشفى خوري في شارع الحمراء ببيروت، حيث احتشد المئات لتوديع زياد الرحباني إلى مثواه في كنيسة رقاد السيدة.

جارة القمر التي اختارت النبل الإنساني

وُلد هلي في منتصف خمسينيات القرن الماضي، ولم يبلغ عامه الثالث حتى أصيب بمرض السحايا، في تجربة قاسية كشفت مبكرا عن جانب فريد ونادر من أمومة فيروز.

ترك المرض إعاقات صحية وحركية استلزمت رعاية دائمة. وحينها، أبلغ الأطباء فيروز أن طفلها لن يعيش أكثر من ثماني سنوات. إلا أن هلي خالف كل التوقعات، وعاش أكثر من ستة عقود، وكرست فيروز حياتها لرعايته، حتى بعد تجاوزها الثمانين من عمرها.

رفضت فيروز إيداعه في أي مصحة متخصصة، مصرة على تحمل مسؤولية العناية به بنفسها. ولم يشكل تقدمها في العمر عائقا أمام استمرارها في هذه المهمة الإنسانية؛ فقد ظلت تهتم بأدق تفاصيل يومه، وترافقه في مواعيده الطبية، وتشرف على نظامه الغذائي بما يناسب حالته الصحية، فضلا عن مساعدته في شؤونه الشخصية، من الاستحمام إلى تبديل الملابس.

قدمت فيروز بذلك صورة نادرة للأم التي لم تسمح للظروف أو الضغوط بأن تنتزعها من مسؤوليتها الإنسانية الأولى، بل اختارت أن تمنح ابنها مساحة آمنة من الحب والاحتواء، وأن تبني له عالما مستقرا رغم قسوة التحديات.

إعلان

وعلى الرغم من مسيرتها الفنية الطويلة والحافلة في الغناء والمسرح، لم تسمح فيروز لنجوميتها أو التزاماتها المهنية بأن تطغى على دورها في الأمومة؛ فقد ظل هلي في صدارة أولوياتها، حتى في أكثر مراحل حياتها ازدحاما وتألقا.

كشف المؤرخ الموسيقي السوري سامي المبيض هذا الجانب الإنساني من حياتها، عندما روى واقعة اعتذار فيروز عن إحياء إحدى حفلاتها في معرض دمشق الدولي. ففي ذلك الحين، تداولت المجلات أن سبب الاعتذار يعود إلى إصابة طفلها بمرض السحايا، مما أثار موجة غضب واسعة. لكن المبيض أكد في منشوره آنذاك أن غياب فيروز كان مبررا ونبيلا.

فيروز مع ابنها من ذوي الاحتياجات الخاصة فيسبوك - @سامي مروان مبيّض
فيروز مع نجلها هلي الرحباني (حساب @سامي مروان مبيّض على فيسبوك)

وتُروى حكايات شائعة بأن "جارة القمر" اعتادت أن تدندن لهلي كلمات خاصة بعفوية، قبل أن يتولى شقيقه الموسيقي الراحل زياد الرحباني صياغتها الفنية، ليقدما معًا أغنية "سلم لي عليه" التي صدرت لاحقا ضمن ألبوم "مش كاين هيك تكون" عام 1999.

وبرحيل هلي الرحباني، تُطوى صفحة إنسانية مؤثرة من حياة "جارة القمر"، التي ذاقت الفقد أكثر من مرة داخل بيتها؛ فقد ودّعت ابنتها ليال الرحباني عام 1988، ثم فقدت نجلها الأكبر زياد الرحباني في 26 يوليو/تموز 2025، قبل أن يلحق به شقيقه هلي مطلع يناير/كانون الثاني 2026، في خسارات متتابعة أعادت فيروز إلى حزن الأم بقدر ما أعادت الجمهور إلى هشاشة الإنسان خلف الأسطورة.

المصدر: الجزيرة

إعلان